أخبار العالم / صحف مصر / الدستور

بعد أزمة تمويل «النهضة».. رئيس وزراء أثيوبيا يزور القاهرة لإعادة مصر لـ«المفاوضات»

يصل مساء غدٍ الأحد، رئيس الوزراء الاثيوبي هايلى ماريام ديسالين إلى القاهرة، في زيارة كانت مقررة الشهر الماضي. ولكن وسط تجدد التوترات بين البلدين تم إرجاء الزيارة إلى يناير.

وبحسب مركز «والتا» الإثيوبي، فإنّ أثيوبيا حريصة على العلاقات مع مصر. وقال تيفيرا شاول، كبير مستشاري المركز، إنّ أديس أبابا تتطلع إلى الحلول الدبلوماسية، مضيفًا أنّ الحوار هو السبيل لتحسين الأوضاع المتوترة والتوصل إلى صيغة توافقية حول القضايا التي يختلف عليها كلّ من مصر وأثيوبيا، حيث يمكن لجميع الأطراف أن تعود إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى.

وأشار شاول إلى أنّه في الوقت نفسه، الذي تأمل فيه مصر في ايجاد حلول عملية أيضًا، يرغب رئيس الوزراء الاثيوبي، في زيارته المرتقبة إلى القاهرة في إعادة المحادثات إلى مسارها، وإعادة مصر مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات مع إثيوبيا، وربمّا تشهد الزيارة إيجاد بروتوكول خاص بالقضية، ومن مصلحة جميع الاطراف مواصلة المشاركة في المحادثات بعد انسحابها منها في نوفمبر الماضي.

وأشار المسؤول الإثيوبي إلى أنّه من الممكن أن تتسبب زيارة ديسالين في عودة مصر على طاولة المفاوضات مجددًا، مضيفًا أنّ أثيوبيا حذرة من الدخول في دائرة التوترات بين السودان ومصر حاليًا، وتحاول أن تنأى بنفسها عن تلك التوترات.

من جانبه قال المحلل السياسي نيفيل تيلر، في تقرير له في صحيفة جورزاليم بوست، إنّ سد النهضة وتداعياته على القاهرة أبرز ملفات الزيارة فضلا عن ملف الأمن الأفريقي والحدود والمنافذ البحرية.

وأشار تيلر إلى أنّ رفاهية مصر الاقتصادية تعتمد على النيل؛ حيث تعيش الغالبية العظمى من سكان مصر البالغ عددهم 94 مليون نسمة بالقرب من نهر النيل، موضحًا أنّه عندما بلغت نسبة بناء السد 60 %، بدأت التوترات بين مصر وإثيوبيا في الارتفاع، حيث قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن النيل "مسألة حياة وموت" بالنسبة لبلاده وأنه "لا يمكن لأحد أن يمس نصيب مصر من المياه"، وطالب أثيوبيا بوقف بناء السد كشرط مسبق للمفاوضات، واعترضت إثيوبيا على أن السد هو مسألة حياة وموت بالنسبة لها أيضا، لأنه عنصر حيوي في خططها للتنمية الاقتصادية.

وأضاف أنّه في سبيل إيجاد حل للخلافات، تم ترتيب مناقشات بين مصر والسودان وإثيوبيا للنظر في أفضل السبل لبحث تأثير السد. وفي نوفمبر 2017، انهارت المحادثات، وفي 26 ديسمبر، توجّه سامح شكري وزير الخارجية المصري إلى أديس أبابا للتأكيد على موقف مصر والعودة لطاولة المفاوضات من جديد، خاصةً أنّه من المقرر أن تبدأ اثيوبيا اختبار التوربينين الأولين قريبًا؛ مع اكتمال بناء السد المتوقع انجازه بنهاية العام الحالى، ولكن على اثيوبيا أن تقرر آليات لاحتواء الأثر على بلدان المصب، سواء خلال فترة التعبئة أو بعد بدء تشغيل السد، ويتعين عليها البدء في التعاون مع مصر لايجاد الحلول.

من جانبه ذكر موقع «المونيتور» الأمريكي أن إدخال البنك الدولي وسيطًا في المفاوضات المتعثرة كان الحل الدبلوماسي الذي توصلت إليه القاهرة بعد إعلان انسحابها من المفاوضات الفنية في 12 نوفمبر، وعدم إمكانية حسم الخلاف أو التقريب في وجهات النظر مع إثيوبيا والسودان حول دراسات تأثيرات سد النهضة على الأمن المائي المصري، خصوصا في مرحلة ملء خزان السد وتشغيله ولكن اديس ابابا والخرطوم لم يردوا حتى الان وربما تشهد الزيارة بحث هذا الخيار والرد عليه من الجانب الاثيوبي.

وقال مسئول مصري، طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريحات للموقع الأمريكي، إن مقترح اللجوء إلى البنك الدولي ليس بعيدا عن الحملة الدبلوماسية التي بدأتها القاهرة للتصعيد وشرح الموقف من تعثّر المفاوضات والمخاوف المصرية للمجتمع الدولي، ومشاركة خبراء من البنك الدولي في المفاوضات ستساهم بقوة في توضيح الحقيقة وكشف أيّة محاولات سواء من إثيوبيا أو السودان لإخراج دراسات تأثيرات السد عن مضمونها.

وأضاف المسئول أن مصر لا تزال مقتنعة بأن التفاوض المباشر مع إثيوبيا هو أقصر طريق للوصول إلى ضمانات لتقليل المخاوف المصرية من تخزين المياه في السد، وهو الأمر الذي ستشاهده المباحثات بين السيسي وديسالين، وتوقع المسئول حسم الملف خلال زيارة رئيس الوزراء الاثيوبي.

فيما ألمح الموقع إلى أنّ المراوغات الإثيوبية في مفاوضات سد النهضة تتنافى مع قواعد القانون الدولي، وهي ما أثرت على سير المفاوضات حتى الآن وتعطيلها من أجل كسب مزيد من الوقت لإنهاء الإنشاءات في السد وتخزين المياه والاستمرار في فرض سياسة الأمر الواقع.

وترى أنا كاسكاو، المحللة المتخصصة في شئون المياه ونهر النيل في تصريحات لـ«المونيتور» أنّ نجاح الدور الذي يمكن أن يلعبه البنك الدولي يكمن في توافق أطراف النزاع عليه كطرف محايد، فضلا عن أن البنك الدولي كان له دورا كبيرا في تسهيل إقامة مبادرة حوض النيل، والتي تم إنشاؤها رسميا في فبراير عام 1999، وساهم البنك في تسهيل عملية التفاوض حول اتفاقية الإطار القانوني والمؤسسي لحوض النيل CFA، لكنه ترك الملف بعد الخلافات حول القضايا المتعلقة بالأمن المائي التي أدت إلى الانقسام بين دول المنبع التي وقعت على الاتفاقية في مايو عام 2010، ودول المصب التي لا تزال ترفضها، ولذلك فالبنك الدولي هو أكثر خبرة واحتكاكا بالقضية وسوف يعود إلى العمل في ملف مياه النيل بعد 8 سنوات من الغياب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا