أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

طارق حجى: من حسن الحظ وصول الإخوان للسلطة حتى لا يبقى الوهم مسيطراً (حوار)

  • 1/7
  • 2/7
  • 3/7
  • 4/7
  • 5/7
  • 6/7
  • 7/7

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«نظام الرئيس السيسى أظهر روحاً أكثر إيجابية تجاه المصريين المسيحيين».. بهذه الكلمات عبر المفكر الليبرالى الدكتور طارق حجى، عن التحول الذى شهدته علاقة الدولة بالأقباط فى عهد الرئيس السيسى، وخطورة التوظيف السياسى للإسلام لخدمة أهداف وأجندات محددة.

وشدد «حجى» خلال حواره مع«المصرى اليوم»، على أن الأزهر تحول إلى دولة داخل الدولة، وأنه قد آن الأوان لإخراج كل الكليات غير الدينية من الأزهر، وقصر الجامعة على الكليات الدينية، مشيراً إلى عدم وجود مبرر لتبعية كلية طب لجامعة الأزهر.

وأضاف: «الإخوان أنفقوا المليارات فى أمريكا وأوروبا على غسل سمعتهم وتثبيت فكرة أنهم يختلفون عن التنظيمات الجهادية والهدف سيبقى موحداً بين الإخوان وكل هذه التيارات الجهادية، وهو إقامة دولة الخلافة التى لا تطبق فيها القوانين الوضعية، وإنما ما يعتقد الإخوان أنه شرع الله».

وتابع أن القيادة مسؤولة عن إعطاء رسالة واضحة للشعب بأن المصرى المسلم والمصرى المسيحى مواطنان متساويان فى الحقوق والوجبات وأنها لا تسمح بتعرض أى مصرى لإنقاص فى حقوقه بسبب دينه.. وإلى نص الحوار:

المصري اليوم تحاور«الدكتور طارق حجى»

■ فى البداية.. إلى أى مرحلة وصل الإسلام السياسى وماذا عن مستقبله فى المنطقة؟

- بدايةً ندرك أن الإسلام السياسى منتج لظروف المنطقة السياسية خلال القرن العشرين، فرغم أن الأفكار من التراث، إلا أن القوى السياسية وعلى رأسها بريطانيا لعبت دوراً مهماً فى تحويل الإسلام السياسى إلى دور فاعل ومؤثر على الساحة السياسية فى المنطقة، ودراساتى لأكثر من 4 عقود تجعلنى متأكداً من أن بريطانيا بالذات كانت ولا تزال تؤمن بأن الإسلام السياسى هو أفضل من يدمر لها بعض المجتمعات من الداخل.

ولكننى أعتقد أن أحداث السنوات العشر الأخيرة وإن جاءت بالإسلام السياسى لمسرح الأحداث، فإنها جاءت أيضا بالمرحلة النهائية له حيث يعيش فى مراحله النهائية، وأنا أؤمن بأن حسن حظ مصر وصول جماعة الإخوان إلى السلطة حتى لا يبقى حكم الإخوان وهماً جميلا فى بعض التصورات.

وأعتقد أن عدم سقوط الدولة السورية سيكون الضربة الثانية للإسلام السياسى، فالحرب فى سوريا فى حقيقتها، هى بين الدولة السورية والإخوان الذين دعمتهم قوى دولية كثيرة.

■ لكن الاخوان دائما ينفون صلة هذه التنظيمات بهم؟

- فى كتاباتى عن الإسلام السياسى أدلة تثبت أننا فى مواجهة الإسلام السياسى أمام شجرة لها عدة فروع، أما جذع الشجرة فهو الإخوان، وأما الفروع فكل المسميات الأخرى مثل بوكو حرام فى نيجيريا وتنظيمات الصومال (المحاكم والشباب) وجبهة النصرة فى سوريا وتنظيمات القاعدة وداعش، وإنكار الإخوان لهذه الحقيقة هو أساس عملهم الدعائى فى الغرب، لكى يتركوا الانطباع بأنهم نبذوا العنف.

والحقيقة أن العنف يمارس فى مصلحتهم بالتفويض، فرغم أن خالد الإسلامبولى كان منشقا عن الإخوان، إلا أنه أدى لهم المهمة، وأنا أعتقد أن الإخوان أنفقوا المليارات فى أمريكا وأوروبا على غسل سمعتهم وتثبيت فكرة أن الجماعة تختلف عن التنظيمات الجهادية وهو ما لا يقبله أى دارس لتاريخ الإسلام السياسى، فالهدف سيبقى موحداً بين الإخوان وكل هذه التيارات الجهادية، وهو إقامة دولة إسلامية هى دولة الخلافة التى لا تطبق فيها القوانين الوضعية، وإنما ما يعتقد الإخوان أنه شرع الله.

■ ما تفسيرك لموقف بريطانيا الداعم للاخوان؟

- الموقف البريطانى الذى ورثته الولايات المتحدة هو موقف يستمد جذوره من زمن اتفاقية (سايكس بيكو)، حيث بقيت القناعة البريطانية بأن المجتمعات الناطقة باللغة العربية يجب أن تبقى ضعيفة ومنشغلة داخلياً بمشكلات سياسية واقتصادية حتى لا يكرر التاريخ نفسه.

■ وكيف ترى وضع مسيحيى الشرق؟

- مما لا شك فيه أن عقلية الإسلام السياسى تقوم على ركائز من أهمها عدم الإيمان بالأوطان بالمعنى الحديث، إنما الإيمان بالأمة الإسلامية، وأشهر المقولات المتعلقة بهذه الجزئية هى مقولة سيد قطب الشهيرة «الوطن هو حفنة تراب عفن» فكرة الوطن وبلدنا مصر لا وجود لها فى العقيدة الإسلامية السياسية.

وكلنا نذكر أن مهدى عاكف عندما كان المرشد العام للتنظيم قال فى كلمتين ما يلخص موقف الإخوان من مصر «طز فى مصر» ومهدى عاكف هو أيضا من قال إنه يقبل أن يرأس مصر مسلم من باكستان ولا يقبل أن يرأس مصر قبطى.

وهذه المقدمة تؤسس بأن وضع غير المسلمين بوجه عام والمسيحيين بوجه خاص فى أى مجتمع يحكمه الإخوان لا يمكن أن يكون وضعا عادياً فى إطار فكرة المواطنة الكاملة الحديثة، ولا أدل على ذلك مما حدث للكثير من المسيحيين فى العراق وسوريا وفلسطين والأردن مع مجرد اتساع المد الفكرى للإخوان، فالعراق الذى كان حاضنا لمعظم الطوائف والمذاهب المسيحية الشرقية شبه خال من المسيحيين وسيبقى عقل الإخوانى فيما يتعلق بالمسيحى بأهل الذمة وأوضاعهم فى أمة إسلامية لا تحتمل المواطنة، وربما يكون من المفيد جداً هنا، أن نقارن بين أوضاع الأقليات فى الهند وأوضاع الأقليات فى باكستان، وقد كتبت فى هذا الموضوع باستفاضة، فبينما يتعرض غير المسلمين فى باكستان لأشكال عديدة من العنف والعدوان فإن العكس صحيح فى الهند.

ورأينا منذ سنوات قليلة رئيساً مسلماً للهند مع رئيس وزراء من طائفة السيخ، بمعنى أن أعلى منصبين فى الدولة كانا من نصيب الأقلية المسلمة والأقلية السيخية، وهو أمر مستحيل حدوثه فى باكستان، ناهيك عن أن الهند لم تشهد انقلابا واحدا، بينما شهدت باكستان ما يقرب من عشرة انقلابات منذ تأسيسها وهذا يعكس بعدا من أبعاد عقلية الإخوان وهو أن من ليس معى فهو ضد الله.

■ هل الخطورة واحدة من إخوان المنطقة العربية؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور طارق حجى»

- رغم يقينى أن كل تيارات الإسلام السياسى تشترك فى الأهداف الإستراتيجية فإننى لا أنكر أن لكل مجتمع تأثيره المختلف على كل الطوائف بما فيهم الأخوان، فلا شك أن شخصاً مثل الغنوشى زعيم الإخوان فى تونس يختلف عن شخص محلى للنخاع مثل محمد بديع، لكن تبقى الخطورة واحدة.

■ ماذا لو كان حكم جماعة الإخوان استمر لأكثر من عام؟

- رغم قصر مدة حكم جماعة الإخوان فى مصر فإن هناك شاهداً على أنهم لو استمروا فى حكم مصر لفعلوا كل ما فى أدبيات الإخوان وأقصد بالتحديد الإعلان الدستورى الذى أعطى محمد مرسى بموجبه لنفسه سلطات مطلقة لا تحاسبه أى جهة عليه وأعتقد أن هذا هو السبب الأول لما حدث بعد ذلك وأدى إلى سقوط الاخوان، ولكنه ينبهنا إلى نية الإخوان فى أن يشرعوا فيما لا تراقبهم جهة عليهم.. وأنا على يقين من أن أى دولة سيحكمها الإخوان ستنتهى التعددية الدينية فيها.

■ كيف تعاملت القيادة السياسية مع ملف الأقباط منذ فترة حكم السادات حتى الآن؟

- لا بد من الرجوع إلى الوراء للفترة الذهبية للمسيحيين المصريين وهى الفترة التى تلت ثورة 1919 والتى كانوا خلالها مواطنين مصريين من الدرجة الأولى، وكان عدد الساسة الأقباط يظهر ويترجم هذا الواقع، فبجوار سعد زغلول، كان هناك واصف غالى ومرقص حنا وويصا واصف وسينوت حنا وفخرى عبدالنور ومكرم عبيد، وهو واقع لم يستمر إلا حتى عام 1948. ومع اندلاع نيران الحرب الأولى مع إسرائيل، دخل الإسلام السياسى بقوة لمسرح الأحداث لدرجة أن الإخوان سافروا إلى فلسطين لمحاربة الدولة اليهودية الوليدة دون تنسيق مع الجيش المصرى، ومنذ هذه اللحظة دخل الدين بقوة فى الحياة السياسية، وهو ما تسبب فى رد فعل من الجانب المسيحى، وكان جوهر رد الفعل هو «الحياة داخل الكنيسة» بمعنى أن المصرى المسيحى فى مواجهة المد الدينى الإسلامى من خلال تواجده فى أنشطة الكنيسة ما يعزله نسبياً عن موجات التشدد التى بدأت على استحياء فى 1948، ثم بشكل قوى فى عام 1970 عندما اتبع الرئيس الراحل أنور السادات نصيحة الملك فيصل، بأن يستعمل الإخوان ضد اليسار المصرى، الذى كان فى أوج ازدهاره خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

ورغم أن البعض يظن أن السادات كان يلعب بالإخوان كأداة سياسية، إلا أن المؤكد أنه تسبب فى أضرار جسيمة للمجتمع المصرى حيث تفشت التيارات السلفية، وحيث اتسعت الهوة بين المسلمين والمسيحيين، وأخيراً فقد دفع هو ثمنا باهظاً عندما اغتاله أفراد ينتمون لجماعات انبثقت عن الإخوان.

وقد ترك السادات مصر وهى فى أسوأ حالاتها، فقد قتل وكان رأس الكنيسة المصرية منفياً، وكانت موجة الأخونة قد وصلت للحد الذى تسبب فى مذبحة أسيوط التى تلت اغتيال السادات والتى رأت فيها مصر درجة غير مسبوقة من العنف.

■ ماذا عن طريق تعامل الرئيس الأسبق حسنى مبارك مع الملف؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور طارق حجى»

أما خلال العقود الثلاثة للرئيس الأسبق حسنى مبارك فلم يكن مبارك على المستوى الشخصى يحمل أى عداوة مع الكنيسة ومع الأقباط إلا أنه كان أبعد ما يكون ثقافياً عن إدراك كنه ما حدث للمجتمع المصرى من تحولات سلبية بسبب خيارات سلفه، وبالتالى فإنه كان غير قادر على التعامل مع الأصولية والأصوليين وفى مقدمتهم الإخوان إلا بالوسائل الأمنية، التى لا يعى سواها.

فقد اقتصر تعامله مع أعراض المشكلة، ولم يتطرق أبداً لجذورها وأسبابها التى ترجع للخطاب الدينى والتعليم وللثقافة وللإعلام ولوجود أو لعدم وجود رؤية سياسية تتعلق بالمواطنة والدولة المدنية، فكلها كانت أمورا يكون الإنسان ساذجاً إذا انتظر أن يحققها حاكم بالمستوى الثقافى للرئيس الأسبق حسنى مبارك، وربما يظن البعض- وأنا منهم- أن توقع أكثر من ذلك منه، كان أمراً فوق طاقته.

ولا شك أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، أظهر روحاً أكثر إيجابية تجاه المصريين المسيحيين، تمثلت فى أمور مثل حرص الرئيس السيسى على زيارة الكاتدرائية ليلة عيد الميلاد، كما أنه أول رئيس يتحدث بشكل واضح عن ضرورة تحديث الخطاب الدينى، لكن من المؤكد أن هناك الكثير الذى لا يزال ينتظر من القيادة السياسية لتأكيد معنى اكتمال مواطنة المصرى المسيحيى وحماية حريته فى ممارسة شعائر دينية، وكذلك اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع ما يتعرض له المسيحيون فى بعض المناطق من عدوان غالباً ما يكون ملازماً لافتتاح كنيسة جديدة.

وأعتقد أن القيادة مسؤولة عن إعطاء رسالة واضحة للشعب بأن المصرى المسلم والمصرى المسيحى مواطنان متساويان فى الحقوق والوجبات وأنها لا تسمح بتعرض أى مصرى لإنقاص فى حقوقه بسبب دينه.

وأعتقد أن هناك وقفة مطلوبة من القيادة السياسية مع الأزهر، لتضمن عدم مساهمة قطاع من الدولة وهو الأزهر فى تفاقم المشاكل وليس علاجها، وأنا مع دعوة الدكتور أحمد عكاشة، بأن الأزهر قد تحول إلى دولة داخل الدولة، وأنه قد آن الأوان لإخراج كل الكليات غير الدينية من الأزهر، وقصر الأزهر على الكليات الدينية، فليس هناك مبرر لوجود كلية طب تتبع جامعة الأزهر مثلاً، خاصة أن جزءا من الشعب المصرى لا يسمح له بدخولها.

ومن الواضح أن تجديد الخطاب الدينى مهمة الدولة بالمعنى الواسع وليس مهمة الأزهر.

■ كيف تعامل كل من البابا شنودة الثالث والبابا تواضروس الثانى مع ملف الأقباط؟

- كنت محظوظا بوجود صداقة حميمة جمعتنى بالبابا شنودة الثالث وأعرف أنه تولى رئاسة الكنيسة المصرية فى وقت عصيب للغاية والمؤرخ الموضوعى سيذكر أنه خلال وجوده على رأس الكنيسة من 1971 إلى 2012 كان فى حالة دفاع مستمر عن أقباط مصر وكان هذا الدفاع فى جانب منه فى مواجهة حاكم هو أنور السادات، الذى فتح أبواب مصر ونوافذها للأصوليين الإسلاميين وفى مقدمتهم الفصيل الأم لكل جماعات الإسلام السياسى أى جماعة الإخوان.

وأعتقد أن مهمة البطريرك الحالى البابا تواضروس الثانى رغم صعوبتها فهى أكثر سهولة وإننى أؤمن بأن أسلوب البابا تواضروس أكثر ملاءمة للواقع وأكثر تفهماً لموقف الرئيس وللحالة العامة فى مصر والتى تكونت عبر عقود عديدة، وجعلت الإصلاح المنهجى على مراحل هو الأجدى.

■ ماذا تأمل أن يحدث فى هذه المرحلة لضمان حدوث ما تنشده من مواطنة مصرية كاملة لكل أبناء مصر؟

- أتمنى أن يعهد الرئيس لشخصية متميزة مثل الدكتور أحمد عكاشة بتكوين فريق عمل صغير من كبار مثقفى مصر لوضع ورقة استراتيجية عن كيفية ضمان تحقيق المواطنة الكاملة لمسيحيى مصر لعلاج كل ما يشعر المصريون المسيحيون به من وجود تمييز فى بعض المجالات بسبب اختلاف الدين.

■ ما هى الأمور التى تقلقك فى واقع مصر حالياً؟

- يقلقنى أن يدعو رئيس الجمهورية إلى تجديد الخطاب الدينى ولا يعقب ذلك أى تنفيذ، ويقلقنى أن محاربة الإرهاب لا تزال بالذراع الأمنية فقط وهو ما يعنى أننا نحارب الإرهابيين ولكن لا نحارب الإرهاب، ويقلقنى السماح لقيادات سلفية بالتعبير عن آراء تنسف المجتمع المدنى وتهمش الآخر، ويقلقنى تزايد حجم الدين الخارجى والدين الداخلى.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا