الارشيف / الخليج العربي / صحف الكويت / الانباء الكويتية

العطار لـ «الأنباء »: منتدى الحكومة الإلكترونية في شرم الشيخ فرصة ثمينة للتكامل وتبادل المعلومات بين مصر والكويت

  • أتطلع للوصول إلى الحكومة الإلكترونية العربية بوضع توصيات عملية تتعامل مع مشكلات حقيقية نعاني منها في دولنا
  • توحيد الموقع الإلكتروني لجمع الخدمات رحلة آتية لا شك فيها وسنطلق في مارس المقبل النظام الموحد لتقديم الخدمات
  • البوابة الإلكترونية لمجلس الوزراء المصري قيد الاستخدام الفعلي ونحتاج لأنظمة حماية اجتماعية يفرضها علينا الواقع الديموغرافي
  • مشروع التعداد يبدأ في الربيع بفريق عمل يضم 45 ألف شاب وشابة يستخدمون «التابلت» لإنجاز رقم الخدمات الموحد لكل منزل في مصر
  • في مصر.. انطلقنا من رؤية واضحة لإنجاز 24 مشروعاً خلال عام.. والتحول للخدمات الإلكترونية شاق وعسير
  • يجب توفير هوية رقمية موحدة للمواطن تعرفه عن بُعد وتمكنه من طلب الخدمة عن بُعد أيضاً


القاهرة ـ هناء السيد

تتواصل الاستعدادات لعقد المنتدى العربي للحكومة الالكترونية المتواصلة على الطريق الى التنمية المستدامة والذي تنظمه شركة «نوف اكسبو» والمنظمة العربية للتنمية الادارية وذلك بقاعة المؤتمرات مارتيم الدولية في مدينة السلام شرم الشيخ خلال الفترة من 12 الى 14 ديسمبر المقبل برعاية وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر م.ياسر القاضي.

وفي مثل هذه الاستعدادات المكثفة، تتوالى شهادات الخبراء والمسؤولين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الداعية لعقد المنتدى والمبشرة بنتائج طيبة وتوصيات فاعلة في هذا القطاع المهم.

وفي هذا الاتجاه، كان لـ «الأنباء» لقاء مع رئيس قطاع المعلوماتية في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات م.خالد العطار الذي اكد اهمية انعقاد المنتدى في مدينة السلام شرم الشيخ، مثمنا هذه المبادرة للمنظمين «نوف اكسبو» والمنظمة العربية للتنمية الادارية.

ولفت الى اهمية التغير الفعلي والانفتاح وسماع وجهات نظر الآخرين، وهو ما يتيحه المنتدى الى جانب الاطلاع على التجارب الناجحة في هذا المجال والتفاعل مع الدروس المستفادة من اصحاب الخبرة.

وقال: ننظر للمنتدى كفرصة ثمينة للتكامل وتبادل المعلومات والاستفادة مما يتمتع به كل منا من امكانات وخبرات وتجارب، مشددا على ضرورة الاستناد الى القواسم المشتركة التي يتعين علينا متابعتها مثل رفع مستوى الخدمة ومكافحة الفساد ومنع التهريب وايصال المساعدات لمستحقيها.

رئيس قطاع المعلوماتية في وزارة الاتصالات المصرية م.خالد العطار تحدث حول تجربة القطاع الخاص في التنمية المستدامة ومشاريع وزارة الاتصالات وكيفية الوصول الى مفهوم الحكومة الالكترونية بشكل كامل والبوابة الالكترونية لمجلس الوزراء المصري وغيرها من القضايا في هذا الحوار:

كيف تنظرون إلى منتدى الحكومة الإلكترونية المتواصلة المزمع عقده بشرم الشيخ في ديسمبر المقبل لناحية الفرص التي يمكن ان يتيحها للتواصل مع الدول العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي؟

٭ أود أن أتناول هذا الموضوع أولا من زاوية أهمية هذه المؤتمرات أو المنتديات، فعلم الاجتماع يثبت ان التغيير الفعلي يحتاج إلى الانفتاح وسماع وجهة نظر الآخرين والاطلاع على تجاربهم والتفاعل مع دروسهم المستفادة، فتجربة الإخوة في دولة الامارات مثلا او سلطنة عمان تختلف عن تجربتنا، ولكن يمكن الاستفادة مما وصلوا اليه، كما يمكنهم الاستفادة مما نقوم به، فنحن ننظر للمنتدى كفرصة ثمينة للتكامل وتبادل المعلومات والاستفادة مما يتمتع به كل منا من إمكانيات وخبرات وتجارب، وحتى ننجح في ذلك أرى أنه يجب تحديد أطر الحوار حول قضايا أو مشاكل بعينها، فلدينا الكثير من القواسم المشتركة التي يتعين علينا متابعتها مثل رفع مستوى الخدمة ومكافحة الفساد ومنع التهريب وإيصال المساعدات للمستحقين والتنمية الاقتصادية، فمفاهيم الحكومة الإلكترونية الحديثة تجاوزت الحديث عن التوجه نحو الرأسمالية كما ساد في فترة من الزمن إلى الحديث عن ثلاثية المجتمع والاقتصاد والبيئة وهي التي تمثل ثلاثية النهوض المستدام في المجتمعات الحديثة، وأود التأكيد هنا على أن من يحيط بمصر هم أشقاء لها، وتعاوننا جميعا شرط أساس لنجاحنا وخلاصنا جميعا.

ما القضايا التي يتم التركيز عليها في منتدى الحكومة الإلكترونية المتواصلة القادم؟

٭ سوف أجيب على هذا السؤال من خلال الإشارة إلى ما قام به الاتحاد الاوروبي الذي يفتقر إلى الكثير من عوامل أو مقومات التوحد التي نتشارك بها مع الأشقاء في الدول العربية، فاستطاعت دول الاتحاد بناء منظومة موحدة شكل تبادل المعلومات أحد أهم ركائزها كما نرى في تأشيرة الشنغن على سبيل المثال لا الحصر، وأتمنى أن نتمكن أن نطلق من خلال المنتدى القادم آلية متطورة وفعالة وشفافة للتبادل والتكامل المعلوماتي مع الدول العربية الشقيقة لنتمكن من السير بخطى أسرع على طريق بناء مستقبل مشترك ومخطط تنمية مستدامة، ومن هذا المنطلق أرى انه يجب ان نتناول امورا محددة تنتج عنها توصيات عملية تتعامل مع مشكلات حقيقية نعاني منها، ونتحدث بصراحة عن ظروفنا ومجتمعاتنا والتبادل التجاري وتنظيم العلاقات وحركة الخبرات بين هذه الدول، وصولا للحديث الذي يتجاوز الحكومات الإلكترونية المصرية أو الإماراتية أو غيرهما إلى الحكومة الإلكترونية العربية.

مشاريع منجزة

هل لنا ان نلقي الضوء على بعض المشاريع التي انجزتوها حتى الآن؟

٭ فقد تم انجاز العديد من المشاريع في جهات مختلفة، فعلى صعيد الاسكان مثلا تم انجاز نظام التمويل العقاري المميكن الذي يهدف الى توفير السكن المناسب حسب امكانيات المواطن، وهو الآن في مرحلته الثالثة حيث نتجه الى تطبيق مفهوم التمويل العقاري الاجتماعي وبلغت عدد الوحدات التي تم تخصيصها من خلال النظام حوالي 40 الف وحدة من مشروعات الاسكان الاجتماعي.

800 طلب تسجيل جديد يوميا واستقبال 1000 رسالة استعلام على الموبيل، كما تم انجاز مشروع بيت الوطن الذي يتيح شراء قطع الاراضي والشقق من خلال موقع الكتروني مخصص لذلك موجه للمصريين العاملين بالخارج، حيث بلغت عائدات ذلك المشروع للدولة اكثر من 6 مليارات دولار، اما في القطاع الصحي فقد تحققت عدة انجازات مهمة مثل تطوير نظام يوفر معلومات دقيقة عن توافر الخدمات في مراكز العناية الفائقة ICUs وهذا النظام الذي يتوافر الآن على مستوى مدينة القاهرة الكبرى يتيح لنا تقديم معلومات فورية عن توافر الاسرة الشاغرة في تلك المراكز والحد من ظاهرة نقص العناية المطلوبة والتي كانت تؤدي احيانا الى موت المرضى على ابواب المستشفيات ويتم ذلك من خلال نظام الكتروني واستخدام تطبيقات الحاسب اللوحي، وفي وزارة العدل تم انجاز ميكنة منظومة النيابة العامة بالكامل وكذلك النظام المتعلق بمحكمة الاسرة وحالات الزواج والطلاق والتي تصل الى 44 مليون حالة في المجتمع المصري.

متى يمكن القول وداعا للطوابير والورق؟

٭ هذا هو الطموح، ولكن يجب ان نعي جيدا بان التحول نحو الخدمات الالكترونية والميكنة هو عملية شاقة ومستمرة، ونشهد حاليا تحسنا ملحوظا في مستوى الخدمات الحكومية وهذا بشهادة الكثيرين، ولكن المسار يتطلب المزيد وهناك العديد من الخدمات الالكترونية اليوم مثل انتاج الخبز وتوزيع الغذاء وتقديم العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي، ولكن بعض هذه الخدمات لا تكون على تماس مباشر مع المواطن ولكنها تنعكس على الخدمات المقدمة له، وكمثال على ذلك فقد طورنا خدمة الكترونية للمحكمة الدستورية تتيح للقاضي معرفة مدى دستورية الاحكام التي ستصدر فهذه خدمة تتوافر مباشرة للقاضي تنعكس فائدتها على المواطن دون ان يشعر بها مباشرة.

موقع موحد

هل توفرون هذه الخدمات من موقع الكتروني او «Portal» موحد؟ وهل هناك احصاءات عن عدد مستخدمي الخدمات الالكترونية؟

٭ نعمل حتى الآن على مساعدة الجهات الحكومية على تطوير خدماتها الالكترونية اما توحيد الموقع الالكتروني لكل الخدمات الالكترونية فهو مرحلة لا شك آتية ضمن المخطط الذي نعمل عليه، ويتوافر لدينا بالتأكيد احصاءات عن اعداد مستخدمي الخدمات الالكترونية، ولكننا نشهد طفرات في هذه الاعداد من وقت لآخر، فقد طلب م نا تطوير موقع جديد للسياحة المصرية في شهر رمضان وتم انجاز الموقع في وقت قياسي ووضع قيد الاستخدام، ومنذ اسبوعين اضفنا اربع عشرة لغة للموقع فارتفع عدد زوار الموقع من ألفين الى ستين ألفا في عشر ساعات فقط، وطبعا ساعد في ذلك الحملة الاعلانية التي قامت بها وزارة السياحة، وهذا يظهر الحاجة الى تكامل العمل بين الجهات الحكومية من جهة، كما يظهر ان قمنا بتطوير بنية معلوماتية قوية قادرة على استيعاب التطورات المرتقبة نتيجة الخطة التي نعمل عليها، وفي الوقت التي تتوافر لدينا العديد من الاحصاءات مثل حالات الزواج والطلاق مثلا فمازالت تفصلنا مسافة عن توافر كل البيانات المطلوبة في المجالات المختلفة وهذه ستأتي تباعا مع توفير منظومة الحوكمة في الخدمات الحكومية.

متى سنشهد توافر كل الخدمات الحكومية من خلال موقع الكتروني أو «Portal» موحد؟

٭ نقوم حاليا بالتعاون مع هيئة الاستثمار لتطوير ما نطلق عليه النظام الموحد لتقديم الخدمات «Service Delivery Platform» وحشدنا لهذا النظام بنية تحتية معلوماتية عملاقة ومكلفة تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة سواء في اوروبا أو آسيا، وسنطلق هذا النظام في نسخته الأولى في منتصف يناير المقبل باذن الله، ويقضي المخطط ان يرتبط هذا النظام بموقع الحكومة الالكتروني التابع لوزارة التنمية الادارية ليشكل منظومة خدمات متكاملة كما سيرتبط بقواعد البيانات الوطنية للتأكد من احقية طالب الخدمة في طلبها، فهو في الواقع ليس ساعي بريد، ولكنه ناظم لمنظومة توفير الخدمات الحكومية الالكترونية ويوفر البيانات المطلوبة لكل خدمة من خلال ارتباطه بقواعد البيانات الخاصة بها فلا يجوز ان نطلب من المواطن توفير شهادة ميلاد مثلا عند كل طلب لخدمة نحتاج لها.

كثر الحديث مؤخرا عن البوابة الالكترونية لمجلس الوزراء فماذا يمكن ان تخبرنا عن ذلك؟

٭ بالفعل، سنشهد في الاسبوع المقبل اطلاق البوابة الالكترونية لمجلس الوزراء والتي ستعبر عن هوية الحكومة المصرية ونقصد هنا بالهوية «The Branding» ولقد تم تحديثها بالكامل واختبارها وننتظر فقط موافقة رئيس الوزراء لوضعها قيد الاستخدام الفعلي، وهي تعتبر بوابة محتوى وترتبط بكل الجهات الحكومية، وبذلنا في هذا الصدد جهدا كبيرا حتى تأتي البوابة متكاملة وتحقق الهدف منها واجرينا عدة دراسات مقارنة بينها ومواقع مماثلة لخمس عشرة دولة اخرى خلال عملية التطوير.

تجارب ناجحة

نعلم ان دولا عربية وخليجية تحديدا مثل الامارات العربية المتحدة خطت سريعا بنظم الحكومة الالكترونية لديها، فهل تمت الاستفادة من هذه التجارب؟

٭ لا شك ان تجارب الاخرين هامة في هذا المجال خاصة في ظل ما تحدثنا عنه من تحديات ولكن تركيزنا كان على الاستفادة من التجارب التي تشبهنا من ناحية مساحة الدولة والتركيبة السكانية والنسيج المجتمعي ونوعية المشاكل التي نواجهها والبنية التحتية المتوافرة وكذلك الامكانيات المادية المتاحة، فدول مثل الهند وبعض الدول الافريقية توفر نموذجا اقرب للتطبيق لدينا حيث نشترك معها في العديد من التحديات مثل النقل والغذاء والسكن وغيرها، والتركيبة السكانية في دول الخليج مثلا تختلف عما لدينا ومثلها تختلف الخدمات الاجتماعية المطلوبة، كما نسترشد بالدول التي سبقت الجميع في هذا المجال، فكندا تعتبر اليوم في طليعة الدول تليها استراليا، كما تعتبر المملكة المتحدة مهد فكر الخدمة العامة ونحن نطلع ونتعلم من تجارب هذه الدول وقد يستغرب الكثيرون كلامي هذا اذ يعتقدون ان الولايات المتحدة هي الاكثر تطورا في مجال الخدمات الالكترونية، وأود الاشارة هنا الى ان هناك نظام تكامل قواعد البيانات الذي ننفذه بدعم وتوجيه مباشرين من م. ياسر القاضي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعتبر من الانظمة المتطورة والتي لم يتم التطرق اليها في العديد من الدول العربية الاخرى حتى الان، فهذا النظام ينبع من حاجاتنا الحقيقية، فنحن لدينا حاجة لانظمة حماية اجتماعية يفرضها علينا الواقع الديموغرافي، كما لدينا اعداد كبيرة من طلبة العلم مثلا وخدماتنا متوزعة جغرافيا على 29 محافظة ومنتشرة على مساحة الوطن التي تبلغ مليون كيلو متر مربع.

غالبا ما يكون الحديث عن انظمة الكترونية واجهزة وتطبيقات عند الحديث عن برامج الحكومة الالكترونية، في حين لمسنا منكم تركيزا كاملا على الخدمات وما تعود به على المجتمع، فكيف ترون تأثير ذلك على توجهات الدوائر الحكومية؟

٭ اشكركم على هذا السؤال، فما نقوم به من توفير بنية معلوماتية من منطلقات الخدمات الالكترونية النابعة من حاجات وأولويات المجتمع بدا يظهر مفعوله بإطلاق حوار مجتمعي جديد يتمحور حول مفهوم الخدمة فلطالما انطلق الحديث في مختلف برامج الحكومة الالكترونية عن مفاهيم هندسية للانظمة والاجهزة والبرمجيات، وللمرة الأولى يتمحور الحديث حول مفهوم الخدمات بما يمثله من قيمة لمستخدميها فلا يمكن لكم ان تتخيلوا فرحة اعضاء البرلمان ممثلي المحافظات التي تعتمد على الانتاج الزراعي مثلا عندما استطعنا توفير معلومات محددة للإرشاد الزراعي عبر أجهزة لوحية للمزارع من خلال التعاونية الزراعية القريبة منه، فالمجتمع يحتاج الى التعاون والتكامل حتى ينمو ويتطور، ونحن لدينا القدرات البشرية والكفاءات المطلوبة التي نحتاج لوضعها في الإطار السليم للاستفادة منها.

هل ترون ان تطوير بنية خدمية الكترونية يمكن ان يحد من ظاهرة الفساد التي تعاني منها المجتمعات؟

٭ بالتأكيد، فقد أثبتت التجارب ان نظم المعلومات والاتصالات تسهم بشكل فعال في مكافحة الفساد من خلال الفصل بين طالب الخدمة ومقدم الخدمة، ويتم ذلك عندما يمكننا طلب الخدمة من المنزل مثلا دون الحاجة الى الانتقال الى مقر الجهة التي توفرها، كما تمكننا النظم الآلية من رصد التعاملات واكتشاف أي محاولات أو تعاملات مشبوهة ان وجدت، وللأسف هناك بعض التجارب الفاشلة في العديد من الدول بما فيها مصر، حيث تتم ميكنة ما هو قائم حاليا، أي ميكنة البيروقراطية التي نعاني منها وينتج عن ذلك وجود نظام آلي يعمل جنبا الى جنب مع النظام الورقي السائد، وهذا يعيد طالب الخدمة للتواصل مع مقدمها مما يتيح استمرار مسارب الفساد، ولتجنب ذلك يجب ان نوفر هوية رقمية موحدة للمواطن تعرفه عن بعد وتمكنه من طلب الخدمة عن بعد أيضا، وانني متفائل بإمكانية ذلك من خلال ما نقوم به حاليا.

كثر الحديث ايضا عما تقومون به بالنسبة لمشروع التعداد.. فهل لنا ان نوضح للقارئ ما يحصل على هذا الصعيد؟

٭ يمكنني بكل فخر واعتزاز الحديث عما نقوم به في مشروع التعداد المقرر إجراؤه في الربيع القادم، حيث يشارك به حوالي 50 ألف شخص منهم 45 ألفا يقومون بعمليات تعداد السكان والأبنية من خلال جهاز لوحي Tablet يحمله كل منهم، وهذه المنظومة الهائلة على الأرض مراقبة الكترونيا بالكامل من خلال مركز موحد يعمل فيه ما يقارب 40 شخصا على مدار الساعة من خلال شاشات خاصة أمامهم، ولقد أنجزنا مؤخرا بنجاح التجربة العملية الخامسة لهذا النظام الذي احتاج الى تعاون الكثير من الأفرقاء في القطاع العام فيما بينهم من جهة ومع القطاع الخاص من جهة أخرى، وبنتيجة هذا النظام سيكون لدينا ما نسميه رقم الخدمات الموحد لكل بيت في مصر، وسينتج عن ذلك قاعدة بيانات هائلة تشكل أساسا متينا ومتكاملا للتخطيط للخدمات الحكومية في المجالات المتعددة كالكهرباء والغاز والمياه والتعليم والصحة والنقل وغيرها، وكذلك تشكل أساسا علميا لتوزيع هذه الخدمات على مساحة الوطن، ولكنني اعتقد أن أهم انجاز لنا سيكون هؤلاء الخمسة وأربعون ألف مشارك في التعداد الذين يحسون اليوم بأنهم ينتمون الى هذا البلد ويحافظون على أجهزتهم وكأنها لهم، وانهم يقومون بعمل يسهم في بناء مستقبل بلدهم، فأنا أرى في كل واحد منهم ثروة قومية يمكن الاستفادة منها في هذا المشروع وفي غيره مستقبلا، وهنا سأتجاوز الحديث عن الحكومة المترابطة الى الحديث عن المجتمع المترابط والمتكامل الذي يحس فيه كل مواطن بالتواصل والانتماء والثقة بالآخر وبالمؤسسات، فهكذا تبنى المجتمعات الحية القادرة على تجاوز التحديات مهما كانت.

يكثر الحديث كذلك عن أمن المعلومات وتسربها لجهات تسيء استخدامها. فماذا يمكن ان نقول بهذا الشأن؟

٭ ما ينطبق على ما ذكرناه عن وسائل التواصل الاجتماعي ينطبق على أمن المعلومات، هناك أنظمة خاصة لأمن المعلومات يجب تطبيقها ومتابعتها على الدوام، فهذه عملية مستمرة ومهمة جدا وتتطلب الكثير من الجهد والمال والخبرات المتطورة، ونحن نقوم بما يتوجب علينا حيال ذلك، ومن ذلك يجب ان ندرك ان اعتى المؤسسات العسكرية العالمية تتعرض للاختراق بين الحين والآخر، ولهذا يتوجب علينا أن نقوم بما يلزم دون ان نعيش حال ذعر دائم، فهذا أحد تحديات المعلوماتية التي يجب التعايش معها والقيام بما يلزم حيالها.

وبشكل عام فحتى النظم المعلوماتية يمكن أن تكون مصدر فساد أكبر وأكثر صعوبة للاكتشاف، فهناك إمكانيات كبيرة للتلاعب بالمعلومات المخزنة إلكترونيا دون اكتشاف ذلك إذا لم نقم بتوفير المنظومة الإدارية والمنظومة المؤسسية اللازمة المحيطة بالمنظومة الآلية، وحينها تتحول الميكنة إلى وبال على المجتمع بدل أن تكون طريقا لتطوره ونهضته، ونحن ندرك كل تلك المخاطر ونطور إمكانياتنا الفنية والبشرية بشكل دائم للتعامل مع المخاطر الأمنية المتغيرة والمتجددة على الدوام.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا