الارشيف / الخليج العربي / صحف قطر / العرب القطرية

العقاب الجماعي بالأقصى يفتح باب العنف

  • 1/2
  • 2/2

معاريف

السبت، 01 أكتوبر 2016 01:05 ص

العقاب الجماعي بالأقصى يفتح باب العنف

إن فرض قيود على دخول مسلمين إلى الحرم في أعياد شهر أكتوبر، من شأنه أن يكون مدمرا للجميع، وسوف يؤدي إلى تكرار الأحداث الدامية في العامين الماضيين.
القدس معرضة للانغماس في موجة هجمات للعام الثالث على التوالي. وكما هو الحال في العامين الماضيين، وخلال أعياد شهر أكتوبر، فإن المسجد الأقصى قد يصبح الحافز الذي يفاقم من العنف بشكل مضاعف. قرارات الشرطة والحكومة بشأن حرية وصول المصلين إلى المسجد الأقصى سوف تلعب دورا حاسما في تطورات الأحداث في الأسابيع الحرجة قبل رأس السنة وحتى نهاية عيد المظلات (سوكوت).
الأمر الأكثر إثارة للقلق في هذا السياق هو الاعتماد الصريح لصناع القرار على العقاب الجماعي، كرد دائم على هجمات وأحداث عنف أخرى، فبعد محاولة الطعن يوم الجمعة الماضي في مدخل نابلس، منعت الشرطة كثيرا من المسلمين من الدخول لصلاة العشاء في المسجد الأقصى. وعقب طعن اثنين من رجال الشرطة قرب باب الساهرة يوم الاثنين، أغلقت الشرطة عشرات المحال التجارية في الشوارع المجاورة. بعد أسبوعين تباهى رئيس البلدية نير بركات بأنه خطط لتعطيل حياة مئات الآلاف من سكان المدينة: «طالبت بوضع أطواق وحواجز في مدينة القدس مع كل ما يعنيه ذلك... نشرنا 30 طوقا، وإذا تجولتم اليوم عند مدخل القرى سترون الحواجز الإسمنتية هناك».
وباستثناء كونها سياسة غير أخلاقية تعمد إلى استخدام العنف ضد سكان غير مسؤولين عن الهجمات، ففي كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى أثبتت هذه السياسة أنها تدميرية للغاية، في أعياد شهر أكتوبر عام 2014، بعد شهر من انتهاء عملية الجرف الصامد وبعد ثلاثة أشهر من اغتيال محمد أبو حيدر، فإن العنف المنتشر على نطاق واسع في المدينة بدأ يخبو.
لكن إغلاق المسجد الأقصى في وجه النساء المسلمات والرجال الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما على مدى عدة أيام في أعياد شهر أكتوبر، أدى إلى موجة من الهجمات القاتلة. في 2015 أدى فرض قيود الدخول الجماعية فورا إلى اندلاع العنف الذي تطور بسرعة إلى هجمات السكاكين اليومية، ومن ناحية أخرى فإن استجابة إسرائيل لطلب الأردن إزالة القيود الجماعية أدت إلى تهدئة موجة العنف في 2014، بينما في 2015 عندما توقفت إسرائيل عن استخدام القيود الجماعية ظل الهدوء قائما في المسجد الأقصى حتى عندما اشتعلت بقية المدينة.
ظاهريا، هذه الأمور الجلية مفهومة سواء لدى قيادة الشرطة أم لدى المستوى السياسي، لكن كتعبير عن دعمه لناشطي الحرم قرر وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان أن يزيد عدد اليهود الذين يزورون المسجد الأقصى، إذا كانت الشرطة حافظت قبل سنة على كمية من الزوار اليهود تبلغ 60 زائرا في اليوم، فإنه منذ ذلك الحين ارتفع هذا العدد باطراد.
بالفعل أثبتت الشرطة من جانبها أنها من أجل تعزيز الزيارات اليهودية إلى المسجد الأقصى، سوف تغير أيضا بشكل أحادي الجانب النظام المتبع فيه، وهكذا حدث قبل نهاية رمضان عندما سمحت الشرطة خلافا لما كان في الماضي، بدخول غير المسلمين في الفترة التي يميل فيها مصلون مسلمون أكثر من المعتاد إلى الصلاة والصيام في الحرم، أصرت الشرطة على دخول غير المسلمين رغم اندلاع احتجاجات عنيفة، ثم تراجعت بعد يومين من العنف.
كل هذه هي مؤشرات مثيرة للقلق على أن الشرطة قد تستسلم للضغوط وتفرض قيودا على دخول المسلمين خلال أعياد شهر أكتوبر، حتى تسمح بدخول أعداد كبيرة من اليهود على مدى ثلاثة أسابيع متتالية، إن إجراء كهذا ربما يعرض كـ»ضرورة أمنية». عمليا، منع دخول المسلمين من أجل إدخال الزوار اليهود لا تتفق مع المقصود بالوضع الراهن، والنتائج قد تكون تكرارا للأحداث الدامية في العامين الماضيين.;

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا