الارشيف / أخبار العالم / صحف مصر / الدستور

الحلم الذى تبدد فى كنيستنا «45»

بعد أن تم الإعلان عن أسماء المرشحين للكرسى البابوى فوجئت – وفوجئ معى الكثيرون – بترشيح أسقف عام البحيرة وهو الأنبا تواضروس، ولكن فى الحقيقة لم أفاجأ بذلك لأن هذا ما تأكد لى فى مقابلتى مع مطران البحيرة (الذى صار بعد ذلك قائمقام البطريرك) فى يوم الأحد ١١ مارس ٢٠١٢!! فبادرت بإرسال مذكرة إلى القائمقام اعتراضًا على ترشح أسقف عام البحيرة – والتى جاءت فى صفحتين كاملتين ولكنى سأختصرهما، وكان القائمقام قد تسلم مذكرتى بالمقر البابوى بالقاهرة من يد صديق لى يعمل بمطبعة الأنبا رويس بالقاهرة. جاء فى المذكرة الآتى:

 

(أحقًا يريد الأنبا تواضروس أن يصير بطريركًا؟ ما هى المواهب التى لديه؟ (١) أين كانت هذه القدرات يوم حوصِرَت كنيسة أبى سيفين – بقرية «عبدالقادر بحرى» – على بُعد بضعة كيلومترات من المقر الفخم الذى يقيم فيه وسط مساكن الشعب الفقير!! وترك كاهنها الشجاع (المتنيح القمص هدرا) يستنجد به بالهاتف – وهو محاصر لعدة أيام – وبدلًا من أن يشجعه ويسنده، ألقى باللوم عليه وكأنه هو المخطئ، حتى يتهرب من مساعدته أو حتى دعمه معنويًا، فكيف يستؤمن على أسقفية الإسكندرية؟ (٢) أين كانت هذه القدرات يوم موقعة قرية «النهضة»؟ عندما ترك كاهنها المكافح يصارع الآلاف وحده، هل هذه كانت خطته أيضًا أن يتركه ليلقى مصيره قتلًا أو جرحًا!! ألا تتذكر أسقف الإسكندرية الشجاع البابا بطرس خاتم الشهداء البطريرك ١٧ عندما طلب من الجنود أن يضعوا حدًا للاستشهاد بقطع رأسه بحد السيف، وينقذ شعبه وينجيهم. (٣) أين كانت هذه القدرات فى أحداث قرية «العراق»، تميز بأنه يملك أذنين واحدة من طين والأخرى من عجين. أين الشجاعة والشهامة والنخوة؟. (٤) فى يوم احتفال إيبارشيته (نعم إيبارشيته، ففى غيبة البابا شنودة تم تقسيم الورث) بعيد رسامته السنوى كأسقف، توقفت القداسات فى هذا اليوم فى جميع أنحاء الإيبارشية واتجه جميع الكهنة وزوجاتهم للقائه. (٥) فى أحد الأيام ذهب إليه مجموعة من خدام الإسكندرية الأتقياء الذين يخدمون طواعية فقراء قرى «عبدالقادر» و«العامرية» وغيرهما الذين لا يهتم بهم أحد، وطلبوا منه مساعدات مالية حتى يقدموها لشعبه الفقير ويسدون أعوازهم، فقابل طلبهم بالرفض وعدم الاهتمام. عندما أصر الخدام الأمناء على ضرورة الحصول على مساعدة قال لهم: (أنتم مش عارفين بتكلموا مين؟). انصرف الخدام، وحضروا إلىّ – وأنا أعرفهم جيدًا – وعرضوا علىّ الموضوع وطلبوا منى أن أتصرف لإنقاذهم من المشكلة التى هم بها. فقمت بعرض الموضوع على البابا شنودة الذى لم يفكر لحظة فى تقديم المساعدات المطلوبة، وقال لى: (يا ابنى لما تكون هناك مشكلة، لا تتردد فى أن تحضر لأبيك). (٦) يكفيه فخرًا لقاءاته مع مجموعة الصيادلة أحبائه، ففى أحد الأيام كانت هناك انتخابات نقابة الصيادلة بالإسكندرية، فلم يذهب أى منهم للانتخابات وتركوها لقمة سائغة للآخرين!!

 

أبعد كل هذا يوافق القائمقام على ترشحه لكرسى الإسكندرية متعللًا بلوائح بغيضة. الأسققية استشهاد وتعب وفقر وعوز، سمعنا عن الأنبا أبرام أسقف الفيوم (تنيح عام ١٩١٤) وعاش فى مقر فقير جدًا، سمعنا ورأينا كيف كان يعيش البابا كيرلس السادس البطريرك ١١٦ فى زهد اختيارى وعوز حتى يمكنه أن يحس باحتياجات شعبه ويشاركهم آلامهم، رأينا الأنبا أرسانيوس مطران المنيا الحالى كيف فضّل أن يقيم بمقر قديم بإيباراشية المنيا كان سبق وأقام فيه القديس أنبا أبرام أسقف الفيوم المتنيح، ولم يغادر مقره هذا إلا بعد أن صدر قرار الإزالة للحالة المعمارية الخطيرة التى وصل إليها المبنى ورأينا بأعيننا الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف الراحل الذى رفض الملابس التى كان يحضرها إليه الآخرون كهدايا وقام بردها، أما هو فكان يذهب إلى محلات المعونة والمساعدات ليشترى لنفسه جاكيت يحميه من برد الشتاء ببضعة جنيهات زهيدة.

 

ماذا أكتب؟ وماذا أقول؟ وقد تحول كرسى الإسكندرية إلى صراعات وتحزبات وصدامات وطعون وشكاوى. الله يرحمنا ويرحم الكنيسة. أيها الآباء المطارنة والأساقفة انسحبوا انسحابًا مُكرمًا، حتى تحل نعمة الله على الكنيسة). تلك كانت المذكرة التى أرسلتها لقائمقام البطريرك. أما هو فلم يفعل شيئًا – لأنها ضد إرادته الشخصية!! – وكل ما فعله أنه قام بتسليمها إلى أسقف عام البحيرة الأنبا تواضروس أو على الأقل جعله يطلع عليها!! نستكمل فى الحلقة القادمة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا