الارشيف / الخليج العربي / صحف قطر / العرب القطرية

مؤتمر «العربي للدراسات»: الجيوش لاتبني الدول

مؤتمر «العربي للدراسات»: الجيوش لاتبني الدول

أجمع المتحدثون في جلسة «الجيش والسلطة في حالتي الجزائر وسوريا» التي أدارها الباحث منير الكشو أن كلا من الجيش الشعبي الوطني في الجزائر والجيش الوطني السوري لم يشهدا أي دمقرطة، حيث لا تزال السلطة السياسية مرتبطة بالجيش في الحالة الجزائرية، ولا يزال يحتل قلب الدولة، حتى إن لم تبد الجزائر ديكتاتورية عسكرية. في حين أمسك الجيش السوري بالسلطة واندمج على نحو متتابع في السياسات النيوليبرالية، وازدادت السلطة في سورية انتشارا وأصبح من الصعب الإمساك بها، حتى وصلت إلى مؤسسات الجيش ذاته.
وقد شهدت الجلسة نقاشات ساخنة وجدلا بين أكاديميين وخبراء وإعلاميين حول تجربة ممارسة الجيش للسلطة في كلا البلدين، وإمكانات نجاح التحول الديمقراطي، بناء على تجارب سابقة لكلا الجيشين اللذين يحملان إرثا استعماريا ثقيلا، لم تفلح معه كل وعود الإصلاح المعلنة لمؤسسة الجيش في دمقرطتها، على حد تعبير المتحدثين.

نيروز ساتيك:الجيش السوري.. تحالف لمصالح
أمنية وعسكرية واقتصادية

قدم نيروز ساتيك الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مداخلة بعنوان «تموضع الجيش في السلطة في سورية (2000 – 2011)»، قائلا: إن الدراسة التي قام بها تعود إلى النبش عن النيات الاستعمارية في تشكيل الجيش السوري، وترصد –تاريخيا- المتغيرات الجديدة في عهد الدولة الوطنية، وتربطها بما قبلها سياسيا وسوسيولوجيا، قبل أن تعرض أفكار ميشال فوكو في مفهوم السلطة إطارا نظريا للتحليل والنقاش، ومن ثم تعرض معلومات عن اقتصاد الجيش وآليات السيطرة والهيمنة داخل الجيش السوري في عهد بشار الأسد؛ وذلك قصْدَ تحليلها لفهم العلاقة بين السلطة والجيش في سوريا.
وأوضح أن الجيش السوري تشكل في الزمن الاستعماري للمنطقة العربية، ولم تفلح الدولة الوطنية في تحريره من الأفكار الكولونيالية نسبيا.
ولفت إلى أن «الجيش أمسك بالسلطة في سوريا، وأعاد ترسيخ الرؤى الاستعمارية للمجتمع السوري، لكنه اندمج على نحو متتابع في السياسات النيوليبرالية، وازدادت السلطة في سوريا انتشارا، وأصبح من الصعب الإمساك بها، حتى وصلت إلى مؤسسات الجيش ذاته. فانقسم الضباط ما بين ضباط سلطويين فاعلين، وضباط رسميين مُراقبين في مؤسسة عسكرية مقيدة بالتقاليد الاستعمارية».
وصرح قائلا: «الجيش السوري تسوده أنماط من المراقبة والعقاب والهيمنة، تمارسها قنوات عسكرية وغير عسكرية من داخل مؤسساته أو خارجها، ما يجعله مؤسسة يهيمن عليها تحالف مصالح أمنية وعسكرية واقتصادية، مثل سائر مؤسسات الدولة السورية».
وخلص نيروز إلى التأكيد أن «تخليص مؤسسة الجيش من سطوة الضباط السلطويين العسكريين والأمنيين، قد يسمح للضباط الرسميين بممارسة وظائفهم العسكرية ممارسة مؤسساتية وطنية، فالحالة السلطوية الراهنة تجعل العسكريين السوريين المُهيمَن عليهم ينساقون إلى فلك السلطة -من دون أن يشعروا باستثمارها لهم- ويقدمون إشارات الطاعة لها، على الرغم من تعذيبها لهم، بلغة ميشال فوكو».
وختم قائلا: «إن ما قد يبديه العسكريون من انضباط، في المؤسسات الرسمية، ليس عملا بالقوانين والتزاما بالمؤسساتية، بل إنه من سحر السلطة وجاذبيتها في الهيمنة بإشاعة النظام والانضباط داخل أدق مستويات الجيش السوري».

عادل أورابح:
احترافية الجيش الجزائري لا تعني
أنه يؤمن بالديمقرطية

في مداخلته بعنوان «الجيش والسلطة والانتقال الديمقراطي المتعثر في الجزائر»، قال باحث دكتوراه العلوم السياسية بجامعة الجزائر عادل أورابح: إنه على غرار معظم الجيوش العربية، يؤدي الجيش الجزائري دورا مركزيا في صناعة القرار السياسي، بفعل تكوينه السابق للدولة؛ لأسباب تاريخية وهيكلية، راجعة أساسا إلى النضال التحرري الذي قاده جيش التحرير، والشرعية التاريخية التي نالها بعد الاستقلال. وتعد هذه اللحظة التأسيسية محورية لفهم تطور المؤسسة العسكرية وسلوكها التحكمي.
ولفت إلى أن «تضخم دور الجيش، واضطلاعه بمهمات بناء الدولة الحديثة ومراقبة المجتمع، من العوامل التي زادته تسييسا؛ فزادت بذلك حدة الصراع بين العسكري والمدني، فلطالما مثلت أولوية العسكري على السياسي قاعدة الحكم المركزية في الجزائر؛ إذ يتحكم الجيش في السلطة الفعلية بوصفه المحتكر للشرعية، ويفوض بعض المهمات البيروقراطية للمدنيين. وتجلت هذه القاعدة، أساسا، عند تسيير المؤسسة العسكرية للمرحلة الانتقالية في التسعينيات».
وتابع يقول: «على الرغم من استمرار هذه القاعدة، فإنها تعرضت للاهتزاز في العشر سنوات الأخيرة بفعل ظهور عوامل دولية؛ كالحرب العالمية على الإرهاب، وترويج البيروقراطيات الأمنية الدولية لبرامج المراقبة الديمقراطية للجيوش. اتكأت القيادة السياسية الجديدة على هذه العوامل الخارجية التي كانت بمنزلة ريع استراتيجي لها ومنحتها هامشا كبيرا من المناورة لخدمة الأجندة السياسية المحلية، التي تقتضي فرض قدر من المأسسة والاحترافية في أداء الجيش، لكن الاحترافية لا تعني بالضرورة الدمقرطة التي تتطلب مسارا إصلاحيا شاملا يتجاوز إصلاح قطاع الأمن».

نوري دريس:
أسباب تاريخية لسيطرة الجيش
على السلطة

في مداخلته بعنوان «الجيش والسلطة والدولة في الجزائر: من الإيديولوجيا الشعبوية إلى الدولة النيوباترمونيالية»، قال الباحث وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر نوري دريس: إنه «إذا كان هنالك من مثالٍ حول ارتباط السلطة السياسية بالجيش، فإن الحالة الجزائرية تكاد تكون الأكثر بروزا في هذا الشأن، وحتى إن لم تبدُ الجزائر ديكتاتورية عسكرية، فإن الجيش يحتل قلب الدولة، وهو مركز السلطة ومصدر شرعيتها. ولأسباب تاريخية متعلقة بالأوضاع التي نشأت فيها الدولة الوطنية الجزائرية، استطاع الجيش أن يحتكر السلطة، ويتحكم في طريقة توزيعها والأدوات التي تعيد إنتاجها، سواء كان ذلك خلال مرحلة الأحادية الحزبية (1962- 1989)، أو بعدها».
واستخدم الباحث مفهومي «الشعبوية» و»النيوباترمونيالية» لرسم المسار الذي أخذته السلطة في الجزائر منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، لافتا إلى أن «الشعبوية كانت وصفا لتلك الأيديولوجية التي كرست الأحادية الحزبية والشرعية الثورية، والنيوباترمونيالية كانت شكل الممارسة السياسية للسلطة التي نتجت منها».
وأضاف: «إن وضع هذين المفهومين في سياقهما التاريخي، سمح لنا بفهم أوضاع استيلاء الجيش على السلطة، وتماهيه مع الدولة، وأسباب رفضه لإعادة توزيع السلطة داخل الجسم الاجتماعي، بعد إقرار التعددية الحزبية في دستور فبراير 1989». وبين نوري إدريس، أن الجيش الجزائري كان له دور محوري، وتمتع بشرعية انتخابية وسياسية، وكان صاحب الشرعية غداة الاستقلال، مع تكريس أولوية العسكري على السياسي منذ أحداث 1945.
وأشار إلى أن الرئيس بومدين كان يسير الدولة وفق مزاجه، ويعاب عليه المغالاة في الوطنية، وإحكام السيطرة، مستعينا بالضباط السابقين في الجيش الفرنسي الملتحقين بالثورة، وأقصى الضباط الحقيقيين مثل آيت أحمد. وبعدما وفاة بومدين، انتقلت الجزائر من حكم الشخص الواحد إلى حكم العصبة.
وبرأي الباحث الجزائري، فإن فترة التعددية جاءت تحت ضغط الأزمة الاقتصادية، لكن الجيش ظل يتحكم في الأحزاب والجمعيات عبر نظام الاستعلامات، رغم وجود انتخابات شكلية (ديمقراطية شكلية)، وانتقل الرهان من مراقبة السلطة السياسية كأيديولوجية، إلى رهان التحكم في السلطة السياسية.;

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا