أخبار سريعة / النهار الكويتية

الذكرى 27

د. هيلة حمد المكيمي

مقالات أخرى للكاتب

ونحن نعيش في هذه الايام ذكرى مرور 27 عاما على الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت، استحضرت لقائي على قناة الـ «بي بي سي» عربية، في بداية اندلاع الازمة القطرية الاخيرة على اثر قطع العلاقات الدبلوماسية ما بين قطر وكل من السعودية والامارت والبحرين ومصر حول ملف تمويل الارهاب والتدخل في الشأن الداخلي، وكان مقدم البرنامج يتحدث ان خيارات حل الازمة ام الوساطة او التدخل العسكري، وكانت مداخلتي حول الوساطة الكويتية، فقلت بأن حل الازمة سيكون اما الوساطة او الوساطة. كانت ولاتزال تلك القناعة قائمة حتى لو سارت الاحداث بشكل مختلف، وانطلقت قناعتي بالتأكيد على ان الكويت عانت من حماقات سابقة للرئيس العراقي المقبور صدام حسين، الا ان تلك الحماقة لم يقف تأثيرها على الكويت، بل انعكست بشكل كامل على المنطقة العربية التي عانت ولاتزال تعاني من حماقة 2 اغسطس والتي تركت اثرها كبيرا على الجسد العربي بأكمله، وانعكس بشكل واضح حتى ما بعد التحرير في ضحالة اداء جامعة الدول العربية حينما حاولت ان تساهم في حل ازمة العلاقات الكويتية- العراقية ما بعد التحرير، وكانت ترى ان حل الازمة يكمن في تغيير المسمى من الغزو العراقي الى الحالة العراقية- الكويتية، وكلمة «حالة» تؤكد ان المنظمة الاقليمية التي تتبنى ذلك المصطلح تعكس عدم وجود موقف معين من تلك «الحالة».
تلك كانت ولاتزال «الحالة العربية» اتجاه جميع المواقف العربية والتي أصبحت تسير من سيئ الى أسوأ وقد تجلى بوضوح في طريقة التعاطي مع النزاع الاخير الذي افتعلته القوات الاسرائيلية في المسجد الاقصى. اذن ذكرى 2 اغسطس في حقيقتها خرجت من اطار العلاقات الكويتية- العراقية، الى اطار اوسع شمل المنظومة العربية برمتها، مما يدفعنا الى اهمية مراجعة السياسات الاقليمية التي تتبعها جميع دول المنطقة والتي لابد وان تبنى على المسؤولية الاقليمية في خلق حالة من السلام الحقيقي بدلا من المزايدة وتزوير الحقائق وشحن او تضليل الشارع ومخاطبة الغربي قبل العربي، وخداع الشباب العربي تحت شعارات براقة كالقتال المسلح والتطرف والتفرد بالرأي والتعصب والطائفية حيث يجدون انفسهم في نهاية المطاف جزءا من حروب بالوكالة تستفيد منها القوى الدولية والاقليمية وتجار الاسلحة والميليشيات والمرتزقة وهم ليسوا الا وقود لتلك القوى والحروب.
لقد اصبحت المنطقة العربية مكشوفة بكل اساليبها وطرقها، بل اصبحت اكثر المناطق الدولية سهولة في الاختراق وايجاد دور او لعب ادوار مختلفة، كل ذلك يدفعنا لمزيد من المسؤولية في تعاطينا الحقيقي مع جميع قضايانا بحيث تكون التنمية البشرية والتعليم والتنمية المستدامة والشاملة هي الهدف الحقيقي المنشود.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا