أخبار سريعة / النهار الكويتية

جمعة: على الشباب الاقتداء بعلي الأكبر «عليه السلام»

واصلت الحسينيات احياءها لليالي محرم الحرام حيث خصصت الليلة التاسعه لعلي الاكبر ابن الامام الحسين عليهما السلام ففي حسينية الرسول الاعظم الكربلائية ارتقى المنبر الخطيب الحسيني الشيخ الدكتور محمد جمعة والذي تطرق في محاضرته الى اهمية ليلة التاسع من محرم والتي تجلت فيها الاحداث على سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام، مشيرا الى انه في هذه الليلة حاصر جيش عبيدالله ابن زياد الامام الحسين عليه السلام ومن معه من اهل بيته وحالوا بينهم وبين الماء حتى نفد الماء كله ولم تبق قطرة واحدة في معسكر الامام الحسين عليه السلام.
واضاف: انه نظرا لاهمية ليلة التاسع من محرم وما فيها من احداث مهمة ومتسارعة على الامام الحسين عليه السلام تم اقران هذه الليلة بعلي الاكبر ابن الامام الحسين عليه السلام هذه الشخصية الفذة والعظيمة والذي كان اول شهيد في كربلاء من الهاشميين.
وذكر جمعة: ان علي الأكبر عليه السلام حينما استشهد كان في ريعان الشباب وعنفوانه ويحمل من الصفات المادية والمعنوية ما لم يتوافر لغيره فهو من حيث الخلق والأخلاق شبيه الرسول المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- أجمل وأكمل ما خلق الله سبحانه ويشهد لذلك الإمام الحسين عليه السلام حيث قال حينما برز علي الأكبر للقتال (اللهم فاشهد انه برز إليهم أشبه الناس برسولك خلقاً وخلقاً ومنطقاً، كنا إذا اشتقنا لرسولك نظرنا إليه..)، مضيفا ومن حيث النسب فله الشرف العظيم وعليه فإن الدنيا كانت مقبلة عليه بكامل زينتها وجمالها إلا أنه من أناس لا تأخذهم في الحق لومة لائم يقدسون الموقف والمبدأ بقلوبٍ سليمة خالصة لله سبحانه.
واكد جمعة على الشباب المؤمن اليوم اتخاذ سيدنا علي الأكبر عليه السلام القدوة والأسوة في كل شيء من مكارم الأخلاق إلى الصفات العالية من الإيمان والعقيدة الراسخة والموقف التاريخي في الدفاع عن الإسلام وإمام الزمان، مضيفا انه عليه السلام لم يغتر بزينة الحياة بل اقبل على الحق والشهادة مستأنساً بها ناصرا للحق غير مبال بالموت.
وتطرق جمعة الى تفاصيل واقعة استشهاد علي الاكبر عليه السلام بقوله: استأذن علي الاكبر عليه السلام أباه الامام الحسين عليه السلام في القتال فأذن له ثمّ نظر إليه الإمام عليه السّلام نظرة آيس منه وأرخى عينيه فبكى ثمّ رفع سبّابتيه نحو السماء وقال: (اللهمَّ اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك محمد -صلّى الله عليه وآله وسلم- وكنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه، اللهمَّ فامنعهم بركات الأرض، وإن منعتهم ففرقهم تفريقا، ومزقهم تمزيقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض الولاة عنهم أبدا فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا ويقتلونا) حتى حمل على القوم فشد على الناس وقتل منهم كثيرا، فرجع الى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة وهو يقول: يا أبي العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلي شربة من الماء أتقوى بها على الأعداء، فبكى الحسين وقال: واغوثاه يا بني، يعزّ على محمد المصطفى وعلى علي تدعوهما فلا يجيباك وتستغيث بهما فلا يغيثاك، يا بني قاتل قليلا، فما أسرع أن تلقى جدك محمدا صلى الله عليه وآله فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا، حتى رجع إلى القتال فضربه مرة بن منقذ العبدي ضربة صرعته، وضربه الناس بأسيافهم فاعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى معسكر الأعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا.
أشبه الناس خلقاً بجده
وفي المجلس الصباحي في الحسينية العباسية ارتقى المنبر الخطيب
الحسيني الشيخ عبدالمجيد الصميري متحدثا في محاضرته عن صاحب الليلة التاسعة علي بن الحسين بن ابي طالب (علي الأكبر) -عليهما السلام- وكيف كان أشبه الناس خلقاً وخلق بجده رسول الله محمد -صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين-، مؤكداً ان علي الأكبر حين جاء دوره للقتال تهيأ واستعد وجاء مودعاً والده الحسين دون تردد إطلاقاً لانه يعرف تكليفه الشرعي تماما كما حينما كانوا في الطريق الى كربلاء حين غمضت عينا الحسين وهو على ظهر فرسه خفقة، ثمّ انتبه وهو يقول: إنّا للهِ وإنّا إليهِ راجِعُون، والحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمين، كرّرها مرّتين أو ثلاثاً، فقال علي الأكبر مم حمدتَ الله واسترجَعت فأجابه يا بُنَي إنِّي خفقتُ خفقة فعن لي فارس على فرس وهو يقول القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم، فعلمت أنّها أنفسنا نُعِيت إلينا فقال علي الأكبر يا أبتَ، ألَسنا على الحق فقال: بلى، والذي إليه مَرجِع العباد فقال علي الأكبر إذاً لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموتُ علينا، فأجابه الإمام الحسين عليه السلام جَزَاك اللهُ مِن وَلدٍ خَير مَا جَزَى وَلَداً عن والِدِه.
وقال الصميري روي أنّه لم يبقَ مع الحسين يوم عاشوراء إلاّ أهل بيته وخاصّته فتقدّم علي الأكبر كاول هاشمي وكان على فرس له يُدعى الجناح فاستأذن أباه في القتال فأذن له وقتل منهم مقتلة عظيمة فرآه منقذ العبدي وهو يشدُّ على الناس، فاعترضه وطعنه واحتواه القوم فقطعوه بسيوفهم فجاء الحسين حتّى وقف عليه وقال قَتَلَ اللهُ قوماً قتلوك يا بُنَي، ما أجرأهُم على الرحمان، وعلى انتهاك حرمة الرسول، وانهملت عيناه بالدموع، ثمّ قال عَلى الدُّنيا بَعدَك العفا وقال لفتيانه احملُوا أخَاكم فحملوه من مصرعه ذلك، ثمّ جاء به حتّى وضعه بين يد فسطَاطه في خيمة القتلى.
واختتم الصميري مجلسه بالدعاء للكويت واهلها بالامن والامان والاطمئنان والخيرات وان يحفظ الله المسلمين في كل بقاع الارض كما توجه بالشكر لرجال الامن على الدور الكبير الذي يقومون به لحفظ الامن واطمئنان رواد الحسينيات في شهر محرم.
وكانت الحسينيات احيت ليلة الثامن من شهر محرم حيث اعتلى المنبر في حسينية الامام علي في الصليبخات سيد هادي الطويرجاوي متحدثا عن صاحب الليلة القاسم بن حسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام وكيف كان عمره لا يتجاوز الـ 14 عاما ونصر عمه الامام الحسين عليه السلام واستشهاده في واقعة كربلاء وهو لم يبلغ الحلم.
وقال الطويرجاوي ان القاسم جاء للحسين يطلب الإذن بالخروج لقتال الأعداء بعد ان استشهد اصحاب الحسين وبقي وحيداً الا ان الحسين رفض طلبه قائلاً له انت أمانة اخي الحسن ومازلت صغيراً وبعدها عاد القاسم يطلب الإذن مرة اخرى وايضاً رفض الحسين ثم تذكر القاسم ان لديه وصية من ابيه أوصاه الا يفتحها الا اذا ضاقت به الدنيا فذهب وفتحهاواذا مكتوب بها (بني القاسم اذا رأيت عمك الحسين وحيداً في كربلاء لا تتأخر عن نصرته) فأخذها فرحاً وذهب لعمه الحسين قائلاً لقد منعتني من القتال لكن هذه وصية والدي بأن أقاتل بين يديك، مشيرا الى انه بعد ان قرأها الحسين البس القاسم درع وسيف ابيه الحسن وإذن له بالخروج لقتال الأعداء.
وذكر الطويرجاوي ان القاسم ذهب الى ساحة القتال وسيفه يخط الارض من بعده وهو يقول ان تنكرونه انا القاسم بن حسن جدي فارس بدر وبدأ النُزال وكان فارساً رغم صغر سنه ابلى بلاء حسناً انقطع شسع نعله فأبى سليل النبوة الا ان يشده غير مبال بالأعداء فاغتنم هذه الفرصة عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي فقال: والله لأشدن ولم يكفه قتله هؤلاء الذين تراهم قد احتشدوا من كل جانب حتى ضرب رأس الغلام بالسيف فوقع الغلام على وجهه وصاح: يا عماه، فجلى الحسين عليه السلام كما يجلي الصقر، وشد شدة ليث أغضب، فضرب ابن فضيل بالسيف فاتقاه بساعده فأطنها من لدن المرفق فصاح صيحة سمعها أهل العسكر فحمل أهل الكوفة ليستنقذوه فوطأته الخيل.
وقال الطويرجاوي بعدها وقف الحسين على رأس القاسم قائلاً بعدا لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك وأبوك ثم قال: (عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك صوته، هذا يوم والله كثر واتره وقل ناصره ) ثم حمله على صدره ورجلا الغلام تخطان الأرض فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي بن الحسين الأكبر عليه السلام والقتلى من أهل بيته وأخذ يطيل النظر إلى تلك الكواكب المشرقة من أهل بيته. فأخذ يناجي ربه ويدعو على القتلة المجرمين الذين انتهكوا حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله وقال كما نقل الخوارزمي (اللهم احصهم عددا ولا تغادر منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا. صبرا يا بني عمومتي صبرا يا اهل بيتي لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا).

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا