الارشيف / الخليج العربي / صحف قطر / العرب القطرية

الجيش.. الأقل ديمقراطية بين مؤسسات أي دولة

  • 1/2
  • 2/2

زلتان براني:

الدوحة - العرب

الإثنين، 03 أكتوبر 2016 01:55 ص

الجيش.. الأقل ديمقراطية بين مؤسسات أي دولة

ألقى الباحث وأستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس زولتان براني في بداية أعمال اليوم الثاني من مؤتمر «الجيش والسياسة في مرحلة التحول الديمقراطي في الوطن العربي» محاضرة عن الجيش والديمقراطية، حدد فيها المبادئ الرئيسة التي تمنح أي جيش وصف «الديمقراطي»، على الرغم من أن صفة الديمقراطية لا تتفق تماما مع طبيعة تنظيم الجيوش داخليا.
قال براني إن الجيش هو المؤسسة الأقل ديمقراطية بين مؤسسات الدولة جميعها، بحكم طبيعته والقواعد التي تسيره، إذ تحكمه التراتبية والأوامر، ولا مجال فيه لتطبيق آليات الديمقراطية. بل إنه يذهب أبعد من ذلك مؤكدا أن الجيش هو مؤسسة الدولة الوحيدة القادرة على تدمير الدولة. ولكنه يوضح أن هناك مبادئ تمنح الجيش وصف «الديمقراطي» عند إقرارها وتطبيقها. ويعرف الجيوش الديمقراطية بأنها الجيوش التي تقبل الحكم الديمقراطي وتسانده وتحميه.
وأول المبادئ التي تؤسس للجيوش الديمقراطية هو خضوع الجيش لسلطة مدنية، ولكن براني يرى أن هذا المبدأ ليس كافيا بهذا الشكل إذ في التاريخ العديد من الأمثلة عن تحكم مدنيين في الجيوش من دون أن تتحقق الديمقراطية، فقد كان ستالين متحكما في الجيش الأحمر لكن الاتحاد السوفييت كان أبعد ما يكون عن الديمقراطية خلال فترة حكمه. وعليه يرى المحاضر ضرورة أن يكون تحكم المدنيين في الجيش عبر تقاسم بين السلطة التنفيذية فيكون الرئيس مثلا هو القائد الأعلى للقوات المسلحة والسلطة التشريعية بأن يلعب البرلمان دورا في الرقابة والتشريع بشأن أدوار الجيش وموازنته. ولذلك تعتمد الأنظمة الديمقراطية وجود لجنة للدفاع بين اللجان البرلمانية تتكفل بمناقشة ومساءلة الحكومة والجيش بشأن كل القضايا المتعلقة بالمؤسسة العسكرية. ويفضل أن تضم بعضا من الأعضاء ذوي الخلفية العسكرية وتستعين بالمستشارين والخبراء في المجال العسكري. ويشدد براني على ضرورة شفافية موازنات الدفاع إلى أقصى حد ممكن باستثناء بعض المصروفات التي تقتضي البقاء سرية.
والمبدأ الثاني هو أن تحدد الدساتير والقوانين تنظيم الجيوش والرتب والقيادات، وآليات الرقابة والمحاسبة والجهات التي تقوم بها. مثلما يجب أن تحدد مهام الجيوش بدقة خصوصا ما تعلق منها بالتدخل داخليا، فالعديد من الدول تمنع في دساتيرها وقوانينها أي تدخل للجيش باستثناء تقديم المساعدة في حالات الكوارث.
والمبدأ الثالث هو عدم السماح للجيش بأي تدخل في السياسة، وتذهب بعض الأنظمة الديمقراطية في تطبيق هذا المبدأ إلى منع العسكريين حتى من المشاركة بالتصويت في الانتخابات.
وعلى الدرجة نفسها أيضا يرى براني أن الجيوش الديمقراطية تلتزم بمبدأ عدم التدخل في النشاط الاقتصادي، فلا يكون للجيش مؤسسات اقتصادية، كما يمنع أفراده من امتلاك الشركات أو القيام بأنشطة اقتصادية أثناء الخدمة.
ويؤكد المحاضر على أهمية وجود مستشارين وخبراء عسكريين مستقلين تستفيد من خبراتهم الحكومة والهيئات الرقابية والتشريعية وكذا وسائل الإعلام، بما يمنح الرأي العام أدوات استيعاب وتقييم عمل الجيوش والمؤسسة العسكرية.
الاستثناء التونسي
تطرق الدكتور زولتان براني في الشطر الثاني من محاضرته إلى الجيوش في الشرق الأوسط في البلدان العربية خصوصا، وأسهب في الحديث عن الحالة التونسية التي شكلت إحدى محاور دراسته للجيوش عبر العالم. ويرى أن تونس تمثل حاليا قصة النجاح الوحيدة للتحول الديمقراطي الذي أطلقته الثورات العربية. ويقول إن الحالة التونسية تتحدى النظرية التي وضعها صمويل هنتنجتون حول الحد الأدنى للناتج المحلي لدولة ما حتى تنجح فيها الديمقراطية، إذ وضع من خلال دراسته للدول الديمقراطية والدول التي فشل فيها التحول الديمقراطي حدا أدنى للناتج المحلي الخام كي ينجح التحول، غير أن تونس تحقق تحولا ناجحا على الرغم من أن ناتجها المحلي أدنى من الحد الذي وضعه هينتنجتون.
ويؤكد على «الاستثناء التونسي» في المجال العربي، مشيرا على وجه الخصوص إلى أن الجيش التونسي ظل الوحيد تقريبا البعيد عن السياسة، ويحسب للحبيب بورقيبة أنه منع الضباط وأفراد القوات المسلحة من الانخراط في الحزب. كما أن تونس هي الدولة الوحيدة بين الدول العربية التي لم تحدث فيها أي محاول انقلابية من الجيش.
ويرى براني أن التحول الديمقراطي في تونس تواجه تحديات عديدة ليس بينها تحدي «دمقرطة» الجيش، عكس العديد من الدول العربية.;

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا