الارشيف / أخبار العالم / صحف مصر / بوابة الشروق

نائب رئيس «الدستورية» يصدر أول دليل قانوني لحل مشاكل «الخدمة المدنية»

• شرح المتغيرات بعد 40 عاما من تطبيق القانون 47.. المادة 197 من الدستور تحسم أزمة المادة 60 بين النيابة الإدارية والمحاسبات ومجلس الدولة


• طاعة الرؤساء واجب بحدود.. ولا تعارض بين المادتين 3 و6.. وحصر الجزاءات والإجازات وأساليب الترقية المقيدة والتقديرية.. وآثار الإعارة على التطور الوظيفي


• متى يكون قرار لجنة الموارد البشرية إداريا وقابلا للطعن؟ ومن يحاسب ويجازي الموظف الحكومي المعار إلى جهة أهلية أو خاصة؟


أثار قانون الخدمة المدنية الجديد 81 لسنة 2016 خلافات واسعة في تطبيقه؛ تارة داخل الجهاز الإداري للدولة، وتارات أخرى بين الجهات القضائية والرقابية المنوطة بتنفيذ بعض أحكامه، نظراً لتضمنه العديد من الأحكام الجديدة التي جاءت مغايرة لما اعتاد الجهاز الإداري تطبيقه على مدار نحو 40 عاماً وفقاً لقانون العاملين المدنيين بالدولة 47 لسنة 1978، مما استرعى تدخل الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة مراراً لإصدار كتب دورية لتوضيح آلية تطبيق القانون وإزالة الغموض عن مواده.

ولتحقيق الهدف المذكور أيضاً؛ أصدر المستشار رجب عبدالحكيم سليم، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، مؤخراً أول دليل قانوني للتعامل مع الأوضاع الجديدة للعاملين المدنيين، بعنوان "موسوعة الخدمة المدنية" التي يقدم فيها شرحاً لأحكام القانون الجديد في ضوء المبادئ التي قررتها المحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بشأن مواد القانون الملغى للعاملين المدنيين بالدولة، والمطابقة للنسبة العظمى من مواد قانون الخدمة المدنية، مع اختلاف بعض العبارات والأحكام الجديدة.

كما اعتمد سليم في شرح المسائل الغامضة والرد على الاستفسارات العملية على المبادئ المستخلصة من الأحكام والفتاوى سابقة الذكر، بالإضافة لجميع الكتب الدورية الصادرة بهذا الشأن، وكذلك ملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة التي سجلها على مواد القانون إبان مراجعته قبل إصداره بموجب المادة 190 من الدستور، وأجاب عن تلك المسائل والاستفسارات في معرض شرحه لكل مادة، لتسهيل التعامل مع القانون للقضاة وأعضاء النيابة الإدارية وأعضاء الشئون القانونية بالجهاز الإداري والموظفين والباحثين.

• أزمة النيابة الإدارية ومجلس الدولة حول توقيع الجزاءات

وتعتبر المادة 60 من قانون الخدمة المدنية الجديد من أكثر المواد إثارة للجدل، بعدما ألغت المحاكم التأديبية بمجلس الدولة قرارات الجزاء التي وقعتها النيابة الإدارية بموجب السلطة المخولة لها بنص تلك المادة "تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق مع شاغلي الوظائف القيادية، وكذا تختص دون غيرها بالتحقيق في المخالفات المالية التي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو المساس بها، كما تتولى التحقيق في المخالفات الأخرى التي تحال اليها، ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة للسلطة، المختصة في توقيع الجزاءات والحفظ، وعلى الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لسائر المخالفات أن توقف ما تجريه من تحقيق في واقعة ما أو وقائع، وما يرتبط بها إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق فيها، ويقع باطلاً كل إجراء أو تصرف يخالف ذلك".

ويوضح سليم في شرح هذه المادة أن النيابة الإدارية تختص بالتحقيق مع العاملين بشركات قطاع الأعمال العام أيضاً، حيث سبق وأن صدرت فتوى من مجلس الدولة باختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق مع العاملين بالشركات الخاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام، لحين صدور اللوائح التنظيمية للعاملين بها، فإذا صدرت تلك اللوائح لم يعد العاملون بها خاضعون لولاية الهيئة.

وعن موضوع النزاع الذى نشأ بين النيابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات حول رقابة الأخير على قرارات الأولى واعتراضه عليها، يقول إن المادة 197 من الدستور نصت على أن النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة تتولى التحقيق في المخالفات المالية والإدارية وكذا في المخالفات التي تحال إليها ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة لجهة الإدارة في توقيع الجزاءات التأديبية.." وقد منح الدستور في المادة 209 منه للجهاز المركزي للمحاسبات سلطة الرقابة على أموال الدولة وأموال الاشخاص الاعتبارية، وحدد المشرع في المادة 2 من قانون الجهاز أنواع الرقابة التي يمارسها ومن بينها الرقابة القانونية فى المخالفات المالية وذلك للتأكد من أن الاجراءات المناسبة قد اتخذت بالنسبة لتلك المخالفات، كما ألزم المشرع موافاة الجهاز بتلك القرارات خلال 30 يوماً من تاريخ صدورها مصحوبة بكافة الأوراق، وذلك حتى يتمكن الجهاز من مراجعتها وبسط رقابته عليها.

لكن المادة 60 من قانون الخدمة المدنية تساوي بين الجزاءات التي توقعها السلطة المختصة والتي توقعها النيابة الإدارية في المرتبة، بحسبان أن الطعن على كليهما يكون أمام المحكمة التأديبية المختصة، وبالتالي تكون القرارات الصادرة من النيابة الإدارية بتوقيع الجزاءات التأديبية أو الحفظ خاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات بغض النظر عن الجهة المصدرة للقرار، وذلك إعمالا لنص المادة 5 من قانونه لاتحادها في المرتبة.

وفيما يتعلق بسلطة الجهاز المركزي للمحاسبات في الاعتراض على قرارات النيابة بتوقيع الجزاء، يوضح أنه تبعا لكون طبيعة القرار الصادر من النيابة الإدارية بتوقيع الجزاء قراراً إدارياً، ويتم الطعن عليه امام المحاكم التأديبية، فمن ثم يملك الجهاز المركزي للمحاسبات الاعتراض عليها، تماماً كالقرارات التي تصدرها الجهات الإدارية بتوقيع الجزاءات التأديبية، طبقا لقانون الجهاز كما يملك الجهاز طلب إحالة الموظف إلى المحاكمة التأديبية.

وعن طبيعة القرارات الصادرة من النيابة الإدارية بتوقيع الجزاء التأديبي وما إذا كانت إدارية أم قضائية، يشرح سليم أن المادة 197 من الدستور تخول للنيابة الإدارية سلطة التحقيق في المخالفات التي تحال إليها من الجهة الإدارية وعندئذ يكون لها سلطة توقيع الجزاء، كما تجيز الطعن في قراراتها أمام المحكمة التأديبية المختصة بمجلس الدولة، ومن ثم فإن قرارها لا يبتعد عنه وصف القرار الإداري، وإن كان صادرا من هيئة قضائية، وذلك لأن نص الدستور الذى أضفى على هيئة النيابة الإدارية وصف الهيئة القضائية، هو ذاته الذى قرر أن يكون الطعن في ذلك القرار أمام المحاكم التأديبية، ومما يؤكد ذلك ما ورد بالأعمال التحضيرية للدستور من أن القرار الصادر من النيابة بتوقيع الجزاء هو قرار إداري يطعن عليه أمام المحاكم التأديبية.

أما الإشكالية الأكبر التي أثارتها هذه المادة بين النيابة الإدارية ومجلس الدولة فهي بشأن صلاحية أعضاء النيابة الإدارية في مباشرة الدعوى التأديبية أمام المحاكم التأديبية، وإلغاء المحاكم التأديبية لجميع الجزاءات الموقعة من قبل النيابة بحجة أن قانونها لا يسمح لها بذلك، وهو ما ناقشته "الشروق" في عدة مواضيع سابقة، كما نشرت في 20 أكتوبر الماضي صورة من خطاب رسمي صادر من النيابة الإدارية إلى رئاسة الجمهورية تشكو فيه مجلس الدولة تعطيله لقراراتها في توقيع الجزاء طبقا لنص الدستور.

وارتباطاً بذلك؛ يرى سليم أن المادة 197 من الدستور تنص على أن النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة، والمادة 60 من قانون الخدمة المدنية التي تسند للنيابة الإدارية سلطة توقيع الجزاء، وهذا يعني أن الدستور والقانون أسندا للنيابة سلطة توقيع التحقيق في المخالفات وسلطة توقيع الجزاءات، كما أن قضاء المحكمة الدستورية قد استقر على أن "الأصل في النصوص التشريعية هو حملها على قرينة الدستورية بافتراض مطابقتها للدستور ومن ثم لا يجوز أن يكون سريانها متراخيا بل يكون إنفاذها لازما، وبالتالي لا يجوز أن يكون مجرد الطعن عليها موقفا لأحكامها، لأن إبطالها لا يكون إلا من المحكمة الدستورية العليا، ولأن النصوص التشريعية التي لا تبطلها المحكمة الدستورية لا يجوز بحال وقف تنفيذها بل يجب إعمال آثارها كاملة دون انقطاع يوقف سريانها، كما ان القاعدة المقررة فقها وقانونا تقول إن إعمال النص خير من إهماله".

وبالتالي فإن اختصاص النيابة الإدارية هو اختصاص ناجز، أي يطبق بمجرد صدور التشريع، ولا يجوز التعلل بأن اختصاصها معلق حتى ينظمه القانون، لأن تراخى المشرع عن تنظيم الاختصاص لا يغل يدها عن ممارسته، طالما توافرت لديها الوسائل القانونية التي تخولها ذلك.

وبشأن القرارات التي صدرت من النيابة الإدارية بتوقيع الجزاءات التأديبية خلال الفترة من تاريخ بطلان قانون الخدمة المدنية القديم إلى فترة إصدار القانون الجديد، أشار إلى ان المادة 57 من القانون الملغي نصت على ما نصت عليه المادة 60 من القانون الجديد بشأن سلطة توقيع الجزاءات، ولما كان القانون القديم قد ألغى وأصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فتواها بعودة أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة، فتكون سلطة النيابة في توقيع الجزاء قد زالت بزوال السند التشريعي المقرر لها، وعلى هذا تكون القرارت الصادرة منها بتوقيع الجزاءات من 21 يناير 2016 حتى صدور القانون الجديد في 1 نوفمبر 2016 فاقدة لسندها التشريعي وهو عيب ينحدر بها إلى درجة الانعدام.

وفيما يتعلق بمدى مشروعية قرار رئيس النيابة الإدارية رقم 429 لسنة 2015 الصادر بشأن لجان التأديب والتظلمات بعد العمل بالقانون الجديد، يوضح سليم أن القرار صدر أثناء سريان قانون الخدمة المدنية القديم الملغي، ثم زال هذا القانون بعدم موافقة مجلس النواب عليه، فيصبح القرار ساقطا ومنعدما من الوجود بزوال سنده التشريعي، ولهذا فإن إعمال وتطبيق القرار بعد صدور القانون الجديد يصبح إعمالا لقرار منعدم وعديم الأثر قانونا وتصير تلك الجزاءات الموقعة تطبيقا لأحكامه فاقدة لسندها التشريعي وهو عيب ينحدر بها إلى درجة الانعدام.

وبالنسبة للجزاءات التي تملك النيابة توقيعها، يذكر سليم أن المادة 62 من القانون تتيح لها التصرف في التحقيق حيث يكون للرؤساء المباشرين الذين تحددهم السلطة المختصة كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الانذار او الخصم من الأجر بما لا يجاوز 20 يوما في السنة ولا يزيد على 3 أيام في المرة الواحدة، كما أنه لشاغلي الوظائف القيادية حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الانذار أو الخصم من الأجر بما لا يجاوز 40 يوما في السنة ولا يزيد على 15 يوما في المرة الواحدة، كما أنه للسلطة المختصة حفظ التحقيق أو توقيع أي من الجزاءات المنصوص عليها في البنود من 1 إلى 5 الفقرة الأولى من المادة 61، وهو ما يعنى أنه لا يجوز للنيابة الادارية أن توقع أي جزاء تأديبي يخرج عن البنود التي تضمنتها الفقرة الأولى من المادة 61 وإلا أصبحت متجاوزة للقانون.

وعن إمكانية التظلم من قرار النيابة والطعن عليه امام محاكم مجلس الدولة، فيشير إلى أنه طبقا للمادتين 60 و62 من القانون فإن النيابة الإدارية تباشر هذا الاختصاص ويتم التظلم منه أمام الجهة المصدرة له وهي النيابة، وهو ما نظمه قرار رئيسها رقم 429 لسنة 2015 وذلك القرار هو الذى يتم الطعن فيه أمام مجلس الدولة، لكن إذا أصدرت الجهة الادارية قرارا بتنفيذ قرار النيابة فإن ذلك يكون عملا تنفيذيا وليس قرارا إداريا مما يجوز للموظف التظلم منه أو الطعن عليه أمام المحاكم التأديبية، بحسبانه ليس إلا ترديدا للقرار الصادر من النيابة بتوقيع الجزاء، وبالتالي فلن يتغير المركز القانوني للموظف، ولا ينال من ذلك القول بأن الجهات الادارية تصدر دائما قرارات بتنفيذ الاحكام التأديبية بتوقيع الجزاءات، لأن ذلك مردود عليه بأن ثمة فارق بين القرار الصادر بتنفيذ الحكم وذلك الصادر بتنفيذ قرار مثله.

• أهم المواد الخلافية بالقانون والتعليق عليها

رصدت "الشروق" بعض المواد التي أثارت خلافاً في تطبيقها، ويشرحها المستشار رجب سليم في كتابه، وعلى رأسها المادة الرابعة التي تنص على أن "تتشكل في كل وحدة لجنة أو أكثر للموارد البشرية برئاسة أحد موظفي الوحدة من شاغلي الوظائف القيادية وعضوية 4 أعضاء يكون من بينهم أحد القانونيين وأحد المختصين في الموارد البشرية وأحد أعضاء اللجنة النقابية وتختص اللجنة بالنظر فى التعيين ومنح العلاوات والنقل واعتماد تقارير تقويم أداء موظفي الوحدة..." حيث يتبين أن طبيعة لجنة الموارد البشرية، التي كان يطلق عليها القانون السابق لجنة شئون العاملين، هي طبيعة إدارية استشارية تقوم ببحث ودراسة الشئون المتعلقة بالعاملين التابعين للوزارة أو الجهاز الحكومي وإبداء الرأي والمشورة فيها.

ويضيف سليم أن هذه الطبيعة الاستشارية تعني ألا تعتبر قراراتها إدارية تقوى على إنشاء مراكز قانونية أو تعديلها، وإنما هي مجرد آراء ومقترحات تخضع لتقدير الرئيس الإداري الأعلى للوحدة وهو الوزير أو المحافظ أو رئيس الهيئة وهو الذى يملك اعتماد آرائها أو الاعتراض عليها، وعلي ذلك فللجنة سلطة المبادأة بإبداء الرأي في المسائل التي تدخل في اختصاصها وللوزير إصدار القرار النهائي في هذه المسائل، وفي ذات الوقت لهذه اللجان سلطة ذاتية تباشرها بنفسها وتتولى فيها إصدار قرارات إدارية نهائية لا تخضع لاعتماد سلطة أعلى، مثل اعتماد تقارير تقويم الأداء ونقل الموظفين غير الصالحين في فترة الاختبار إلى وظائف أخرى.

ويشير إلى أن عرض المسائل التي تدخل في الاختصاص الوجوبي لتلك اللجان (كالتعيين في الوظائف من المستوى الأول "ب" فما دونها ومنح العلاوات لشاغليها ونقلهم واعتماد تقارير تقويم أدائهم) هو من الإجراءات الجوهرية التي ينبغي مراعاتها، وأن أي قرار يتخذ في مسألة دون العرض عليها يعتبر باطلا لمخالفته اجراء من الاجراءات الجوهرية التي أوجبها القانون، أما المسائل الجوازية فإن عرضها عليها متروك للسلطة المختصة ومن ثم لا يترتب على عدم عرضها أي بطلان للقرارات.

ويؤكد أن صدور قرارات التعيين دون العرض على لجنة الموارد البشرية، يترتب عليه انعدامها، لأن المشرع أوجب عرض قرارات النقل والتعيين والترقية على هذه اللجان، وإذا أصدرت السلطة المختصة قرارها بالتعيين دون عرض على اللجنة تكون قد أسقطت مرحلة هامة من مراحل تكوين القرار ويضحى بذلك القرار معدوما، ويجوز سحبه في أي وقت دون التقيد بميعاد الستين يوما المقررة لسحب القرارات الإدارية المخالفة للقانون.

أما عن التعارض الذي بدا بين اختصاصات مجلس الخدمة المدنية بموجب المادة 3 من القانون واختصاص مجلس الدولة بموجب المادة 6 من ذات القانون، فيوضح سليم أنه ليس هناك تعارضا بين الاختصاصات، فمجلس الخدمة المدنية يختص بإبداء المشورة فيما يطرح عليه من قضايا الخدمة المدنية من رئيس مجلس الوزراء او الوزير المختص أو رئيس الجهاز، والمقصود بقضايا الخدمة المدنية هي المسائل العامة التي تتعلق بالوظيفة المدنية مثل زيادة الأجور أو تقارير منح العلاوات وما إلى ذلك، أما اختصاص مجلس الدولة يتعلق بإبداء الرأي في المسائل المتعلقة بتطبيق أحكام القانون ولائحته التنفيذية على الموظفين، والمقصود بمجلس الدولة هنا هو إدارات الفتوى ولجانها والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع دون غيرها من أقسام مجلس الدولة المختلفة.

وفيما يتعلق بشروط التعاقد مع الخبراء من ذوى التخصصات النادرة، يوضح أن ذلك يكون فى حالات الضرورة وفقا لعدة شروط وضوابط هى 5 شروط، أولها ألا يوجد بالوحدة من يملك خبرة مماثلة فى التخصص المطلوب، وألا تقل خبرة المتعاقد معه عن 10 سنواتـ وعدم الإخلال بالحد الأقصى للدخول، وأن يكون التعاقد لمدة لا تتجاوز 3 سنوات، وأن يكون التعاقد بموافقة رئيس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بالخدمة المدنية، بحسب ما تنص المادة رقم 16 من القانون.

أما المادة 21 التي تستثنى الوظائف ذات الطبيعة الخاصة من نصوص المواد أرقام 17 و20 الخاصتان بالتعيين في الوظائف القيادية ومدة شغل هذه الوظائف، فيوضح الكتاب أن التعيين في الوظائف ذات الطبيعة الخاصة مثل رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، يكون عن طريق الترقية بالاختيار وهو ما يثير التساؤل عن كيفية إجراء هذا الاختيار، وفي هذا الصدد أشار قسم التشريع بمجلس الدولة إلى خلو هذه المادة من بيان القواعد التي تسرى في حالة التعيين في الوظائف العليا بالجهات ذات الطبيعة الخاصة، ونبه إلى أن الأمر يقتضي معالجة هذا الفراغ التشريعي، لكن المشرع أغفل ذكر القواعد الواجب اتباعها عند شغل هذه الوظائف وهو الأمر الذى يجعل الاختيار يخضع للسلطة التقديرية لكن تحت رقابة القضاء الاداري على أساس أنه ليست هناك سلطة تقديرية مطلقة بل يتعين تقييدها بعناصر الكفاءة والامتياز، والتي استقر قضاء مجلس الدولة على توافرها عند الترقية بالاختيار.

وفيما يتعلق بحافز التميز العلمي المستحق لمن يحصل على مؤهل أعلى أثناء الخدمة، يوضح الكتاب أنه يكون بنسبة 7% من الأجر الوظيفي أو وفقا للفئات المالية التالية أيهما أكبر: 25 جنيهاً شهريا لمن يحصل على مؤهل متوسط أو فوق المتوسط، 50 جنيهاً لمن يحصل على مؤهل عال، و75 جنيهاً لمن يحصل على دبلومة مدتها سنتان دراسيتان، و100 جنيه لمن يحصل على ماجستير أو ما يعادله، و200 جنيه لمن يحصل على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها.

وحول التدرج الرئاسي وطاعة الرؤساء؛ يوضح سليم أن النظام الإداري للوظائف يقوم على أساس ترتيب هذه الوظائف ووضعها في سلم وظيفي، ويكفل لكل رئيس في مدارج السلم سلطة الرقابة والإشراف على مرؤوسيه الذين يلونه في السلم، وطاعة الرؤساء واجب، لكن لهذه الطاعة حدود، فهو ليس مطلقا، ولا يقوم إلا في نطاق أعمال الوظيفة، ولهذا يتحرر الموظف من واجب الطاعة كلما تعلق الأمر بحرية من الحريات العامة أو بشأن من شئون حياته الخاصة المنبتة الصلة عن أعمال وظيفته، كما لا يجوز طاعة الرئيس في أمر غير مشروع أو يشكل جريمة، وحتى مع نص المادة 63 من قانون العقوبات "لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري إذا ارتكبه تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيسه" إلاّ أنه يجب على الموظف إذا توجس من أمر ما أنه يشكل جريمة أن يتمهل فيه حتى يتثبت ويتحقق من مشروعية ما أُمر به، فإذا رأى فيه جريمة فعليه أن يمتنع عن تنفيذه وإلا وقع تحت طائلة العقاب.

• بين أحكام الترقية والنقل والندب والإعارة والإجازات

وعن وضع الموظف الذى يحصل على تقريرين سنويين بمرتبة ضعيف؛ يشرح الكتاب المادة 27 من القانون بأنه يجب عرضه على لجنة الموارد البشرية لنقله لوظيفة أخرى ملائمة في ذات مستوى وظيفته لمدة سنة، فإذا تبين للجنة بعدها أنه غير صالح للعمل بطريقة مرضية اقترحت خصم 50% من الأجر المكمل لمدة 6 أشهر، وإذا تبين بعدها أنه غير صالح للعمل اقترحت اللجنة إنهاء خدمته لعدم الصلاحية للوظيفة مع حفظ حقوقه التأمينية.

وفيما يتعلق بإنهاء خدمة شاغلي الوظائف القيادية فتكون لمن يحصل على تقريرين متتاليين أقل من فوق المتوسط، وفى هذه الحالة تنتهى خدمته بالوظيفة القيادية لعدم الصلاحية من اليوم التالي لتاريخ صدور آخر تقرير نهائي مع حفظ حقه في المعاش، طبقا للمادة 28 من القانون.

وعن قواعد الترقية يقول سليم في شرحه: إن الترقية هي تنصيب للموظف في مركز وظيفي أعلى من المركز الذى يشغله وهى بهذا الوصف تشبه التعيين، ويكون لجهة الإدارة الولاية والحق في الترقية وهى ولاية اختيارية كالتعيين، تدخل في نطاق السلطة التقديرية المخولة لها، وقد قيّد المشرع سلطة الإدارة في الترقية في بعض الحالات لكن هذه القيود لا تمس إلا بعض عناصر التقدير وتنأى العناصر الأخرى عن القيد.

ويضيف أن نظام الأقدمية هو ما يمثل الترقيات المقيدة، وفيه تلتزم الإدارة بترقية الموظفين بحسب دورهم في الأقدمية، لكن عيب هذا النظام -كما يوضح- أنه يفتح الفرص لترقية غير الأكفاء من الموظفين، وعلى هذا فالمشرع اشترط في المادة 90 من اللائحة التنفيذية أن يحصل الموظف على تقرير تقويم أداء بمرتبة كفء على الأقل في السنتين السابقتين مباشرة على الترقية.

وهناك نظام آخر هو نظام الترقية بالاختيار؛ وهو ما يمثل الترقيات التقديرية، وفيه يكون للإدارة سلطة اختيار العناصر الممتازة من الموظفين لترقيتهم إلى الوظائف الأعلى، لكن هذا النظام يعيبه أنه يفتح الباب أمام الانحراف وإساءة استخدام السلطة في الاختيار، وعلى هذا فإن المشرع قد تحوط فوضع معياراً للاختيار ذا حدين؛ أولهما الكفاءة وثانيهما الأقدمية في حالة التساوي في الكفاءة، وبذلك أخذ قانون الخدمة المدنية بالنظامين، المقيد والتقديري، للاستفادة من مزايا كل منهما وحاول علاج عيوبهما بما أورده عليهما من قواعد تخفف حدة مساوئهما.

ويرى سليم أن نظام الترقية بالأقدمية وهو النظام المقيد، لا ينفي السلطة التقديرية للإدارة أو يقلبها إلى سلطة مقيدة، وكل ما في الأمر أنه يضيق من نطاق التقدير بحسب الأقدمية أو ترتيب النجاح عند التعيين، وفيما عدا ذلك يكون للإدارة حرية في تقدير ملاءمة الترقية ذاتها وتقدير مناسبة الوقت الذى تجري فيه.

وفي شرحه للفارق بين النقل والندب يذكر أن النقل والندب يشتركان فيما يترتب عليهما من رفع ولاية الموظف عن وظيفته، وإسناد وظيفة أخرى له، سواء في الجهة التي يعمل بها أو في جهة أخرى، لكنهما يختلفان في الطبيعة وباقي الآثار، فالنقل بطبيعته إجراء دائم، أما الندب فهو إجراء موقوت بطبيعته بمدة محددة ولا يترتب عليه أن ينتظم الموظف المنتدب في سلك وظائف الجهة المنتدب إليها، ويتم الندب بقرار من السلطة المختصة بالندب ولا تعرض على لجنة الموارد البشرية، ولهذا يجوز إصدار قرار الندب دون أخذ رأى تلك الجهة.

وحددت المادة 33 من القانون الجهات التي يجوز الندب إليها وهى ذات الوحدة التي يعمل بها الموظف، أو وحدة أخرى "محافظة، مؤسسة، هيئة عامة"، ولا يجوز الندب إلا في وظيفة في نفس مستوى وظيفة المنتدب ، كما لا يجوز نقله إلى وظيفة أقل، لكن يجوز ندبه إلى وظيفة أعلى بشرط أن تكون أعلى منها بدرجة واحدة فقط، ولا يكسبه في هذه الحالة الدرجة الوظيفية المنتدب إليها، فالندب لا يقطع صلة الموظف بوظيفته الأصلية أو بدرجتها ومن ثم لا يتعلق له مركز في الوظيفة المنتدب إليها أو في مستواها.

وأشار إلى أن القانون لم يحدد مرتب الموظف أثناء فترة ندبه، لكن المادة 35 منه تحدثت عن الإعارة فعلى الجهة المستعيرة تحمل كامل مرتب الموظف المعار، لكن اللائحة التنفيذية للقانون نصت على أن يتقاضى الموظف من الجهة المنتدب إليها أجره الوظيفي وجزء من أجره المكمل يتناسب مع الوقت والعمل المؤدى فى وظيفته الأصلية، كما يتقاضى من الجهة المنتدب إليها مكافأة تقدرها السلطة المختصة تتناسب مع مقدار الوقت والعمل المؤدى فى الوظيفة المنتدب إليها، ويكون لهذه الجهة السلطة التأديبية المختصة لأنه يعمل تحت إشرافها ورقابتها فى الفترة المنتدب فيها، كما تختص بتأديبه بعد انتهاء مدة ندبه طالما نسبت له مخالفات وقعت أثناء فترة ندبه.

وبشأن الإعارة أوضح أن الجهة المستعيرة هي التي تتحمل أجر الموظف المعار وبجميع المزايا المقررة للوظيفة المعار إليها، ولا يوجد حد أقصى لمدة الاعارة، على عكس الندب الذي يتحدد حده الاقصى بـ4 سنوات، كما أنه لا يجوز ترقيه الموظف المعار إلا بعد عودته من الاعارة واستكمال المدة البينية اللازمة للترقية إلى الوظيفة الأعلى، وتدخل مدة الإعارة ضمن مدة الخدمة ومدة اشتراك العامل في التأمين الاجتماعي، ولا تؤثر الإعارة على استحقاق العلاوة الدورية في موعدها، بحسبان أن العلاوة الدورية هي الترقية المالية التي يحصل عليها الموظف لمواجهة متطلبات الحياة، كما يجوز إعارة شاغلي الوظائف القيادية أو الإشرافية إلى جهات أخرى ويترتب على ذلك إنهاء مدة شغله للوظيفة.

ويثير الكتاب مسألة تحديد الجهة المختصة بالتحقيق وتأديب الموظف المنتدب أو المعار عن المخالفات التي يرتكبها خلال فترة الندب أو الإعارة (الفقرة الأخيرة في المادة 62) إذا كان منتدباً أو معاراً إلى جمعية أهلية أو هيئة رياضية، وليس جهة حكومية، مجيباً على ذلك بأنه لا يجوز تسليط جهة أهلية خاصة على موظف عام، وفقاً لمبادئ الإدارية العليا، وهذا ليس معناه إفلات الموظف المخالف من المساءلة والعقاب، بل على الجهة المستعيرة إبلاغ جهة العمل الأصلي للموظف لاتخاذ الإجراءات القانونية ضده، لأن الإعارة لجهة خاصة لا تفقد الموظف تبعيته لجهته العامة.

أما بالنسبة للإجازات؛ فيذكر الكتاب أن القانون ولائحته التنفيذية راعيا بعض الحالات الخاصة بالنسبة لعدد ساعات العمل اليومية، حيث نصت المادة 46 من القانون أن تخفيض عدد ساعات العمل بمقدار ساعة واحدة لكل من :ذوى الاعاقة، الموظف الذى لديه ابن من ذوى الاعاقة بموجب قرار من المجلس الطبي المختص، الموظفة التي ترضع طفلها حتى بلوغه عامين، الموظفة الحامل اعتبارا من الشهر السادس للحمل.

وبالنسبة لتعويض العامل عن عمله في أيام الإجازات الرسمية فإنه يستحق تعويضاً عنه بمثلي الأجر أو يومين إجازة بدلا من ذلك طبقا للمادة 47، وبالنسبة لضباط الشرطة فسبق أن صدرت فتوى من مجلس الدولة عام 2016 بأحقية ضباط وأفراد الشرطة الذين يعملون في أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية ولا يمنحون أياما عوضا عنها، في الحصول عن هذه الأيام على المرتب الكامل ومثله، أي ضعفي المرتب.

ويذكر سليم أن القانون راعى المعاقين فيما يتعلق بالإجازات، شارحاً أنهم يستحقون إجازة اعتيادية سنوية مدة 45 يوما سنويا، بغض النظر عن مدة خدمتهم، أما بالنسبة لسلطة الإدارة بالنسبة للإجازة الاعتيادية، فيحدد الرئيس ميعادها أي بدايتها ونهايتها وذلك لتمكينه من رعاية ظروف العمل واحتياجاته وحتى لا تتعارض الإجازة مع مصلحة العمل، فسلطته مقصورة إذن على تحديد ميعاد الإجازة دون رفضها، والأصل أنه لا يجوز تقصير مدة الإجازة أو تأجيلها أو إلغاؤها، وهو ما يتسق مع طبيعة الإجازة كحق، ولكن أجيز ذلك استثناءً إذا ما قامت أسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.

ويسقط حق الموظف في الحصول على الإجارة المقررة عن السنة وفى اقتضاء مقابل عنها إذا لم يقدم طلب للحصول عليها، ولا يجوز للسلطة المختصة رفض طلب الموظف الحصول على إجازته الاعتيادية وكل ما لها أن تقرر منح الموظف ثلثي الإجازة المقررة له وترحيل الثلث متى كانت مصلحة العمل تقتضى ذلك، ويتم ترحيل الإجازات التي رفضت الوحدة حصول الموظف عليها للعام التالي ثم إلى الذي يليه كحد أقصى، ويصرف مقابل نقدى عن هذه الإجازات يحسب على أساس الأجر الوظيفي إذا تم ترحيلها لمدة 3 سنوات، كما يستحق الموظف الذى يحال للمعاش بعد العمل بالقانون الجديد المقابل النقدي لرصيد إجازاته التي كانت له في ظل العمل بالقانون القديم، وفقا للقواعد المقررة، وهذا الرأي هو ما أكده الكتاب الدوري الصادر عن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة برقم 2 لسنة 2015.

ورداً على الأسئلة التي تثور حول الإجازات بأجر كامل طبقا للقانون الجديد، يجيب الكتاب بأن لها عدة حالات أولها: إجازة 30 يوما لأداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام أو زيارة بيت المقدس للأقباط (تطبيقاً لحكم المحكمة الدستورية) وتمنح مرة واحدة طوال مدة الخدمة، وإجازة وضع بأجر كامل لمدة 4 أشهر بحد أقصى 3 مرات طوال مدة الخدمة، وإجازة لمخالطة مريض بمرض معدى للمدة التي يحددها المجلس الطبي المختص، وإجازة للمصاب إصابة عمل، وإجازة عن أيام الامتحان الفعلية بإحدى الكليات أو المعاهد أو المدارس.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا