الارشيف / أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

محب الرافعى وزير التعليم السابق لـ«المصري اليوم»: «أصحاب المصالح» يقفون ضد تطوير التعليم

قال الدكتور محب الرافعى، وزير التربية والتعليم السابق، إن منظومة التعليم فى مصر تحتاج إلى إصلاح كبير يشارك فيه جميع الأطراف، وعلى رأسهم الطلاب لأنهم جزء مهم وأساسى فى المنظومة، وأن إصلاح وتطوير التعليم يبدأ بتحديد الأهداف منه، موضحا أن أصحاب المصالح يقفون أمام النهوض بالعملية التعليمية فى مصر، وأبرزهم أصحاب مطابع الكتب الدراسية، والتى تكلف الدولة قرابة المليار جنيه سنويا، لافتا إلى أن المشكلة تكمن فى نظم الامتحانات التى تقوم على الحفظ والتلقين وليس الفهم أو مهارات البحث، وأن الجامعة تبدأ مع طالب الثانوية العامة من الصفر. وأضاف الرافعى فى حواره لـ«المصرى اليوم»، أن تطوير الثانوية العامة يجب أن يبدأ من الصف الأول الإعدادى، وأن راتب المعلم لا يكفيه ويجب وضع منظومة لتحديد رواتب مجزية للمعلم يتم تطبيقها على مدار 5 سنوات، مؤكدا أن المناهج المصرية والدولية، متطابقة إلى حد كبير، لكن المشكلة البيئة المدرسية والمعلم وعدد الطلاب فى المدارس، مشيرا إلى أن مصر تنفق على الدروس الخصوصية 18 مليار جنيه سنويا، وأن حل المشكلة يبدأ بتغيير ثقافة أولياء الأمور، بالإضافة إلى دور وسائل الإعلام وتغيير نظم الامتحانات وتقييم مستمر للمعلم. وإلى نص الحوار:

■ بداية كيف ترى وضع التعليم فى مصر؟

- يحتاج إلى المزيد من التطوير، وأعتقد أن الوزارة بصدد إطلاق مؤتمر تطوير التعليم، ويجب أن نتفق فيه على الرؤية، وماذا نريد من التعليم، وهل نريده للحفظ والتلقين أم لتنمية مهارات التفكير والبحث مثل باقى دول العالم، وتحديد المهارات والقيم والاتجاهات التى نريد إكسابها للطالب بعد المرحلة الثانوية، وبالتالى يكون لدينا رؤية لتطوير التعليم، أما بالنسبة للتعليم الفنى يجب أن ندرس ما تحتاجه سوق العمل فى مصر وعلى مستوى العالم العربى، ويجب أن نسأل أنفسنا هل نحن قريبون من المعايير العالمية أم لا.

■ ما خطوات إصلاح منظومة التعليم؟

- لابد من وجود رؤية نتفق عليها ثابتة لا تتغير بتغيير الوزير، لأن الوزير عبارة عن أداة تنفذ الرؤية، إضافة إلى وجود حوار مجتمعى حول التعليم نتفق عليه جميعًا، ويجب أن يتضمن خبراء تربويين وإعلاميين فى مجال التعليم وأساتذة جامعات فى مختلف التخصصات، وأن يكون هناك تصورا واضحا لتطوير التعليم فى مصر، ويشارك فيه الطلاب أيضًا، لأن الطالب جزء مهم وأساسى فى المنظومة، ويجب أن يتم تحديد فترة الإصلاح وبعدها نستطيع تطوير التعليم فى مصر، وبالتالى لو اتفقنا جميعًا على أنه يجب الإصلاح لن يكون هناك مقاومة من أصحاب المصالح الذين يسعون جاهدين للحفاظ على مصالحهم، لأنهم يقفون ضد هذا التطور.

■ من تقصد بأصحاب المصالح؟

- أى تغيير أو إصلاح فى منظومة التعليم يقاوم من أصحاب المصالح، مثل مطابع الكتب الدراسية، فالكتب المدرسية أصبحت لا قيمة لها، وتوضع داخل الأدراج، ويتم طبع كتب تتراوح تكلفتها سنويا بين 800 مليون إلى مليار جنيه، وعندما اقترحت أثناء تولى الوزارة استبدال الكتب بأسطوانات وبرامج تعليمية، أسوة بالتعليم على مستوى العالم، اصطدمت بأصحاب المطابع، وهم من أصحاب المصالح، ويعملون طيلة الوقت على إفساد وعرقلة تطوير التعليم فى مصر، علما بأن بعض المطابع تنتمى لمؤسسات صحفية كبرى، كذلك المعلم الذى لا يحضر المدرسة وخصص وقته للدروس الخصوصية، من أصحاب المصالح، إلا أننا لو اتخذنا إجراءات إصلاحية تجاهه سنجبره على الشرح للتلاميذ فى الفصول، وعندما تلزم الإدارة المدرسية الطلاب بالحضور إلى المدرسة هنا سوف تجد اعتراضًا من الطلاب وأولياء الأمور، لذلك لابد من وجود حوار مجتمعى، فلأنه يهيئ الناس للإصلاح والتغيير، إضافة إلى وجود مساندة إعلامية.

■ ما رأيك فى اتهام المناهج الدراسية بالحشو واعتمادها على الحفظ والتلقين؟

- هناك بعض المفاهيم الجديدة يتم إضافتها للمناهج، منها المفاهيم المرتبطة بالكيمياء والفيزياء، مثل تقنية النانو على سبيل المثال، وهناك تطوير للمناهج حدث منذ عامين، وكل فترة يتم تطوير مجموعة من المناهج، والتطوير لابد أن يكون مستمرًا وهذا ما يحدث فى الوزارة، إلا أن المشكلة تكمن فى نظم الامتحانات التى تقوم على الحفظ والتلقين، وليس الفهم أو مهارات البحث، فطالب الثانوية العامة يحفظ المعلومات ثم ينقلها فى ورقة الإجابة ثم يلتحق بالجامعة، وعندما نسأله ماذا درست نفاجأ بجهله كأنه لم يدرس أى شىء، وبالتالى نبدأ معه من الصفر.

■ كيف يمكن حل هذه المشكلة؟

- يجب أن يتم تدريب التلاميذ على مهارات التفكير الابتكارى والنقد، واتخاذ القرارات، وكيفية حل المشكلات، بعيدا عن الحفظ والتلقين، وهذا يحتاج إلى تدريب المعلم وتنمية مهارات البحث وتغيير فكره، وتهيئة الإدارة المدرسية إلى كيفية تطبيق الأنشطة المختلفة داخل المدرسة، فضلا عن تغيير نظم الامتحانات فى مصر، لأن أساسها الحفظ والتلقين، ولا تقيس مهارات التفكير.

■ هل ميزانية التعليم تكفى لتطويره؟

- ميزانية التعليم تحتاج إلى زيادة، فالدستور حدد آلية معينة لزيادة الموازنة، ولابد أن تكون أولى أولوياتنا التعليم وتوفير جميع متطلباته، وإذا نظرنا إلى تجارب عدد من الدول مثل ماليزيا وتركيا وسنغافورة، سنجد أن اقتصادها ازدهر بعدما ارتقت بالتعليم للمرتبة الأولى فى أولوياتها، لذلك لابد من وضع التشريعات والقوانين التى تعطى الأولوية للتعليم، وإيجاد حوار مجتمعى حول القضية، وأن يؤمن المجتمع كله إيمانًا كاملًا بأن التعليم هو رقم واحد، حتى نصنع طالبًا مميزًا يستطيع خدمة بلاده والارتقاء بالوطن، فهناك دراسة أُجريت للمقارنة بين مناهج المدارس الدولية ومناهج المدارس المصرية، ووجدنا أن المناهج متشابهة بشكل كبير فى المصطلحات سواء كانت فى الفيزياء أو الكيمياء أو الأحياء، لكن الفرق فى المدرس، وعدد الطلاب فى الفصل، والبيئة المدرسية، والأنشطة، والأدوات المتاحة للطالب.

■ كيف ترى حال المعلم فى مصر؟

- راتب المعلم لا يكفيه، ودائما فى حاجة إلى تحسين راتبه، لأنه عنصر أساسى فى العملية التعليمية، وعندما ننهض به ترتقى بمنظومة التعليم، ونحن فى حاجة إلى إصلاح أحوال المعلم مع وضع تشريعات ضد المعلم المُقصر لمحاسبته، والتقييم المستمر له، لأن هناك العديد من المعلمين لا يصلحون للتدريس ويجب تحويلهم إلى أعمال إدارية، ومن وجهة نظرى يمكن أن نضع منظومة لتحسين أحوال المعلم خلال 5 سنوات.

■ كيف يمكن سد الفجوة بين المعلم والتلاميذ والمدارس خاصة الحكومية؟

من خلال مبدأ الثواب والعقاب، وتطبيق لائحة الانضباط المدرسى، فالتعليم منظومة متكاملة، تتكون من معلم وتلاميذ وإدارة تعليمية، ومجتمع مدنى يتمثل فى مجلس الأمناء وهم أولياء الأمور فى المدرسة، ويجب أن يكون لهم دور مهم لأنهم يمثلون الرقابة الشعبية على التعليم.

واقترحنا أن يختار الطالب معلمه، لأن هذا يخلق حالة من التنافس بين المعلمين، وتزداد الروح التنافسية، ويجب أن يكون هناك تقييم مستمر للمعلم، وعمل متابعة للإدارة المدرسية والمعلمين داخل المدرسة حتى يتم ضبط العملية التعليمية.

■ ماذا عن دور الأكاديمية المهنية للمعلم؟

- الأكاديمية ترصد قصور المعلم، وتنفذ برامج تدريبية خلال فترات زمنية محددة، وتكون مرتبطة بالتربية المهنية للمعلم، أما بالنسبة لترقية المعلم ماديًا فيجب أن يكون هناك قانون يضع تصورا لتحسين أجور المعلمين خلال 5 سنوات بحد أقصى، وتقييم أثر التدريب بآلية تعتمد على التقييم لقياس هل المعلم استفاد بالتدريب أم لا، وما مدى استفادته.

■ كيف يمكن التغلب على ظاهرة انقطاع التلاميذ عن المدارس؟

- عندما توليت حقيبة الوزارة طبقت قرار 10 درجات للحضور والسلوك، إلا أنه تم تجميده بعد خروج الطلاب فى مظاهرات اعتراضا على القرار، لأنه يُلزمهم بالحضور، ودرجات الحضور والسلوك الحل الوحيد لمنع ظاهرة انقطاع التلاميذ عن المدارس، والعالم كله لا يوجد به طالب يغيب طوال العام ويُسجل باعتباره موجودا، وهذه مخالفة كبيرة جدًا تستوجب العقاب، وهناك فساد كبير فى منظومة التعليم، ولابد من وضع آلية أولًا لإجبار الطلاب على الانتظام فى الحضور، وبعد ذلك نبدأ عملية الإصلاح، فإذا بدأنا الإصلاح دون طلاب فى المدرسة فالنتيجة ستصبح صفرا.

■ كيف يمكن تطوير الثانوية العامة بعيدا عن درجات الحضور والسلوك؟

- إذا كنا نريد تطوير منظومة الثانوية العامة فعلينا أولًا أن نبدأ من أسفل السلم التعليمى، وليس من الأعلى، نبدأ من الصف الأول الإعدادى، وعلى سبيل المثال نعطى الطلاب 60% من الدرجات على مهارات التفكير والبحث، و30% على المصطلحات العلمية مثل مصطلحات الكيمياء والفيزياء، و10% على الحضور والسلوك، وإذا بدأنا من الصف الأول الإعدادى سنصل إلى الثانوية بذات الآلية، وبعيدا عن الطريقة المشكلة سببها الرئيسى أنه لا يوجد اختبارات قبول فى الجامعات بعد الثانوية العامة.

■ ولم لم تطبق فى مصر؟

- اختبار القبول فى الجامعات نظام موجود فى عشرات الجامعات العالمية، ومدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا طبقت هذا النظام، وأثبت نجاحه فى الكليات التابعة لها، وبذلك ينتهى الرعب من الثانوية العامة، لأنه عندما يعلم الطالب أن درجة الثانوية العامة التى يحصل عليها ليست هى الدرجة التى ستؤهله للكلية سنقضى على كل مشاكل الثانوية العامة.

■ كيف يمكن تحجيم ظاهرة الدروس الخصوصية؟

- آخر تقرير صادر عن منظمة اليونسكو «التعليم للجميع»، كشف عن حجم الدروس الخصوصية فى مصر والتى بلغت 2.3 مليار دولار، بما يعادل 18 مليار جنيه، وأنا أرى أن حل مشكلة الدروس الخصوصية يبدأ بتغيير ثقافة أولياء الأمور، لتنتهى أسطورة الدروس الخصوصية، التى تقول إن من يحصل على دروس فى المراكز يتفوق ويحصل على الدرجات النهائية، بالإضافة إلى دور وسائل الإعلام، وتغيير نظم الامتحانات، واستبدال الحفظ والتلقين بمهارات التفكير، فضلا عن التقييم المستمر للمعلم، ووضع نظام لمكافأة المعلم المجد، وعقاب المهمل فى عمله، وجعل تقييم الطلاب حقا أصيلا للموجهين والمدرسين الأوائل، وليس مدرس الفصل.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا