الارشيف / أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

أول عربية تتولى عمادة كلية الهندسة باثنتين من كبريات الجامعات الكندية لـ«المصري اليوم»: قررت التقاعد فى كندا والتطوع كباحثة لخدمة مصر

على الرغم من أنها أول مصرية وعربية تتولى مرتين عمادة كلية الهندسة والعلوم التطبيقية لاثنتين من كبريات الجامعات الكندية، لكنها لا تحب أن يسبق تقديمها بأفعل التفضيل، فما تفضله هو الاختفاء خلف باحث صغير فى مصر ودفعه للأمام لعمل ما ينفع وطنها الأم.

وعلى الرغم من اختيارها فى قائمة «أكثر 100 امرأة تأثيرا فى مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية» أثناء توليها منصب عميدة كلية العلوم التطبيقية بجامعة بريتيش كولومبيا المرموقة عام 2010، والتى تعد ثالث أفضل الجامعات الكندية، واختيارها أيضا فى قائمة «أكثر 100 امرأة تأثيرا فى العاصمة الكندية أوتاوا»، أثناء توليها منصب عميدة كلية الهندسة بجامعة أوتاوا خلال الفترة من 1998إلى 2004، وكانت أول امرأة وأول مصرية تشغل هذا المنصب.. رغم ذلك كله لا تحب تقديمها على أنها امرأة غير عادية.

إنها الدكتورة تيسير أبوالنصر، العالمة المصرية الكندية المرموقة أستاذة الهندسة الكهربائية، والتى اتخذت قرارا بالعودة إلى مصر والعمل بدون أجر وسط الباحثين المصريين سواء فى عملها مع أكاديمية البحث العلمى أو عملها كأستاذ زائر بجامعة النيل وترؤسها مركز نقل التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال فيها.

«المصرى اليوم» التقت الدكتورة تيسير أبوالنصر فى العاصمة الكندية، أوتاوا قبل عودتها إلى مصر، وكان هذا الحوار:

■ تتحدثين عن أهمية الفشل فى دفع البحث العلمى، فما سر ذلك؟

- الفشل بداية النجاح، وبدونه لا تكون هناك خبرة حقيقية لدى الباحثين، وإحدى مشاكل الابتكار والبحث العلمى فى مصر أننا لا نسمح لأنفسنا بالفشل والمخاطرة، فبدون الفشل لا يمكن أن تكون هناك مخاطرة ولن نتحرك إلى الأمام، وعلينا إعادة تعريف النجاح والفشل، فلا يعنى النجاح أننا سنغير الكون، فقد يكون النجاح فى تغيير فكرة، وقد يكون النجاح مجرد زيادة بسيطة فى قدراتنا.

والمشكلة فى مصر أيضا أننا نقارن أنفسنا بالدول المتقدمة فنصاب بالإحباط، والأفضل أن نضع صورة تقدم هذه الدول أمامنا، ونسأل كيف يتم الوصول إلى مستوى هذه الدول، وما الخطوات التالية الواجب اتخاذها وأن تكون منافستنا مع أنفسنا قبل أن تكون مع الغير.

■ ما هذه الخطوات برأيك؟

- الخطوة الأولى تحديد الهدف من البحث العلمى، هل الهدف نشر أوراق بحثية من أجل الترقية؟ أم الهدف استفادة المواطن البسيط من هذه الأبحاث لدرجة تدفعه للمطالبة بزيادة ميزانية البحث العلمى، لأنه شعر بأن هذه البحوث تتصدى لمشاكله وتجد لها حلولا؟

الخطوة الثانية هى إيمان كل فرد بمنظومة البحث العلمى، بدءا من الباحث إلى الصراف داخل أكاديمية البحث العلمى بأن له دورا فى تحقيق هذا الهدف الذى يجب تكريس كل الطاقات من أجله، لأن حصيلة الطاقة تصبح صفرية إذا تشتتت فى اتجاهات مختلفة.

الخطوة الثالثة هى ربط الترقية فى الجامعات المصرية بأبحاث ترتبط بمشاكل الحياة المصرية والمساهمة فى تحسين أحوالها، دون أن يعنى ذلك التقليل من أهمية نشر أوراق بحثية فى مجلات علمية دولية، والتأكيد على أهمية تحقيق الهدف من البحث العلمى، وهو الارتقاء بحياة المواطنين حتى لا يضيع الجهد، وأنا أضرب هنا مثلا بالسكين وقطع اللحمة، فقد نستمر فى سن السكين وننسى أن الهدف من سنه هو قطع اللحمة.

■ ما الذى تحتاجه مصر للارتقاء بالبحث العلمى؟

- المدهش حقا أننى اكتشفت أن كل شىء موجود فى مصر، فلا ينقصها باحثون ولا ينقصها أفكار للبحث أو إستراتيجيات، وحتى التمويل ليس العائق الأساسى لأن هناك سبل تمويل قومية ودولية ليست بالقليلة. فما ينقص الباحثين تحديد الهدف وتقييم كل خطوة يتم اتخاذها، والعمل كفريق متكامل من خبراء فى مجالات مختلفة، والمثابرة والصبر حتى الوصول إلى خط النهاية. وعلى الباحثين الذين يسعون للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه أن يسألوا دائما عن الهدف من أبحاثهم وكيفية تطبيقها وطرح الأسئلة مقدما قبل البحث وليس بعده، لأن الأسئلة فى البداية ضرورية لتحديد طريق الوصول إلى الهدف.

ونظرا لأن مشاكلنا فى مصر متراكمة منذ عشرات السنين فإن البحث عن حل فورى ليس مجديا وعلينا إدراك أن التغيير يأخذ وقتا، ويؤسفنى القول بأن مشكلتنا كمصريين أننا تعودنا على الخطأ وأصبحنا نتقبله، فالأخطاء فى مصر يحدث مثلها تماما فى كندا، لكن الفارق أنها فى كندا استثنائية، وفى مصر أصبحت اعتيادية، ولا يتم استنكارها وإذا حدث لا يتم الاجتهاد فى تغييرها، كما لا توجد محاسبة قاسية على الأخطاء المتعمدة أو غير المسؤولة.

■ ماذا عن الميزانية اللازمة لتحقيق نقلة كبيرة فى البحث العلمى؟

- المشكلة ليست فى المبالغ المخصصة للبحث العلمى لأن الأهم من ذلك أن يتم ربط ميزانية البحث العلمى بإيجاد حلول لمشاكل قائمة تحددها الدولة بالنيابة عن المواطن، وأن يتم ربط الزيادة فى ميزانية المراكز البحثية بإيجاد حلول للمشاكل التى يواجهها المواطن كما تحددها الدولة وليس حسبما يريد الباحث.

فمثلا طالبت الثورة المصرية بالعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، فإذا ركز الباحث على تحقيق هذا الهدف بالبحث فى عمل محطة صرف صحى لعدد كبير من الناس أو عمل بحوث فى الزراعة لزيادة إنتاجية الفدان أو رصف الطرق لتقليل حوادث الطرق أو فى التصنيع المحلى لمصادر الطاقة المتجددة أو إحياء صناعة الغزل والنسيج وزيادة تنافسيتها العالمية، فإن كل هذه المشروعات البحثية سوف تساعد فى تحقيق هدف العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ويصبح للباحثين دور ومسؤولية تجاه تحقيق أهداف الدولة فى هذه المجالات. كما أن الكلام عن ميزانية البحث العلمى يسبقه الحديث عن كفاءة استخدام الميزانية، ذلك أنه فى مؤشر التنافسية ومؤشر الابتكار هناك مؤشر الكفاءة، فحيث تكون كفاءتك قليلة، فإن إنتاجك بنفس الميزانية يكون قليلا أيضا.

■ هل وجدت فى جامعة النيل ما يعوضك عن العودة إلى كندا؟

- وجدت فى جامعة النيل البيئة التى تسمح بالاستكشاف والتجربة والمخاطرة وهذه ميزة كبرى، كما أنها منفتحة على التجربة واحتمال وجود الفشل وقبوله والتعلم من التجربة والخطأ، وكنت أخطط للتطوع فيها عاما واحدا فقط، لكننى مع الوقت قررت التقاعد من وظيفتى فى كندا والاستمرار فى مصر، حيث وجدت أن القيمة المضافة التى يمكن أن أحققها فى مصر وإحساسى فيها بالرضا والسعادة أكبر بكثير، فقد اكتفيت بالعمل فى كندا سنوات طويلة وسعيدة للغاية بوجودى فى مصر وسط الباحثين.

■ هل لمستم تغيرا فى منظومة البحث العلمى بمصر؟

- حدث بالفعل تغيير ينعكس فى مبادرات أكاديمية البحث العلمى خلال السنوات الثلاث الماضية، كما تغير الفكر فى الجامعات المصرية والمراكز البحثية، حيث كان التفكير فى السابق يتجه إلى نشر أوراق بحثية فى المجلات العلمية والمؤتمرات الدولية، والآن يتحدث الجميع عن أهمية تسويق الأبحاث، حيث قامت الأكاديمية بإنشاء أكثر من 30 مكتبا لنقل التكنولوجيا ودعم الابتكار فى جامعات مصر ومراكزها البحثية وتساهم جامعة النيل فى تدريب العاملين فى هذه المكاتب. ومن الضرورى التأكيد على أهمية خلق منظومة علمية للمساعدة فى إيجاد حلول لمشاكل المواطنين، والتنسيق والترابط بين الجامعات المصرية وأكاديمية البحث العلمى ورجال الصناعة باعتبارهم الأجدر على معرفة المشاكل التى تحدث على أرض الواقع وضرورة خلق ثقافة التطوير والابتكار فى الصناعة نفسها حتى تبادر الصناعة بالتواصل مع الجامعات والمراكز البحثية لعرض التحديات التى تواجهها الصناعة والعمل مع الباحثين على إيجاد الحلول.

■ هل يزعجكم الترتيب المتدنى للجامعات المصرية فى التصنيف العالمى؟

- لا يزعجنى هذا الترتيب، لأنه محسوب طبقا لمعايير الدول المتقدمة، من بينها مثلا عدد الأساتذة الحاصلين على جائزة نوبل فى الجامعة، وسمعة الجامعة التى تأتى من شهادات أساتذة من خارجها وغيرها من المعايير التى قد لا تتفق مع أولوياتنا.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا