الارشيف / أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

جورج تشيرش: فصلته جامعة دوك قبل أن ينهى الدكتوراه فأصبح أستاذاً فى جامعة هارفارد

جورج تشيرش هو عالم أحياء أمريكى ولد فى عام ١٩٥٤ بولاية فلوريدا. حصل على درجة البكالوريوس فى العلوم فى زمن قياسى من جامعة دوك الأمريكية، فى تخصص مزدوج يجمع بين علمى الحيوان والكيمياء وذلك فى عام ١٩٧٤.

التحق تشيرش بعد ذلك ببرنامج الدراسات العليا فى نفس الجامعة ليدرس التصوير البللورى باستخدام الأشعة السينية لمشاهدة جزيئات المادة الوراثية. إلا أن شغفه الجم بإجراء التجارب ومكوثه فى المعمل لساعات طوال أدى إلى تعثره فى إتمام الفصول الدراسية النظرية. مما اضطر جامعة دوك فى عام ١٩٧٦ إلى فصله دون أن يحصل على درجة الدكتوراه. لم يفتّ هذا الأمر فى عضد تشيرش الذى التحق بجامعة هارفارد فى العام ١٩٧٧ ليبدأ العمل من جديد للحصول على درجة الدكتوراه واختار مجالا جديدا بازغا وقتها وهو مجال الجينات الوراثية. حصل تشيرش على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد فى عام ١٩٨٤، انتقل بعدها للعمل فى بعض شركات التكنولوجيا الحيوية ولفترة قصيرة فى جامعة كاليفورينا. عين تشيرش أستاذا فى جامعة هارفارد فى العام ١٩٨٦، نشر بعدها ما يقارب من ٣٥٠ بحثا حتى الآن، كما حصل على نحو ٦٠ براءة اختراع. لجورج تشيرش إسهامات بالغة الأهمية فى مجال البيولوجيا الجزيئية، منها على سبيل المثال لا الحصر دوره الرائد فى فك الشفرة الوراثية للإنسان واكتشاف المسارات العصبية فى المخ والتخليق البيولوجى.

أما مؤخرا فقد توسع تشيرش بدرجة مذهلة فى استخدام التقنية الحديثة المعروفة باسم «كريسبر» بحيث استطاع وفريقه البحثى أن يعدلوا وبسهولة بالغة فى المادة الوراثية للعديد من الكائنات الحية الحيوانية والنباتية، لدرجة أنهم قاموا بدمج مادة وراثية محفوظة من حيوان الماموث المنقرض مع خلايا جلدية من أفيال حية وإنمائها فى المختبر.

تفتح إسهامات تشيرش العظيمة الباب واسعا أمام عالم جديد لم يطأ وآفاق رحبة لم ترَ. يظن العلماء أنه فى القريب العاجل سيكون من الممكن علاج أعتى الأمراض باستخدام التدخل الجينى المباشر وكذلك تصنيع قطع غيار بشرية لكافة أعضاء الجسم وحفظها لحين الحاجة إليها. أما تشيرش فعلى يقين أن مكتشفاته سوف تحقق وفى القريب العاجل ما عجز عنه البشر عبر تاريخهم وهو الحفاظ على نافورة الشباب الدائم متدفقة فى جسم الإنسان دون أدنى تأثير لتقدم العمر.

لا يشوب سيرة جورج تشيرش العلمية سوى ارتباطه الوثيق بعدد كبير من شركات البيولوجيا الحيوية، الأمر الذى يجعله عرضة لسوء الظن المتعلق بالتضارب المحتمل بين مصداقيته البحثية ومصالحه المالية. قد يؤدى هذا الظن بلجنة جائزة نوبل أن تقع فى حيرة من أمرها إن حط اسم تشيرش فى صدارة القائمة النهائية للمرشحين للجائزة. وليس هذا بجديد على جورج تشيرش، ذلك الرجل الستينى الذى يشبه بابا نويل شكلا فى لحيته الكثيفة البيضاء، ومجازا فى جعبته الممتلئة بالعجائب. فقد كان جورج تشيرش ولا يزال مثارا لجدل العلماء وإعجابهم فى آن واحد.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا