الارشيف / أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

فينج زانج: هاجر إلى أمريكا مع أمه وهو طفل ليصبح أشهر عالم بيولوجيا وهو فى الثلاثين من العمر

ولد فينج زانج فى الصين عام ١٩٨٤، هاجر مع أمه من الصين وهو فى الحادية عشرة من العمر، حيث حل بهما المقام فى ولاية أيوا الأمريكية. لم تكن أمه تجيد الإنجليزية فاضطرت وهى مهندسة كمبيوتر أن تعمل فى مهن متواضعة بين الفنادق والمطاعم حتى تقيم أودهما. أظهر زانج نبوغا فريدا فى المدرستين المتوسطة والثانوية، مستحقا لاحتفال دائم من أقرانه ومدرسيه. كان زانج شديد الولع بعلوم البيولوجيا وكان أيضا متقنا لبرمجة الحاسوب. ويبدو أنه استقر فى يقينه منذ الصغر إمكانية التحكم فى الأنظمة البيولوجية وبرمجتها تماما على غرار الحواسيب. وفى المدرسة الثانوية التقطه مدرس العلوم الذى تنبأ بنبوغه فزكاه لإجراء أبحاث متقدمة فى مجال تعديل الجينات عبر مختبر متطور يتبع أحد مستشفيات البلدة. لم يكن أحد ليبارى زانج الصغير فى نبوغه وسبقه حيث استطاع أثناء هذا البرنامج البحثى أن يعدل فى جينات بعض الخلايا السرطانية ليجعلها تضىء وهجا أخضر. لم يصدق زانج حينها أنه قَدِر على إعادة برمجة الخلايا السرطانية بنفسه، حتى أن لمعان ذلك الوميض الأخضر لا يكاد يفارق مخيلته حتى اليوم. حصل زانج على منحة داسية كاملة فى جامعة هارفاد وقبل أن ينجز درجة البكالوريوس فى تخصصى الكيمياء والفيزياء فى عام ٢٠٠٤، قام بالمشاركة فى بحث علمى نشر فى مجلة نيتشر المرموقة. استخدم زانج فى هذا البحث نفس آلية الوميض الأخضر التى تعلمها فى المدرسة الثانوية ولكن هذه المرة لكى يدرس كيفية اقتحام فيروس الإنفلونزا خلايا الجسم.

التحق زانج بعد تخرجه مباشرة ببرنامج الدكتوراه فى جامعة ستانفورد. وهناك حقق أول فتوحاته العلمية مع أستاذه كارل ديسروث. أسس زانج مع ديسروث علما جديدا سمى بعلم ضوئيات الجينات optogentics وهو العلم الذى فتح الطريق لدراسات مسارات الإشارات العصبية فى المخ. ويعد علم ضوئيات الجينات اليوم من أهم العلوم على وجه الأرض وأخطرها تأثيرا، حيث يستخدم فى دراسة الدوائر العصبية والتحكم السلوكى وكذلك فى علاج أمراض الفصام والاكتئاب والتوحد. حصل زانج على درجة الدكتوراه فى عام ٢٠٠٩ وعاد أدراجه إلى جامعة هارفارد ليعمل كباحث مستقل ثم عين فى عام ٢٠١١ أستاذا وباحثا أول فى معهد ماشيسوتس للتقنية. وتعد المساهمة الكبرى لزانج فى مجال العلوم البيولوجية بخلاف تأسيسه علم ضوئيات الجينات هى تمكنه من تطبيق تقنية كريسبر مباشرة على المادة الوراثية للإنسان والحيوان. استطاع زانج وفريقه أن يدمجوا جين الوميض الأخضر فى جينات خلايا حيوانية وبشرية ثم قاموا بإخفات الوميض باستخدام تدخل جينى سريع وفاعل. أثبتت هذه التجارب بما لا يدع مجالا للشك أنه فى الإمكان إدخال صفات جديدة على المادة الوراثية للبشر أو تعديلها أو إصلاحها وعلاجها. ويعكف زانج وفريقه الآن بالتعاون مع شركته التى أطلق عليها اسم إيديتاس ميديسن على تطوير علاجات ناجعة لعدة أمراض عن طريق التدخل الجينى المباشر باستخدام تقنية كريسبر. وكما أنه من المرجح أن يصبح فينج زانج قريبا أكثر علماء البيولوجيا شهرة وثراء فى التاريخ.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا