الارشيف / الخليج العربي / صحف قطر / العرب القطرية

المريخي: ما أحوج الأمة لدروس الهجرة في الوقت الراهن

  • 1/2
  • 2/2

الدوحة - العرب

السبت، 01 أكتوبر 2016 01:46 ص

المريخي: ما أحوج الأمة لدروس الهجرة في الوقت الراهن

أكد الدكتور محمد بن حسن المريخين خلال خطبة الجمعة بجامع عثمان بن عفان بمدينة «الخور»، أن عباد الله في هذه الدنيا منذ خلقها الله سبحانه وتعالى عاش فيها رجال وعظماء وملوك وأكاسرة ووقعت فيها وقائع ونزلت فيها نوازل وهزت الأرض هزات، غير أن هؤلاء العظماء وما وقع لهم ومنهم لم يؤثِّروا في هذه الدنيا ولم يسطروا فيها كما أثر فيها محمد رسول الله وهجرته المباركة.
قال الدكتور المريخي: «لقد كانت حادثة الهجرة من مكة إلى المدينة بإذن الله حادثة غيَّر الله تعالى بها مجريات الأحداث في هذه الدنيا، فكانت تحمل أهدافاً وغايات سامية وتدعو إلى منهج رفيع، كانت تحمل البشرى للبشرية إذا اتبعوا هذا النبي الكريم، وتحمل أيضاً النذر والتحذير من مخالفته والإعراض عنه».
قوارب النجاة
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجراً من مكة المكرمة أحب بلاد الله إلى نفسه إلى المدينة النبوية، يرافقه شيخ الصحابة وأكرم الناس بعد النبي، أبو بكر الصديق عبدالله بن عثمان بن أبي قحافة رضي الله عنه وأرضاه، خرجا مهاجرَيْن بالدين العظيم الذي يريد الله عز وجل إنقاذ البشرية به من النار، وتأبى قريش الكافرة وسائر الكفار إلا هلاك الناس وإضلالهم وتهيئتهم للسعير، فأرسلت تلاحقهما وقطع الطريق عليهما وإخماد نور الإسلام ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، فيعميها الله تعالى فلا تهتدي إليهما، وكان أحدهم بمجرد نظره تحت قدميه يرى رسول الله وصاحبه، فيخاف أبو بكر وهما مختبئان في الغار، وقد وقف على بابه المشركون فقال الصدِّيق: «يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا»، فيرد عليه الصلاة والسلام ردّ الواثق بربه الذي لا تطرف عين إلا بإذنه: «ما ظنك في اثنين الله ثالثهما»، وتعود قريش خائبة خاسرة يائسة ويواصل الركب الشريف مسيرته ليصل بإذن الله تعالى إلى المدينة، حيث يريد الله أن يقوم دينه وتنتشر شريعته، فيخرج أهل المدينة ليستقبلوا الركب، يُبصرون رجلين لا يدرون أيهما رسول الله حتى رأوا الأول يظلل الثاني عن الشمس، فعرَفوا رسول الله من أبي بكر، ويُستَقبَل عليه الصلاة والسلام من قبل الأنصار استقبال المحب لحبيبه، كل يريد منه أن يَنزل في داره، وكل يريد أن يأخذ بخطام ناقته فيقول لهم: «دعوها فإنها مأمورة»، فتسير الناقة وتبرك في مكان المسجد النبوي الآن وينزل رسول الله ويعلي مآذن الإسلام ومنارات الهدى في طيبة الطيبة، وينتشر الدين، وتعاديه الأمم الحاقدة ويقاتلها، وتهلك دونه وتندحر وتولي الأدبار، وما لبث العالم حتى رأوا دولة قوية مسلمة ترفع راية التوحيد الخالص لرب السموات والقيادة لمحمد رسول الله القدوة، وتنبذ عبادة جميع الآلهة ويفتح الله تعالى مكة لنبيه والمؤمنين وتدخل في دين الله ويطهر البيت الحرام من الشرك والوثنية، ويعيش رسول الله بعد البعثة 23 عاماً ويتوفاه الله تعالى تاركاً للأمة المسلمة قوارب النجاة وسفن الوصول إلى بر الأمان ومعلماً إياها أسباب الفلاح ومحذراً من سبل الردى والهلاك.
دروس وعبر
وأضاف: «أيها المسلمون في بداية كل عام هجري مبارك يتذكر المسلمون وتتعطر مسامعهم بمجريات أحداث هجرة رسولهم الكريم عليه الصلاة والسلام، وما فيها من دروس وعبر، وما أحوج الأمة لأن تستفيد من دروس الهجرة وتستلهم العبر وخاصة في الوقت الراهن الذي تموج فيه الأمواج بالأمة الإسلامية، وأول هذه الدروس هو أن محمداً رسول الله قائد هذه الأمة وقدوتها ليس كأي قائد أو زعيم، بل يختلف اختلافاً كلياً عن قادة الشعوب، إن محمداً رسول الله قائد إلى الفلاح والانتصار الأبدي في الدنيا وإلى النجاة والسلامة الخالدين في الآخرة، وقبل هذا هو نبي ورسول، بل هو أشرف نبي ورسول أرسله الله تعالى فهو رسول يوحى إليه من قبل علام الغيوب، الذي يعلم ما كان صالحاً للناس وما كان فاسداً، فتوجيهاته وتعليماته ونصائحه ينبغي أن تؤخذ مأخذ الجد والاهتمام لأنها وحي من الله تعالى.
المنهج المحمدي
فما ينبغي لأمة قائدها سيد البشرية وأشرف البرية أن تلتفت إلى تعليمات غير التعليمات المحمدية وإلى المنهج المحمدي، وهذا هو سر ضعف الأمة اليوم وهو الذي سبب لها هذا التأخر والضعف، إنه الإعراض عن الهدي النبوي والاغترار بما عند الغرب والكفار من المناهج والخطط والفلسفات، «وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين»، ومن الإعجاز في نبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابه ودينه وشريعته أنه وجد من الكفار من يتأثر بشخص الرسول ويُعجَب بما رأى من التوجيهات والنصائح التي اكتشف العلم والطب والنظريات العلمية أنها عين الصواب والحق، ودعاهم هذا إلى الإيمان به والاستسلام لله عز وجل.;

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا