الارشيف / أخبار العالم / صحف مصر / المصرى اليوم

مطالب عربية بإفشال قانون «مقاضاة السعودية»

تعالت الأصوات العربية المطالبة باتخاذ موقف موحد لإفشال قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، المعروف باسم «جاستا»، الذى أقره الكونجرس الأمريكى مؤخرًا٬ فى الوقت الذى حذر فيه أساتذة قانون أمريكيون وسعوديون، الولايات المتحدة، من عواقب إقرار القانون، الذى سيسبب إزعاجا للعلاقات الأمريكية المتوترة أصلا بالسعودية، ويفتح الباب لمقاضاة واشنطن على جرائم حدثت فى معتقل «جوانتانامو» وسجن «أبوغريب» فى العراق، وفى إطار الحرب على الإرهاب فى أفغانستان.

وقال أستاذ القانون، ستيفن فالديك، إن قانون «جاستا» الذى أجازه الكونجرس الأمريكى بأغلبية كبيرة يمكن أن يضع سابقة لمجموعة من القضايا التى لا علاقة لها بهجمات 11 سبتمبر 2001 ضد دول أجنبية بالمحاكم الأمريكية، وضد أمريكا بمحاكم خارجية.

وأضاف، فى مقابلة نشرها الموقع الإلكترونى لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، إن النسخة النهائية من مشروع القانون لن تحقق الهدف الذى وضعه التشريع، حيث إن الشاكين- وحتى إذا قبلت المحكمة شكواهم- فلن يستطيعوا الحصول على حكم لصالحهم، كما أن هذا القانون سيكون مزعجا للعلاقات مع بالسعودية.

وأوضح «فالديك» أن هذا القانون يسمح برفع قضايا ضد دول أخرى تتعلق بـ «الإرهاب الدولى»، الذى يتسبب فى الإضرار بأمريكيين حتى إذا لم تعتبر أمريكا تلك الدولة راعية «للإرهاب»، وعلى سبيل المثال، يمكن لهذا القانون أن يسمح للفلسطينيين الأمريكيين بمقاضاة إسرائيل فى الولايات المتحدة.

وأضاف أن هناك عددا يصعب حصره من العوائق التى تمنع هذه الشكاوى من أن تثمر لصالح الشاكى، وتجعل من المستحيل عليه أن يحصل على تعويض، لأن قانون «جاستا» لا يتضمن أى نص يسمح لأى محكمة اتحادية أن تجبر دولة أجنبية ذات سيادة على تسليم أصول لتلبية التعويض الذى يُحكم به.

وحول إمكانية سحب الأصول السعودية من أمريكا والتى تُقدر بـ750 مليار دولار، أشار «فالديك» إلى أنه بموجب هذا القانون، فإنه ليس من المرجح أن يتم استخدام أصول السعودية لدى المصارف الأمريكية لتعويض الشاكين الأمريكيين، لكن ذلك لا يعنى أن الرياض لن تتحرك ضد هذا القانون.

ومن جانبه، دعا اتحاد الحقوقيين العرب إلى اتخاذ موقف عربى موحد لإفشال قانون «جاستا»، وقالت الأمانة العامة لاتحاد الحقوقيين العرب، فى بيان، أمس، إن «اتحاد الحقوقيين العرب وهو يتابع عن كثب ما يجرى على الساحتين العربية والدولية تلقى باهتمام واستنكار شديدين قانون (جاستا) الجائر، الذى يعد سابقة خطيرة وانتهاكاً سافراً لكل الأعراف والمواثيق الدولية».

وتابع البيان «إن اتحاد الحقوقيين العرب وهو يراقب ما تقوم به السلطات الأمريكية من خلال إصدار مثل هذا القانون، والابتزاز السياسى الواضح الذى يحاول الكونجرس الأمريكى القيام به ضد من يدعى أنهم رعاة الإرهاب، يرى أنه من الضرورة بمكان أن يستيقظ أبناء الأمة العربية والإسلامية، حكومات وشعوباً، وأن يدركوا حجم التحديات التى تواجههم فى الحاضر والمستقبل».

وقال المحامى السعودى الدولى، عضو الهيئة الدولية للدفاع عن معتقلى «جوانتانامو»، كاتب الشمرى: «إننا بصدد تشكيل لجنة دولية لرفع دعاوى للمتضررين سواء كانوا سعوديين أو عربا، وبخاصة معتقلى (جوانتانامو)، باعتبار أن هذا الملف من الملفات التى أقوم بمتابعتها».

وأكد أن قانون «جاستا» يستفيد منه المتضررون العرب والمسلمون قبل الأمريكيين، مضيفا: «لدينا الأدلة التى تدين السلطات الأمريكية نتيجة الاعتداءات والسجن التعسفى، خاصة فى معتقل جوانتانامو، أو من ناحية انتهاكها الإجراءات القانونية الدولية».

وأكد «الشمرى» أن اللجنة التى سيتم تشكيلها ستهتم برفع دعاوى تعويضات ضد السلطات الأمريكية لانتهاكها حقوق المساجين، خاصة فى سجن أبوغريب العراقى. وأعرب «عن أمله فى أن تتبنى حكومات المتضررين قضايا مواطنيهم، حتى يكون الاختصاص القضائى للمحاكم الجنائية الدولية».

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، أمس، عن مسؤولين أمريكيين سابقين تأكيدهم أن السعودية تتوافر لديها «ترسانة» من الخيارات المالية والأمنية والدبلوماسية لمواجهة قانون «جاستا»، منها تقليص التمثيل الدبلوماسي٬ وسحب مليارات الدولارات من الاقتصاد الأمريكي٬ وإقناع حلفاء السعودية فى منطقة الخليج بتحجيم تعاونهم فى مجالات عدة٬ منها مكافحة الإرهاب٬ والاستثمارات٬ وتحجيم قدرة واشنطن على الوصول إلى قواعدها الجوية الحيوية فى المنطقة.

وقال تشاس فريمان٬ مساعد وزير الدفاع الأمريكى الأسبق للأمن الدولى٬ إنه بمقدور الرياض الرد بأساليب تعرض المصالح الأمريكية الاستراتيجية للخطر، مضيفا أن ضعف العلاقات وتقليص قنوات التواصل الدبلوماسى من شأنهما تعريض تعاون السعودية مع جهود الولايات المتحدة فى محاربة الإرهاب للخطر.

وحذر جوزيف جاجنون٬ زميل معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولى، من تداعيات سحب الأرصدة السعودية من الولايات المتحدة، موضحا أن التقديرات تشير إلى أن حجم الأصول السعودية الرسمية تتراوح بين 500 مليار وتريليون دولار٬ علما بأن الرياض لديها 5.96 مليار دولار سندات مالية فى الخزانة الأمريكية.

وتحت عنوان «الروس يقصفون جاستا»، أشارت صحيفة «عكاظ» السعودية فى افتتاحيتها، إلى ما جاء فى بيان الخارجية الروسية حول القانون بأن «إدارة أوباما تلجأ إلى ولايتها القضائية لابتزاز الدول الأخرى، وتمكن الكونجرس الأمريكى على وقع الحملة الانتخابية من كسر (فيتو) البيت الأبيض».

وقالت الصحيفة: «هذا يقودنا إلى الحديث عن محاولة الزج بالسعودية فى قضايا الإرهاب، ومحاولة إلصاق الاتهامات بها دون دليل، فى وقتٍ لا تزال تتغاضى فيه عن جرائم إيران ودعمها الإرهاب فى المنطقة والعالم بشكل علنى، من خلال المجموعات والميليشيات التى تحارب بالوكالة عنها، ما يفسر سياسة الكيل بمكيالين».

وتوالت ردود الأفعال الدولية الرافضة القرار، حيث وجه الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، انتقادا شديدا إلى قرار الكونجرس الأمريكى، معتبراً أن القانون «أمر سيئ».

وقال أردوغان فى خطاب أمام البرلمان التركى، أمس الأول: «هذا الأمر ينافى مبدأ المسؤولية الفردية فى حال وقوع جريمة، نأمل إعادة النظر فى هذا القرار الخاطئ وتصحيحه فى أسرع وقت».

فيما طالب ضاحى خلفان، نائب رئيس شرطة دبى السابق، السعودية، بإصدار قانون يجرم من يتهمها بالإرهاب. وكتب «خلفان»، عبر حسابه على «تويتر»: «أرجو أن تصدر المملكة العربية السعودية قانونا يجرم كل من يتهم المملكة برعاية الإرهاب، لأنها الدولة التى كانت أكثر مكافحة له».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا