الارشيف / أخبار سريعة / النهار الكويتية

تخفيض سن الناخب.. إثراء أم زيادة في الأعباء؟!

فوزي جادالكريم مقالات أخرى للكاتب

كالعادة وقبل كل انتخابات نيابية تبرز عدة قضايا على السطح ومن بينها تخفيض سن الناخب الى 18 سنة، ففي حين رأى البعض ان تخفيض سن الناخب خطوة على الطريق الصحيح من شأنها توسيع المشاركة الجماهيرية في العملية الانتخابية وصقل الشباب سياسياً لاسيما انه في هذه السن يؤتمن على قيادة السيارة والتسجيل في الجامعة برز رأي آخر يؤكد ان خفض السن وإن كان مطلباً الا انه لن يقدم أو يؤخر دون حركة اصلاحة واسعة وسلسلة من الاجراءات الاصلاحية ما يتطلب اعادة النظر في التجربة النيابية من جذورها وليس في سن الناخب، معتبرين أنه سيكون بمثابة زيادة كمية وليست نوعية.
وفي هذا السياق أكد رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية د. وائل الحساوي أن الدول المتقدمة تقر سن الـ 18 للانتخاب لان المرء في هذه السن يكون قادراً على اتخاذ القرار ويصبح من حقه المشاركة في العملية الانتخابية.
ولفت الى ان المشكلة في الكويت هي ان المسؤولين حاولوا ابعاد اكبر قدر من المواطنين عن المشاركة في الانتخابات بهدف ابعادهم عن الولوج في المعترك السياسي كالعسكريين والعاملين في القضاء ولكن في ظل ما شهده العالم من تطور فلا يمكن الاستمرار في هذا السياق فلا مانع من تخفيض سن الناخب الى 18 عاماً ضمن ضوابط محددة منها ان تقوم الدولة بتوعية المواطنين بالعملية الانتخابية بعد ان باتت مصدر رزق لبعض شرائح المجتمع وباتت تجارة رابحة لبيع وشراء الاصوات والجناسي كما ينبغي التصدي للانتهاكات والتجاوزات ومراقبة عملية التصويت حتى لا تستغل بشكل خطأ. وأضاف ان المواطن في سن الـ 18 يحصل على رخصة قيادة ويسجل بالجامعة وبالتالي فهو يمكنه التمييز وليس هناك ما يلزمه بسن الـ 21 بل ارى بمشاركة العسكريين ورجال القضاء في العملية الانتخابية مثلما هي الحال في الدول المتقدمة .
واشار المحامي مبارك المطوع الى انه بعد تجربة تتعدى الـ 50 عاماً من العمل النيابي وان الوضع لم يتغير ولم نشعر بتغير في الوعي ولا الاوضاع كما لم تتحسن مخرجات الانتخابات المتتالية اذ يشعر الناس باليأس والاحباط بسبب مخرجات القوانين التي يقرها المجلس والتي يرونه مفصلاً على مقاس الحكومة.
وقال: ان الكثيرين من النواب ابت انفسهم الاستمرار في المجالس النيابية وهو موقف وطني يحسب لهم وبعد كل ذلك فهل تقديم سن الناخب او تأخيره من شأنه ان يؤثر في العملية السياسية؟ ومن المؤكد انها لن تتغير طالما هناك تدخلات واستعمال للمال السياسي واستغلال لظروف الناس اذ تبدو الانتخابات وكأنها سوق عكاظ وموسم فرح أكل وشرب ما يستوجب اعادة النظر في التجربة النيابية من جذورها وليس باعادة النظر في سن الناخب فقط. بدوره أكد النائب الاسبق مبارك النجادة ان مسألة خفض سن الناخب وان كانت مطلوبة في حد ذاتها لتوسيع قاعدة المشاركة الا انها لن تقدم او تؤخر بدون حركة اصلاح واسعة في الاجراءات والسياسات الاصلاحية بشكل عام.
وقال: نحن مع تخفيض سن الناخب ولكن النظر الى هذا الاجراء منفرداً دون تبني برنامج اصلاحي شامل للتنمية بجميع ابعادها فإن ذلك سيكون بمثابة عملية ترقيعية لن تقدم او تؤخر كثيراً اذ هناك حالة عامة يمكن استشفافها من الشعور العام في الدواوين والصحافة والاعلام بعدم رضا عن الاداء التنموي في الدولة بشكل عام وبالتالي فالمطلوب اكثر من مجرد اجراءات فردية فنحن ندعو الى التفاؤل وتضافر الجهود وعدم اجترار ما يؤدي الى اليأس ولكن لنتحدث بواقعية وباحترام لعقول الناس.
أما الكاتب الصحافي صالح العنزي فأكد ان خفض سن الناخب لن يخدم العملية الانتخابية لكونها تحتاج الى نضج ووعي فكري لاسيما واننا نعاني الان من سوء الاختيار فبعد كل انتخابات نشعر بالتذمر في عيون الناس بسبب سوء اختيار الناخب لنوابه فما بالك لو خفض سن الناخب. وقال ان الناخب في سن الـ 18 غير قادر على اتخاذ القرار بنفسه بل انه سيوجه من غيره وهو ما لن يصب في صالح تطوير العملية الانتخابية وستصبح الزيادة كمية وليست نوعية. بدوره قال الناشط السياسي سعد النصافي: ان الانسان بات اكثر وعياً عن ذي قبل ولم يعد وعيه يقاس بالسن نظراً للعولمة والتقدم التكنولوجي اذ ماذا يفيد التقدم في السن وفي المجتمعات المعزولة عن العالم، فالان الشباب في سن الـ 18 يبدو أكثر وعياً من مواطن أمي في الستينيات من عمره وبالتالي فتخفيض سن الناخب بات ضرورة ملحة لاسيما وانه سيوسع قاعدة المشاركة الجماهرية ويكسب الشاب خبرة ودراية بالعملية السياسية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا