أخبار العالم / صحف مصر / الدستور

الفريق محمد زكى.. الشاهد الأمين الذي أصبح وزيرًا للدفاع

- رفض عرض المعزول مرسى بتولى الوزارة مقابل دعم الجماعة

يمتلك الفريق محمد زكى، وزير الدفاع الجديد، بوصلة وطنية واضحة لا تخيب أبدًا، خطوط سيرته الذاتية ترشدنا إليه، وتضع أمامنا المعنى الأكبر الذى يسير به وعليه، وإذا أردتم تلخيصًا له فى كلمة واحدة، فستكون «الأمين»، وهذه قصة طويلة وتفاصيلها بلا حصر.
فى يناير ٢٠١٧ صدّق الرئيس عبدالفتاح السيسى على ترقية زكى إلى رتبة فريق، وكان قد شغل منصب قائد الحرس الجمهورى منذ ٨ أغسطس ٢٠١٢، خلفًا للواء نجيب عبدالسلام رشوان، الذى أقاله الرئيس المعزول محمد مرسى على خلفية واقعة جنازة شهداء رفح، والتى شهدت حالة من الارتباك، ولم يستطع مرسى حضور الجنازة وقتها عائدًا من منتصف الطريق بعد أن تم إبلاغه أنه لا يمكن تأمينه بسبب غضب أهالى الشهداء وأسرهم والمشيعين الغاضبين.
قبل دخول زكى قصر الاتحادية، كان على رأس قوات المظلات، وشغل قبلها رئيس أركان وحدات المظلات، وهى الوحدات المعروفة بالمهارة والتدريب رفيع المستوى، والمصنفة ضمن أقوى وحدات القوات المسلحة.
عقب ثورة ٢٥ يناير تولت قوات المظلات، بقيادة زكى، تأمين المؤسسات التشريعية والدستورية ومجلس الوزراء وماسبيرو ومجلسى الشعب والشورى والمحكمة الدستورية.
ورغم توليه قيادة الحرس الجمهورى فى عهد مرسى، إلا أن ولاءه الأول والأخير كان لوطنه وشرفه العسكرى، وشهدت العلاقة بين زكى والجماعة الكثير من الشد والجذب الذى وصل إلى حد الصدام المباشر والعنيف، والكثير من التفاصيل التى تشهد عليها أسوار قصر الاتحادية.
أولى محطات الصدام بين زكى وقيادات الجماعة بالقصر كانت فى أحداث الاتحادية الأولى، ديسمبر ٢٠١٢، لرفض الإعلان الدستورى، طلب المعزول من زكى مواجهة المتظاهرين أمام القصر، وطالبه بإطلاق النار عليهم، وهو ما رفضه قائد قوات الحرس الجمهورى، لتدفع الجماعة بميليشياتها لتشتبك مع المتظاهرين، مما أسفر عن سقوط ١٠ شهداء على باب قصر الاتحادية، وقامت وقتها قوات الحرس الجمهورى بفض الاشتباك، مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع.
وثّق الفريق زكى ما جرى بنفسه فى شهادته أمام المحكمة فى قضية الاتحادية، ومن بين ما قاله: «وردنى اتصال هاتفى من محمد مرسى، رئيس الجمهورية وقتها، يوجه إلى أمرًا بفض الاعتصام خلال ساعة واحدة، فقررت له استحالة فض الاعتصام دون خسائر، ورفضت تنفيذ الأمر، وبعد مضى بعض الوقت حاولت الاتصال بمرسى فلم أتمكن، فاتصلت بأسعد الشيخة، نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية وقتها، وطلبت منه مهلة ٢٤ ساعة لفض الاعتصام دون استخدام العنف، فأخبره الأخير بأنه اتصل بمحمد مرسى الذى قرر أنه لا يريد أن يرى المعتصمين بمحيط القصر عند حضوره صباحا».
يكمل زكى: «حضر إلىّ أسعد الشيخة وطلب منى إزالة تلك الخيام وإخلاء المعتصمين منها، فرفضت وأخبرته أن ذلك سيؤدى إلى كارثة، فقرر أسعد الشيخة أن رجاله وأنصار جماعته سيفضّون ما تبقى من الاعتصام بحلول عصر ذلك اليوم، بل إنهم سيفضون ميدان التحرير أيضًا، فحذرته من الأضرار التى ستنجم عن ذلك، وعقب ذلك دعانى محمد مرسى إلى اجتماع شارك فيه أيضًا المتهمان رفاعة الطهطاوى، رئيس ديوان رئيس الجمهورية وقتها، وأسعد الشيخة، وطلب خلاله فض الاعتصام من أمام قصر الرئاسة لكونه مظهرًا غير لائق، وذكر أسعد الشيخة أن من يقترب من قصر الرئاسة سيلقى حتفه، وفى ذلك اليوم أُخطرت بأن مرسى سيغادر القصر عقب صلاة العصر على غير العادة، وفى تلك الأثناء بدأ حضور أنصار محمد مرسى من الإخوان، وتوافدوا على محيط القصر وأزالوا خيام المعتصمين بالقوة واعتدوا عليهم».
رفض زكى ما فعله الإخوان من احتجاز المتظاهرين وتعذيبهم يإحدى الغرف بجوار البوابة ٤ بقصر الاتحادية، ووثّق فى شهادته أن الالشيخة هو الذى كان يُشرف وقتها على تعذيب المتظاهرين. تكررت مطالبات مرسى والجماعة بتدخل قوات الحرس الجمهورى للاشتباك مع المتظاهرين فى محيط القصر، يقول زكى: اتصل مرسى شخصيًا بى أكثر من ٦ مرات طالبًا منى التدخل بالدبابات والمدرعات للفصل بين الفريقين. وتابع: «بتاريخ ٧ ديسمبر أديت صلاة الجمعة مع محمد مرسى بمسجد دار الحرس الجمهورى وأخبرته أن لدىّ معلومات بأن عددًا من أنصاره سيتوجهون إلى محيط القصر حاملين أسلحة حال وجود المعارضين، وأن ذلك الوضع يشكل خطورة داهمة وطلبت منه منع أنصاره من ذلك، فلم يفعل، بما يُعد رضاءً منه عن أعمال العنف، كما وجه إلىّ أمرًا صريحًا بصفته رئيس الجمهورية بقتل من يتجرأ على اقتحام قصر الرئاسة».
مواقف رئيس الحرس واحتقان الجماعة وسخطها ربما يكون السبب الرئيسى فى تحريض قيادات الجماعة للمتظاهرين المؤيدين للمعزول للاعتصام أمام دار قوات الحرس الجمهورى تحديدًا والإصرار على تشويهه، على الرغم من تأكدهم بعدم وجود مرسى داخل مبنى الحرس الجمهورى.
فى ١٥ يونيو ٢٠١٣ وفى اجتماع رسمى حضره وزير الداخلية، تمسك زكى بعدم تحريك قواته خارج القصر، مشددًا على أنه لن يتم الاحتكاك بالمتظاهرين الذين قرروا الخروج فى ٣٠ يونيو بأى شكل من الأشكال، وأنه يتعهد بعدم السماح باقتحام القصر الرئاسى أو أى من المبانى والمنشآت التى تقع مسئولية حمايتها على قوات الحرس الجمهورى.
لجأ أحمد عبدالعاطى وأسعد الشيخة إلى مكتب الإرشاد لبحث رفض زكى الامتثال للتعليمات، فقررت الجماعة إرسال محمود عزت إليه فى محاولة أخيرة بعرض جديد، يتلخص فى عدم تصدى قوات الحرس الجمهورى للمتظاهرين، والموافقة على أن يتم إدخال ميليشيات الإخوان إلى القصر، ليتعاملوا مع أى محالاوت لاقتحام القصر، وهو ما رفضه زكى بشدة، ليتصاعد الموقف أكثر مع تهديد عزت بإقالته من منصبه، فقام زكى بإبلاغه بانتهاء المقابلة، وأنه لا يحمل صفة للقائه أو مقابلته طالبًا منه المغادرة فيما يشبه الطرد.
جرى ما هو أكثر مما جرى، فقد كان مرسى يتصرف كالمجنون حتى لا يقترب أحد من سلطته، طلب من قائد الحرس أن يعتقل ١٨ شخصية من رموز المعارضة والإعلاميين بالتزامن مع خطابه الذى ألقاه فى ٢٦ يونيو ٢٠١٣، لكن زكى كان واضحًا قال له: «ما تطلبه ليس من ضمن مهام قوات الحرس الجمهورى ولن نتورط فيه».
لم تتوقف الجماعة عن محاولة استمالة زكى وتجنيده لصالحها، ووصل الأمر إلى إغرائه بمنصب وزير الدفاع فى حالة انحيازه للجماعة، لكنه رفض تمامًا، متمسكًا فى الوقت نفسه بمهام منصبه التى تحتم عليه تأمين مرسى حتى اللحظة الأخيرة له كرئيس، وهو ما جرى بالفعل.
صباح الأربعاء ٣ يوليو ٢٠١٣، وعندما انتهت مهلة القوات المسلحة التى حددها الفريق السيسى بـ٤٨ ساعة ليتفق الجميع على كلمة سواء، توجه زكى إلى القصر للتحفظ على الفريق الرئاسى بأكمله، مد أسعد الشيخة يده لتحيته، إلا أن قائد الحرس الجمهورى رفض أن يمد يده أو أن يتلقى منه أى تحية ناظرًا إليه فى ازدراء شديد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا