صحة / الشرق الاوسط

إجبار الطفل على الاعتذار ربما يكون ضاراً

  • 1/2
  • 2/2

الشعور بأحاسيس المعتدى عليهم يؤدي إلى التعاطف معهم

القاهرة: د. هاني رمزي عوض

من الطبيعي أن يطالب الآباء، الأطفال، بالاعتذار عن الأخطاء التي تصدر منهم، سواء عن الألفاظ أو التصرفات غير اللائقة في حق الآخرين، أو نتيجة للتقصير في أداء واجب معين، نظراً لأن الخطأ بطبيعة الحال يستوجب الاعتذار، خصوصاً الذي تم ارتكابه عن عمد، ومن أجل تنمية ثقافة الاعتذار والتواضع لدى الطفل.
وعلى الرغم من أن توعية الطفل بضرورة الاعتذار للآخرين عما بدر منه من تصرفات أمر مهم، بل وضروري، إلا أن إجبار الطفل على الاعتذار ربما لا يكون ذا نفع كبير، سواء للطفل المعتدى عليه أو للطفل المخطئ، ولا يقوّم سلوكه بالشكل الكافي.

الاعتذار الحقيقي

هذا الرأي هو نتاج دراسة حديثة تم نشرها في بداية العام الحالي في الإصدار الإلكتروني من المجلة الفصلية «ميريل بالمر لعلم النفس التنموي» (merrill - palmer quarterly - journal of developmental psychology). ، ونصحت الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة «ميتشيغن» الأميركية بضرورة أن يكون الاعتذار نابعاً من رغبة الطفل نفسه، وليس من إرغام الوالدين. ويجب أن يكون الطفل مستعداً نفسياً لهذه الخطوة.
كما أن الأطفال لديهم فطنة كافية لمعرفة الاعتذار الصادق من عدمه، وبالتالي فإن الاعتذار حتى للطفل الذي تمت الإساءة إليه لا يجدي نفعاً، بل على العكس ربما يزيد من الضغينة بين الأطفال وبعضهم البعض. وخلافاً لاعتقاد الآباء، فإن الواقع أنه كلما كان هناك وقت كاف يبدأ الطفل المعتدي في الشعور بالتعاطف مع الطفل المعتدى عليه، وبالتالي ليست هناك ضرورة لأن يصر الآباء على الاعتذار الفوري.
وأيضاً في حال ارتكاب الخطأ يبدأ في الشعور بمعاناة الآخرين نتيجة أخطائهم، على سبيل المثال حينما يرى الألم الذي ألحقه بطفل آخر تشاجر معه، أو أن الطفل الذي يقوم برمي النفايات في فناء المدرسة أو النادي يلاحظ أن هذه الأفعال تضع أعباء إضافية على عمال النظافة.
أوضحت الدراسة ضرورة أن يشعر الطفل بأحاسيس الآخرين، ويتعاطف معهم مما يجعله أكثر استعداداً لإبداء الأسف، وحينما يستشعر الآباء هذا الإحساس يمكن في هذا الوقت أن يطلبوا منه الاعتذار كنوع من التشجيع له.

أنواع الاعتذار

وأشار الباحثون إلى أن الأطفال يمكنهم التعرف على 3 أنواع من الاعتذارات؛ الأول هو «الاعتذار العفوي»، وهو الاعتذار النابع من رغبة حقيقية لتصحيح فعل الإساءة، الذي يقوم به الطفل بنفسه من دون توجيه من أحد وقت وقوع الخطأ مثل تصادم طفل بآخر أثناء اللعب. والثاني هو «اعتذار به إجبار جزئي»، وهو الاعتذار الذي يتم بناء على توجيه الآباء أو المعلمين، ولكن يتم بنية صادقة من الطفل المخطئ. وثالث أنواع الاعتذارات هو «الاعتذار عن طريق الإجبار»، وهو الذي يتم من دون أي رغبة حقيقية من الطفل للاعتذار، ولكن يتم تحت الضغوط سواء من الآباء أو من إدارة المدرسة أو النادي.
وأشارت الدراسة إلى أن معظم الأطفال الذين شملتهم الدراسة في الفئة العمرية من 7 إلى 9 سنوات يتقبلون الاعتذار الناتج عن الرغبة الحقيقية في الأسف، سواء العفوي، أو الذي يكون به تشجيع من البالغين، ولكن في المقابل لا يكون الاعتذار الناتج عن الإجبار له التأثير نفسه عليهم. وأكد الباحثون أن الأطفال من جميع الأعمار لديهم اعتقاد أن الاعتذار الصادق يكون بمثابة تعويض الضحية ورد الاعتبار أمام الآخرين، ولذلك لا يسبب الاعتذار الإجباري أي نوع من الرضا النفسي للطفل الضحية، حيث إن المعتدى لا يشعر بالندم، وإنما أقدم على الاعتذار خوفاً من العقاب، وليس رغبة في تعويض الطفل الذي وقع عليه الاعتداء.
ونصحت الدراسة الآباء بضرورة أن يكون تعليم الطفل سلوكاً معيناً من خلال الملاحظة والتوضيح (Show and tell). على سبيل المثال يمكن أن يقوم الأب بالاعتذار للأم أو لأحد أفراد العائلة عن خطأ معين، حتى لو كان هذا الخطأ بسيطاً، وإظهار الاعتذار كما لو كان واجب المخطئ تجاه من أساء إليهم، وأيضاً التركيز على أن الاعتذار لا ينتقص من الكرامة، بل على النقيض يعتبر سلوكاً شجاعاً.
كما أوضح الباحثون أن الاعتذار يمكن أن يكون في شكل أفعال وليس بالضرورة عبارات أسف إذا كان الطفل يجد صعوبة في الاعتذار اللفظي، خصوصاً أن الأطفال يقدرون هذه الأفعال بمثابة الاعتذار اللفظي الصادق، بل ويمكن أن تتفوق عليه في كثير من الأحيان، وأن الآباء بإجبارهم الطفل على ترديد كلمة «أنا آسف» فقط من دون شرح السبب يفقدون الهدف من تعليم الطفل.
يجب أن يقوم الآباء بشرح مشاعر الطفل الضحية، حيث إنه في كثير من الأحيان يعتقد الطفل المخطئ أنه لم يرتكب أي شيء مسيء؟ على سبيل المثال حال استيلاء الطفل على لعبة طفل آخر بدافع أنه يريد اللعب بها، حيث إنه يجيد لعبها، بينما الطفل الآخر لا يجيد اللعب، وبالتالي حسب اعتقاده فإنه هو الأحق. ومن خلال شرح الآباء بطرح التصور العكسي «ماذا لو أن أحدهم استعمل قميصك الذي تفضله» يمكن للطفل أن يفهم الضرر الناتج من عدم احترام «ملكية» الآخر، وبالتالي تكون هناك ضرورة لاستئذانه قبل استخدام الأشياء الخاصة به، وأن الاستيلاء عليها يلحق ألماً نفسياً بالضحية نتيجة لإحساسه بالقهر، وحينما يصل الطفل إلى هذا التصور يصبح من السهل جداً عليه أن يقوم بالاعتذار بشكل عفوي تماماً.

• استشاري طب الأطفال

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا