الارشيف / أخبار العالم / صحف مصر / بوابة الشروق

اليوم.. «الدستورية» تبدأ نظر الطعنين على قانون التظاهر

- الخصوم يردون على تأييد المفوضين لنظام الإخطار والمنع وتوصية بطلان المادتين 7 و19
- تقرير مفوضى المحكمة: انحياز المشرع الدستورى لنظام الإخطار فى ممارسة الحق فى التظاهر السلمى لم يرق إلى حد ممارسته بالإخطار المجرد الذى لا يقابله أى سلطة تقديرية

تبدأ اليوم المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرزاق نظر طعنين على قانون التظاهر الذى أصدره الرئيس السابق عدلى منصور عام 2013، حيث تطعن الدعوى الأولى على المادتين 8 و10 فيما تضمنتاه من وجوب الإخطار قبل القيام بالتظاهرة وإمكانية منعها، وتطعن الدعوى الثانية على القانون بالكامل لافتقاد إصداره شرط الضرورة وبصقة خاصة على المادتين 7 و19 اللتين توقعان عقوبة الحبس والغرامة على بعض الجرائم التى قد تقع خلال التظاهر السلمى.

ومن المقرر أن تخصص جلسة اليوم لرد وتعقيب الخصوم على ما جاء بالتقريرين اللذين أودعتهما هيئة مفوضى المحكمة بشأن الطعنين، وأعدهما المستشار حسام فرحات برئاسة المستشار طارق شبل.

ولا تقيد المحكمة بتوصية المفوضين فى أى قضية، ومن الممكن أن تصدر حكمها اليوم فى أى دعوى مستوفاة، ويجوز لها أيضا التأجيل لمزيد من الرد والتعقيب من الخصوم؛ سواء المحامين مقيمى الطعنين أو هيئة قضايا الدولة محامى الحكومة.

وأوصت هيئة المفوضين بتأييد المادتين 8 و10 من قانون التظاهر فيما تضمنتاه من وجوب الإخطار قبل القيام بالتظاهرة، وسلطة وزير الداخلية فى إصدار قرار مسبب بمنع التظاهرة أو إرجائها أو نقلها فى حالة وجود ما يهدد الأمن والسلم، مؤكدة أن «المادتين لم تتعرضا للحق فى الإضراب السلمى المنصوص عليه فى المادة 15 من الدستور، ولم يحولا بين كل مواطن وحقه فى مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه المنصوص عليه فى المادة 85 من الدستور، ولم تمنعا المواطنين من المشاركة فى الحياة العامة وممارسة حقى الانتخاب والترشح».

وأضاف التقرير أن «التنظيم الذى أخذ به المشرع فى قانون التظاهر والذى جعل ممارسة حرية التظاهر السلمى وفقا لنظام الإخطار فى مقابل ما خوله لوزارة الداخلية من الحق فى منع المظاهرة إذا قام سبب لذلك، مع إتاحة الطعن القضائى وكفالة الحماية القضائية الوقتية العاجلة لطالبى التظاهر؛ قد أخذت به العديد من الدول المشهود لها بحماية حقوق وحريات الإنسان، ويتفق مع أفضل الممارسات الدولية».

ورد التقرير على دفوع المحاميين خالد على وطارق العوضى بأن «لحق التظاهر السلمى ــ كما لكل حق ــ أوضاعا يقتضيها وآثارا يرتبها وشروطا لاستحقاقه وممارسته، والحق الذى لا يجوز تعطيله هو ما استوفى شروطه، فمتى تحول حق التظاهر إلى اعتداء على حريات وحقوق الآخرين أو قواعد النظام العام، لم يعد مستظلا بحماية الدستور».

وانتقدت الدعوى المادتين اللتين تعتبران صلب قانون التظاهر بأنه «يهدر الحق فى التظاهر بتحويل الإخطار إلى ترخيص، على الرغم من تسميته فى القانون بالإخطار» وأنه يقع بذلك فى حومة الخطأ المبين فى التقدير وذلك بتحديد حد أقصى للإخطار بالمظاهرة قبل 15 يوما، وإجازة منع المظاهرة، وكذلك النيل من حرية الرأى والتعبير.

فرد التقرير بأن «انحياز المشرع الدستورى لنظام الإخطار فى ممارسة الحق فى التظاهر السلمى لم يرق إلى حد ممارسته بالإخطار المجرد الذى لا يقابله أى سلطة تقديرية للمشرع العادى فى تنظيم هذا الحق وتنظيم الإخطار الذى يمارس بموجبه» وذلك استنادا إلى ما عكسته المناقشات المعمقة لنص المادة 73 من الدستور فى لجنتى الخبراء العشرة والخمسين، والتى دارت فى شق منها حول أسلوب ممارسة الحق فى التظاهر السلمى (بمجرد الإخطار، أم بإخطار ينظمه القانون) فانحاز واضعو الدستور فى النهاية إلى ممارسة هذا الحق بإخطار على النحو الذى ينظمه القانون.

وشدد التقرير على أن «التفويض التشريعى ينصرف إلى تنظيم الحق بحكم اللزوم، فلا حق من الحقوق، أو حرية من الحريات، عصى على التنظيم، ولا يتصور أن يرد التنظيم على وسيلة ممارسة الحق دون أن يعد ذلك تنظيما للحق فى آن، فالحقوق فى تنظيمها ووسائل ممارستها صنوان لا ينفصمان، وفيما عدا ما قطع الدستور به صراحة، فإن للمشرع سلطة تقديرية فى تنظيم الحقوق تحدها المصلحة العامة غاية وهدفا».

وأشار التقرير إلى أن المشرع الدستورى فوض بذلك المشرع العادى «واضع القانون» بتحديد الإطار القانونى للإخطار اللازم لممارسة الحق فى التظاهر، وبيان حدوده، ومقتضى ذلك أن يستقل المشرع العادى بقدر معقول من السلطة التقديرية فى تنظيم الإخطار وبيان ما يتناوله من بيانات ومعلومات، تدور فى إطار من الموازنة بين طبيعة الإخطار وكونه إعلاما بالإرادة المنفردة من جانب واحد من قبل المواطنين الراغبين فى التظاهر يوجهونه للجهة الأمنية، وبين التزام الشرطة بحسبانها هيئة مدنية نظامية فى خدمة الشعب بحماية المتظاهرين السلميين وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين والسهر على حفظ النظام العام والآداب العامة وتلتزم بما يفرضه عليها الدستور والقانون من واجبات وباحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

أما التقرير الثانى فعرض رأيين بشأن الطعن المقام من مواطنة اتهمت فى قضية تظاهر بمحافظة قنا، من حيث الطعن على القانون بالكامل؛ الأول يتجه لعدم قبول الدعوى بسبب تجهيل الطلبات وعدم تحديد مواد معينة تتصادم مع الدستور، والثانى (وهو ما أيده التقرير) أن يقبل الطعن لانطوائه على دفوع بشأن مواد محددة أبرزها المادتان 7 و19 المنسوب للمواطنة مخالفتهما.

وأوصى التقرير عدم دستورية المادة السابعة التى تنص على أن «يُحظر على المشاركين فى الاجتماعات العامة أو المواكب أو التظاهرات الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو الدعوة إليه أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذائهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البرى أو المائى أو الجوى أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة أو الخاصة أو تعريضها للخطر».

وكذلك المادة 19 التى تنص على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين، وبالغرامة التى لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف الحظر المنصوص عليه فى المادة السابعة من هذا القانون».

وذكر التقرير أن «المشرع فى المادة 7 اتخذ من أفعال الإخلال بالأمن، وتعطيل مصالح المواطنين، وتعطيل حركة المرور، ليقوم بها الركن المادى لهذه الجريمة، وكانت العبارات والألفاظ التى اعتد بها المشرع فى قيام الركن المادى للجريمة هى عبارات وألفاظ غير واضحة بذاتها غير قطعية فى دلالتها، تحمل فى طياتها معانى مختلفة وتحتمل تفسيرات متباينة، فجاءت عبارات النص التى يقوم بها الركن المادى للجريمة ملتبسة وغير واضحة أو محددة، مفتقدة ضوابط صياغة النصوص العقابية التى استقر عليها قضاء المحكمة الدستورية العليا».

وأضاف أنه «بسبب هذه العبارات المتميعة، فإن المخاطبين بالنصوص المطعون عليها، لا يملكون ولا يعلمون – مسبقا – حقيقة وذاتية الأفعال التى يتعين عليهم تجنبها بموجب نص المادة السابعة المطعون فيه، ومن ثم افتقدت قاعدة التجريم شرط الإنباء بها وبمحتواها. وهو شرط يقع فى المدارج العلا لحماية الحرية الشخصية»، كما ترتب على صياغة النص على النحو الذى صيغ به، فتح الباب أمام التحكم والأهواء والتفاوت فى التطبيق من قبل القائمين على تطبيق النصوص المطعون فيها، سواء فى ذلك رجال الضبط أم القضاة، فمنهم من يقدر أن فعلا ما يمثل إخلالا بالأمن، ومنهم من يرى غير ذلك، وكذلك الحال بالنسبة لفعل تعطيل مصالح المواطنين، وتعطيل حركة المرور، مما يصم نصى المادتين 7 و19 بعدم الدستورية، فيما تضمناه من تجريم أفعال الإخلال بالأمن، وتعطيل مصالح المواطنين، وتعطيل حركة المرور، بالغموض والتجهيل والالتباس على أواسط الناس بصورة ينحسم بها كل جدل حول حقيقتها، وبما يفقدها الوضوح واليقين اللذين يتعين أن تنضبط بهما النصوص العقابية، وبما يخالف المواد (54، 94،95، 96) من الدستور.

أما المادة 19 الخاصة بالعقوبة، فأكد التقرير أنه قد شابها الغلو فى العقاب، حيث تضمنت عقوبتن متمايزتين هما الحبس والغرامة أو أيهما، إلا أن هاتين العقوبتين موصوفتان بنص خاص، فالحبس المقرر لا يتسم بالعمومية، بل حده الأدنى سنتان، وحده الأقصى خمس سنين، والغرامة حدها الأدنى خمسون ألف جنيه والأقصى مائة ألف جنيه، فلا يجوز للقاضى أن ينزل عن هذين الحدين، مما يخالف مبدأ تفريد العقوبة الذى يعتبر من جوهر العمل القضائى.

وأضاف التقرير أن المادة توقع عقوبتى الحبس والغرامة لكل من خالف الحظر المنصوص عليه فى المادة السابعة المتضمنة جرائم مختلفة، مساويا فى توقيعها بين المتهمين على اختلاف مدى ودرجة النية الآثمة لدى كل منهم.

وشدد التقرير على أن «التظاهرات تختلف وتتباين بحسب الهدف منها والمطالب التى يرفعها المتظاهرون السلميون والتى خرجوا من أجلها، فثمة تظاهرات تكون محدودة العدد لا يعدو أن يشارك فيها عدد قليل بحسب المطالب والشعارات، وأخرى يخرج إليها أعداد أكبر قد تصل إلى الآلاف وربما عشرات أو مئات الآلاف أو الملايين، وفى كل منها يشارك أعداد ضخمة من الأفراد، ولكل منهم دوافعه وبواعثه، والمشاركون فى التظاهرات يتباينون، فمنهم الصغير سنا ومنهم الكبير، ومنهم المثقف الواعى ومنهم من هو على قدر أقل من الثقافة والوعى، ومنهم المدفوعون بحسن نية للمشاركة فى التظاهرة، ومنهم من قد يكون سيئ النية، ومنهم المشارك عمدا، ومنهم المشارك عن غير قصد أو المشارك بالمصادفة، وجميعهم متهمون مختلفون، ويقتضى اختلافهم معاملة تتناسب مع ظروف كل منهم».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا