الارشيف / الخليج العربي / صحف الكويت / السياسة الكويتية

العراق: مخاوف من تصاعد سطوة ميليشيات “الحشد” بعد هزيمة “داعش” الفصائل ترسل مقاتليها لتأجيج النزاعات العشائرية

بغداد – باسل محمد:
في ظل استمرار النزاعات المسلحة بين بعض العشائر في محافظات جنوب العراق وخصوصاً في البصرة وذي قار وديالى شمال شرق بغداد التي أودت بحياة عشرات العراقيين، أكد قيادي كبير في تيار رجل الدين مقتدى الصدر أن هذه النزاعات العشائرية هي في حقيقتها صراع مسلح بين فصائل الحشد الشيعية التي تنتمي إلى هذه العشيرة أو تلك.
وقال القيادي الصدري لـ”السياسة” إن “ميليشيات الحشد وبالتحديد منظمة بدر برئاسة هادي العامري كانت في الأساس على خلاف كبير مع زعيم حزب الله العراقي أبو مهدي المهندس بشأن قيادة الحشد، وبالتالي انقسمت هذه الميليشيات بين الطرفين، إحداها مع العامري والأخرى مع المهندس”.
وأضاف أن “هذا ما يبرر تفاقم النزاع العشائري الذي تطور إلى نزاع على أراض ومناصب ومسطحات مائية وحدود إدارية بين المحافظات وحقول نفط مشتركة بين محافظات عراقية”، موضحاً “أن فصائل الحشد لا تكتفي بإرسال بعض مسلحيها للمشاركة بصورة مباشرة في النزاعات بين العشائر الجنوبية الشيعية بل تزود هذه العشائر بأسلحة ثقيلة ومتوسطة وذخائر حصلت عليها من مخازن الجيش العراقي على اعتبار أن الحشد هو جهة عسكرية رسمية موازية لجهاز مكافحة الإرهاب بموجب قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي أصدره قبل نحو شهرين”.
وأشار إلى تقارير سرية يتم مناقشتها داخل “التحالف الوطني” الشيعي الذي يقود حكومة حيدر العبادي في بغداد “تتعلق بمخاوف جدية وواسعة من تحول ميليشيات الحشد من قوة صنفت على أنها تحارب الإرهاب إلى قوة تهدد مستقبل الدولة العراقية، وبالتالي احتمال انقلابها الذي يعد من أخطر السيناريوهات المطروحة التي لا يستطيع أحد من التحالف الشيعي أن ينكرها بصورة صريحة”.
ولفت إلى “أن العديد من النقاشات دارت بين سياسيين شيعة ورجال دين شيعة في مدينتي النجف وكربلاء على اعتبار أن الخشية من ميليشيات الحشد ودورها يرتبط بمرحلة ما بعد هزيمة تنظيم داعش بشكل نهائي في العراق، ولذلك فإن القناعات السابقة كانت تتمحور بأنه طالما الحرب مستمرة مع التنظيم، فإن خطر الميليشيات أقل أو تحت السيطرة لكن هذا الأمر لا يبدو مضموناً بعد انتهاء مرحلة وجود داعش”.
وأوضح أن خطر الميليشيات يتضمن سيناريوهات عدة من بينها دخولها في العملية الانتخابية، حيث تخشى بعض القوى السياسية الشيعية أن تتحول هذه القوة العسكرية إلى بديل عنها وربما يصل البعض من قادة “الحشد” إلى رئاسة الحكومة أو تسلم وزارات سيادية، محذراً من إمكانية “استعمال الميليشيات في تقويض هيبة المراجع الدينية الشيعية في مدينتي النجف وكربلاء، بمعنى أن تكون مصدر تهديد أو ابتزاز لمواقف هذه المراجع في بعض الملفات”.
وأضاف أن “من المخاوف المتوقعة أن تفرض ميليشيات الحشد نفوذها على الأحزاب السياسية الشيعية الكبيرة وأن تعمل على تفكيكها إلى جماعات” معتبراً أنه “من غير المستبعد أن تسهم هذه الميليشيات في تمزيق حزب الدعوة أو المجلس الإسلامي الأعلى أو تيار الإصلاح أو حزب الفضيلة و هي أحزاب شاركت بالعملية السياسية منذ العام 2003”.
ورأى أن “الأمر الخطير للغاية في موضوع نفوذ وخطر ميليشيات الحشد في مرحلة ما بعد داعش، هو أن تعمل على إقامة أقاليم في المحافظات الجنوبية الشيعية، بمعنى كل فصيل من الحشد يتولى محافظة أو محافظتين وقد تصل الأمور إلى اندلاع نزاعات بين هذه الأقاليم نفسها وإلى مواجهة معلنة مع الحكومة المركزية في بغداد وإن كانت من التحالف الشيعي”.
واعتبر “أن سر المحاولات الهادفة داخل التحالف الشيعي لإعادة بنائه بعد تولي عمار الحكيم رئاسته وعودة الصدريين، هو منع تمكن ميليشيات الحشد داخل الدولة العراقية بعد هزيمة داعش ومقاومة أي مساع لتحويل التحالف الوطني الشيعي إلى تحالف فصائل حشد في الفترة المقبلة أو إجبار التحالف على أن يأتمر بقناعات قادة ميليشيات الحشد”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى