الخليج العربي / صحف قطر / العرب القطرية

«العساكر» لا يسيء إلى جيش مصر .. ولا يتضمن أسراراً عسكرية

«العساكر» لا يسيء إلى جيش مصر .. ولا يتضمن أسراراً عسكرية

أعرب عماد الدين السيد مخرج فيلم العساكر الذي إذاعته قناة الجزيرة الأحد الماضي، عن تقديره للجيش المصري، وأكد أن فكرة الفيلم لا تستهدف الإساءة ولا النيل من سمعة ولا معنويات رجال القوات المسلحة المصرية، وقال في حوار خاص مع «العرب» إن الفيلم يركز على سلبيات موجودة بالفعل ويعرفها الجميع بهدف إصلاحها وتفاديها بما يؤدي إلى حماية المؤسسة العسكرية المصرية من أي تداعيات سلبية لهذه الممارسات، رافضاً الاتهامات الموجهة إليه بالخيانة، وأضاف: إن هذه الاتهامات ستكون مقبولة في حالة إذا أفشينا أسراراً عسكرية، لكن الفيلم تحدث عن الأوضاع السيئة للمجندين من منطلق حقوقي، كما طرح الفيلم سؤالا يجب الإجابة عليه وهو متى يحمل الجنود السلاح بدلاً من تربية الدواجن والماشية؟
كما كشف «عماد» عن أن إدارة شبكة الجزيرة حددت شرطاً واضحاً قبل بداية الفيلم، وهو عدم التطرق إلى أي أسرار عسكرية تخص الجيش المصري وأن يكون المضمون في الإطار الذي خرج عليه في صورته النهائية.. إلى تفاصيل الحوار.

بداية من أين جاءت لك فكرة الفيلم؟
- صراحة لم أحصل على شرف أداء الخدمة العسكرية، وجاءت الفكرة لي انطلاقاً من الأحاديث العادية مع أصدقائي عن تجاربهم الشخصية داخل الجيش فكان لديهم الكثير من القصص والحكايات عن هذا العالم الخفي، وفي لحظة ما شعرت برغبتي للدخول في هذا العالم، أكثر فأكثر، فهو مليء بالقصص التي ربما يعلم الكثير عنها ممن دخل الجيش أو حتى من الأقارب والزملاء ولكن الحديث عنها ظل مسكوتاً عنه، ولم يتم التطرق إليها من قبل بشكل علني في فيلم يوثق هذه الحكايات بسبب الرقابة المفروضة على نوعيات تلك الأفلام، فتحمست للفكرة، وقمت بعرضها على الإدارة في قناة الجزيرة، ورحبت بالفعل وأكدت مراراً مراعاة عدم التطرق لأي أسرار عسكرية خاصة بالجيش المصري.

ما التحديات التي واجهتها قبل وأثناء إنتاج الفيلم؟
- من أبرز التحديات التي واجهتها هو الحصول على الصور لإثبات صحة وواقعية الحكايات التي تُروى، وكنت أتحرى صدق هذه القصص إما من خلال صور تدعم هذه الحكايات أو روايات من أشخاص كثيرة بها نفس المعلومات ونفس المضمون.
وكان التحدي الثاني هو قلة المواد البصرية التي تدعم الفيلم وتمت معالجة هذا الأمر ببعض المشاهد التمثيلية.

هل استغرق الفيلم وقتاً طويلاً في التجهيز له حتى خرج للنور؟ وما مدى تأثير المشاهد التمثيلية على مصداقية الفيلم؟
- استغرق إنتاج الفيلم أكثر من عام، ولجأت إلى المشاهد التمثيلية كما سبق أن قلت نظراً لفقر المواد البصرية المتاحة عن الموضوعات التي يناقشها الفيلم، والخاصة بالجيش المصري، وكان لدينا في بعض أجزاء من الفيلم تسريبات لمواد بصرية قوية جداً تدعم الفيلم، وفي أجزاء أخرى لم يتوافر لنا منها سوى كلام العساكر الذي تم التأكد من مصداقيته، ولكن في النهاية الفيلم تلفزيوني ويعتمد في المقام الأول على الصورة، وليس الأحاديث والحكايات فقط، وقد تم إخفاء وجوه جميع العساكر المتحدثين في الفيلم وأصواتهم، بناء على طلب منهم حرصاً على سلامتهم وعدم ملاحقتهم من جانب السلطات الأمنية والعسكرية في مصر، وجاءت المشاهد التمثيلية لإعطاء صورة واقعية، أما عن مصداقية الفيلم فلا يمكن تقييمها بناء على المشاهد التمثيلية ولكن المصداقية يستطيع المشاهد أن يحكم عليها بنفسه من صدق هذه الحكايات المتداولة من دوائر الأقارب والأصدقاء، كما يمكن لكل شخص أن يتأكد منه وبسهولة.

ما الذي يضمن للمشاهد مصداقية وواقعية الفيلم خاصة أنك تتناول أكثر الملفات الشائكة وهو الجيش الذي يعتبر خطاً أحمر بالنسبة للمصريين؟
- مصداقية الفيلم تنطلق من عرض لحكايات بشكل معلن، الجميع يعلمها لم أسعَ لتقديم شيء جديد بقدر ما كنت أرغب في فتح ملف ظل مغلقاً، ويقتصر على أحاديث الناس الذين يعرفون الكثير عنه ولكنهم يتعاملون على أنه منطقة محظورة.

ما الفكرة الرئيسية التي كنت تود أن تصل للمشاهد من الفيلم؟
- بداية يجب التوضيح أن فكرة الفيلم لا تستهدف الإساءة ولا النيل من سمعة ولا معنويات رجال القوات المسلحة المصرية، وأردت فقط أن أشارك المشاهد في البحث عن إجابة: «لماذا يقضي كل عسكري فترة تجنيده فقط في خدمة ضابط أو يشارك في أعمال الجيش الإنتاجية مثل مزارع تربية المواشي على سبيل المثال أو إنتاج مواد غذائية، ولا يتعلم ما يجب أن يحصل عليه من قدرات الدفاع عن النفس وحماية حدود الوطن؟»، وأردت الاجابة عن سؤال: «لماذا تتم سرقة عام أو 3 أعوام من عمر (العساكر) في فترة التجنيد التي هي في الحقيقة فترة خدمة وسخرة للغير؟».

تقييمك لحملات الهجوم التي شنها الإعلام المصري قبل وبعد عرض الفيلم؟
- أود مجدداً القول إن الجيش المصري محل تقدير كبير في نفسي وكنت أتمنى أداء الخدمة العسكرية داخل صفوفه، ولكن ردود الأفعال كانت استباقية بهجوم شرس بمجرد عرض البرومو عن الفيلم وروَّج الإعلام المصري أن الفيلم يرفض التجنيد الإجباري، وحقيقة الفيلم أنه يناقش في المقام الأول الجانب الحقوقي للعساكر وليس فكرة التجنيد الإجباري.

هل تعتقد أن قناة الجزيرة تخشى من تحول الأمر من مجرد فيلم يناقش قضية ما إلى مشكلة سياسية بين قطر والقاهرة في ظل سوابق كان منها غلق قناة الجزيرة مباشر مصر؟
- حقيقة دوري ينحصر في إنتاج الفيلم الذي تمت الموافقة على إنتاجه وعرضه بقرار من إدارة شبكة الجزيرة، فكل النتائج المترتبة على عرض الفيلم أعتقد بشكل كبير أن الجزيرة أخذتها في الاعتبار، وأنا واثق في أنها تدرس قراراتها جيداً فهي من أكبر المؤسسات الإعلامية العربية وفي العالم.

لماذا لجات إلي خبير عسكري أميركي سابق في الفيلم؟
- وجود هذا الخبير، وهو عقيد متقاعد كان مهماً خاصة أنه وضع دراسة سابقة تحت عنوان مثير جداً «لماذا يخسر العرب الحروب»، وما تحدث عنه كان يتشابه بشكل قوي جداً مع شهادات الجنود فكان من المهم الإجابة على سؤال الدراسة، وهو لماذا يخسر العرب الحروب ولماذا يموت جنودنا في سيناء؟ بالإضافة إلى أن هذا الخبير أشرف على تدريب الجيش المصري في فترة الثمانينيات، وقد حاولنا التصوير مع خبراء عسكريين مصريين ولكنهم جميعهم رفضوا الحديث عن هذا الموضوع بسبب اعتبارات سياسية وأمنية.

الاتهام بالخيانة

أكد عماد السيد أن الاتهام بالخيانة سيكون مقبولا في حالة إذا أفشينا أسراراً عسكرية، لكن الفيلم تحدث عن الأوضاع السيئة للمجندين واستغلالهم وكان هذا كله من منطلق حقوقي، كما طرح الفيلم سؤالا يجب الإجابة عليه، وهو لماذا لا يتدرب المجند على حمل السلاح بدلاً من تربية الدواجن؟ واذا نظر البعض إلى أن هذه الأسئلة المشروعة التي طرحها الفيلم خيانة، فهؤلاء لن يكون لهم دور في إصلاح ما هو فاسد في الجيش المصري، ولو عاد بي الزمن للوراء سوف أقرر إنتاج الفيلم ولن أتراجع عنه.;

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا