الارشيف / أخبار سريعة / الخليج

«قانون القراءة».. اتجاه «استثنائي» يحارب الجهل والفقر المعرفي

«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ , خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ , اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ , الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ , عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم»، آيات تحمل في مضمونها دلالات عظيمة وعميقة تبلور مفاهيم القراءة، وأهميتها كمحور أساسي للعلم والمعرفة.
ولعل القانون الوطني للقراءة الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أمس، يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة، وهو ما يؤكد حرص الإمارات وقيادتها الرشيدة على ترسيخ ثقافة العلم والمعرفة، لأنه جاء استكمالاً لسلسلة المشروعات الثقافية والفكرية والمعرفية التي أطلقتها الدولة منذ نشأتها، لتعزيز سبل النهوض بالأمة وتجديد دماء ثقافة المنطقة، لبناء أجيال واعية من قادة المستقبل.
أكد عدد من القيادات التربوية أن القانون، يعد قراراً «استثنائياً» تسطره القيادة الرشيدة للدولة في صفحات التاريخ، لتضيء من خلاله منابر العلم والمعرفة عربياً، لا سيما أنه خطوة فاعلة نحو تعزيز مسارات الثقافة والعلم والمعرفة، ويدعم في الوقت ذاته أحقية الإمارات لتكون «عاصمة الثقافة والقراءة والمعرفة والمحتوى»، بما لديها من معارض للكتاب، ومهرجانات للثقافة، وجوائز للأدباء والشعراء، ومبادرات لحماية اللغة والتشجيع على القراءة.
لم يكن الاهتمام بالقراءة والثقافة ومنابر العلم والمعرفة وليد اللحظة، بل سجلت صفحات التاريخ اهتمام القيادة الرشيدة للدولة، بالقراءة والعلم والمعرفة، من خلال رؤية مستدامة وضعها مؤسس الدولة، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتركز على بناء الإنسان قبل العمران، وتسهم في تحول الإمارات خلال فترة وجيزة، إلى مركز ومنارة للفنون والثقافة في المنطقة والعالم، لتكون نموذجاً فريداً للتسامح والتعايش والتنوع الثقافي والفكري بين مختلف الجنسيات.

ترسيخ الثقافة

قال مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية، إن القانون الوطني للقراءة، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، يعد ترجمة واقعية لحرص الدولة على ترسيخ مسارات الثقافة والعلم والمعرفة بين المجتمعات، إذ يحاكي القانون في مضمونه محاربة الجهل والفقر المعرفي بين الأفراد، مؤكداً أنه مبادرة عظيمة تحل إشكاليات ثقافية كثيرة، وتضع إطاراً واضح الملامح للتعاطي مع القراءة ومفاهيمها في المرحلة المقبلة.
وأضاف أن القراءة، تتمتع بأهمية بالغة من حيث تنمية الشخصية وتوسيع مدارك الفرد ورؤيته الشاملة للحياة، واكتساب الآراء والأفكار والخبرات، وإشباع الحاجات النفسية والاجتماعية، وتنمية الفكر والوجدان والعاطفة.

معالجة القصور

قالت فوزية غريب وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع العمليات المدرسية، إن القانون الوطني للقراءة الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، يسهم في معالجة أوجه القصور المعرفي، ونتائجه ستكون نقطة تحول نوعية في مجال القراءة والمطالعة، مؤكدة أن التاريخ سيسجل النتائج النوعية لهذا القانون الذي يضم أطراً وتشريعات تنظم آليات القراءة وتعزز ثقافة المطالعة، لا سيما أنها تؤكد أهمية القراءة ودورها الفاعل في مكون ثقافتنا العامة، وتغذية عقولنا بالعلم والمعرفة.
وأضافت أن القانون يصوغ مهام جديدة لإدارات المدارس والمعلمين في مسيرة القراءة والمعرفة والمطالعة، للعمل على قدم وساق للمشاركة في تفعيله والعمل بمقتضياته في المرحلة المقبلة، والتنافس من خلاله لتحقيق منجزات تحاكي مفاهيم الثقافة والعلوم، فأفضل الطرائق التربوية للتشجيع على القراءة، تبدأ منذ فترة الطفولة، والقراءة تمد الطالب بأفكار وحقائق وآراء، فضلاً عن مساعدته على تنمية شخصيته وميوله واتجاهاته، وتعمل على تأسيس مفاهيمه المختلفة، ومن خلالها يمتلك مهارة التعلم الذاتي التي تعد اليوم ضرورة من ضرورات الحياة، لمواكبة التطور العلمي والفني والتقني.

الفريد من نوعه

قال الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، إن إطلاق المنظومة التشريعية المتكاملة لأول قانون قراءة في المنطقة والذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، يرسخ مكانة القراءة في المجتمع كأسلوب حياة نحو المستقبل.
وأضاف: «يأتي قانون القراءة، الفريد من نوعه، الذي يعد امتداداً للدعم اللامحدود الذي توليه القيادة الرشيدة للقراءة والاطلاع في مجتمعنا، ليعزز من جهود حكومية ومجتمعية لتعزيز مكانتها في دولة الإمارات وتشجيع المجتمع على القراءة عبر مبادرات متنوعة، حيث يرسخ قيمة تشارك المعرفة بين مختلف أطياف المجتمع، ويعزز من التقدير المجتمعي للكتاب، وصونه، انطلاقاً من قيمته المستدامة في تحقيق الإثراء المعرفي في المجتمع».
ولفت إلى أن الهيئة، ستمضي مع مختلف شركائها بالقطاعين الحكومي والخاص، من أجل تعزيز مكانة القراءة في مدارسنا وجامعاتنا بأدوات مبتكرة تستهدف إسعاد طلبتنا في رحلتهم التعليمية، انطلاقاً من كون القراءة وسيلة مؤثرة للتواصل الإيجابي بين الأجيال والثقافات من مختلف شرائح المجتمع».

خطوة في مسيرة العلم

ترى شريفة موسى مستشار تربوي في وزارة التربية والتعليم، أن القانون الوطني للقراءة، خطوة مهمة في مسيرة العلم والمعرفة، تسهم ولا شك في بناء شخصية الانسان الإماراتي وتدعم اتجاهاته الفكرية إيجابياً، ليكون على تواصل دائم مع المعارف بأنواعها كافة على مر العصور والسنين.
وقالت إنه في إطار السياسة الوطنية للقراءة التي تهدف إلى غرس حب القراءة والاطلاع في المجتمع الإماراتي، بحيث تكون القراءة أسلوب حياة بحلول عام 2026، راعت وزارة التربية التنوع في البرامج والأنشطة القرائية، وقياس نواتج التعلم المتوقعة للمرحلة، وتحقيق الاستدامة والابتكار، على أن تتناسب البرامج والأنشطة مع ميول الطلبة والفئات العمرية المختلفة، وتفعيل المبادرات من قبل معلمي المواد المختلفة، فضلا عن نواتج تشخيص واقع القراءة في المدرسة، وتفعيل الشراكة المجتمعية، والتقييم والمتابعة، والتوثيق، حيث سيتم قياس أثر البرامج والأنشطة على الطلاب في مايو/‏أيار 2017م، من خلال تطبيق استبانات مركزية لقياس تطور توجه الطلبة نحو القراءة.

ينير المعرفة

ثمن جمال الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في دبي، جهود القيادة الرشيدة في دعم مسيرة العلم والمعرفة والثقافة، قائلاً: إن قانون القراءة الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، جاء لينير دروب المعرفة أمام أبناء الوطن، معتبراً أن القراءة تنمي وتنشط القوى الفكرية، وتهذب الأذواق وتشبع حب الاستطلاع النافع.
وأكد أن القراءة تعطي الفرد قيمة عالية ومكانة رفيعة في المجتمع، وتسهم في تحقيق التفاهم والحوار المتبادل والانسجام بين أفراد المجتمع، معتبراً أن القانون الجديد وضع مسارات جديدة لحل أزمة المطالعة، وآليات التعاطي مع القراءة في المرحلة المقبلة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة، تنافسية استثنائية بين الأبناء، سيفرز عنها نتائج باهرة حول الارتقاء بالقراء والمطالعة ومفاهيمها.
وترى سمر أبو مرسة مديرة مدرسة نبراس الإيمان، أن قانون القراءة، سيلعب دوراً كبيراً في ترسيخ مفاهيم المطالعة والقراءة في عقول الأجيال، ويسهم في بناء اتجاهاتهم الفكرية بطرق إيجابية، تعزز مقومات شخصياتهم في المستقبل، مضيفة أن المدارس في المرحلة المقبلة، سيكون لها أدوار جديدة في بناء عقول الطلبة بما يتوافق مع التشريعات الجديدة للقراءة.

مسار نوعي

عبر عدد من المعلمين والمعلمات في الميدان التربوي عن شكرهم الجزيل لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على إصدار القانون الوطني للقراءة، معتبرين ذلك مساراً نوعياً يضع نهاية للفقر المعرفي وهجرة دروب القراءة والمطالعة.
وقالت المعلمة نهلة يوسف، إن قانون القراءة، يعد اتجاهاً نوعياً ينير ظلمة العقول ويعالج إشكالية المطالعة والمعرفة لدى أجيال المستقبل ويحقق نقلة نوعية في مجال القراءة والمطالعة، مؤكدة أن التاريخ سيسجل النتائج النوعية لتلك الخطوة، التي جاءت لتؤكد على أهمية القراءة ودورها المهم الذي تلعبه في ثقافتنا العامة، وتغذية عقولنا بالعلم والمعرفة.
وأضافت: إن القانون يشكل انطلاقة حقيقية لمشروع بناء استثنائي لأبناء الإمارات، يستند إلى رؤية ثاقبة وأهداف طموحة، باعتباره أول قانون على مستوى المنطقة يحاكي مسيرة القراءة والمعرفة، وله تشريعاته التي تسهم في تناول مسارات المطالعة وفق آليات ممنهجة، تستهدف جموع الفئات في المجتمع، وتعزيز اللغة الأم في نفوس الطلبة في مختلف مراحلهم السنية من خلال مفردات وجماليات ومكنونات اللغة العربية التي تعد الوعاء الشامل للإرث العربي.

مبادرة استثنائية

أكدت معلمة اللغة العربية إيمان الفخراني، أن القانون جاء ليبلور واقع الحال ويلمس الفقر المعرفي الذي أصاب المجتمعات، ويؤرق الجميع، معتبرة أن القانون مبادرة استثنائية، في مضمونها وأهدافها التي تحاكي أوجه الضعف وتركز على النهوض بالمستويات الفكرية لدى جميع أفراد المجتمع.
وأضافت أن القانون يعيد للغة العربية مكانتها، ويرسخ مفاهيمها في نفوس أجيال المستقبل، ويضعها على سكة التنافسية في خضم سباق الحضارات، موضحة أن القراءة تعزز الصلة بين الطالب والكتاب، وترغّبه في الإقبال عليه، وتهيئ الفرص المناسبة له لاكتساب الخبرات المتنوعة، وتكسبه ثروة من الكلمات والجمل والعبارات والأساليب والأفكار، فضلاً عن أهمية إدراك السبل الحديثة لإكساب هذا الطفل حب الكتاب، وكيفية غرس حب القراءة فيه، والإقبال عليها بشغف منذ وقت مبكر من عمره، وهذه مسؤولية مشتركة بين البيت والمدرسة.

تفعيل مسارات ومبادرات القراءة

كشفت شريفة موسى المستشار التربوي في وزارة التربية والتعليم عن أن فريق «الإمارات تقرأ» بوزارة التربية والتعليم وضع مجموعة من 12 موجهاً للعمل، لتفعيل مسارات ومبادرات القراءة في المدارس، منها تشكيل فريق الإمارات تقرأ في كل مدرسة بعضوية من «مدير المدرسة - طلبة - معلمين - أولياء أمور - شخصيات مجتمعية» تعطى العضوية الفخرية لشخصيات مجتمعية مؤثرة. «، وتشخيص واقع القراءة في المدرسة والوقوف على نقاط القوة والفرص والتحديات، وقياس اتجاه الطلبة نحو القراءة، وإدراج القراءة ضمن الخطة التشغيلية للمدرسة، وتفعيل نشاط القراءة خلال الحصص الدراسية، وتخصيص أركان مبتكرة للقراءة أندية القراءة في المدرسة، وإمكانية وضع برنامج قرائي أثناء الإجازات الدراسية، وإدراج برامج قرائية للمعلمين وأولياء الأمور، وتفعيل مراكز مصادر التعلم «تشجيع الاستعارة - تقديم الدعم للطلبة والمعلمين في تنفيذ البرامج والأنشطة».

27 % من العرب أميّون

في الوقت الذي انتشر فيه التعليم بصورة كبيرة وواسعة، وعلى الرُّغم من أن نسبة الأمية في الوطن العربي، تشهد تناقصاً مستمراً منذ سبعينيات القرن العشرين، إلا أن أعداد الأميين كبيرة حالياً، وتشير التقارير إلى أن محو الأمية في كامل العالم العربي لن يتحقق قبل عام 2050، نتيجة لتدني القراءة، ويقدر حالياً عدد الأميين في الوطن العربي بحوالي 70 إلى 100 مليون نسمة، وهو ما يمثل نسبة 27% من سكان المنطقة، وتبلغ نسبة الإناث من الأميين من 60 إلى 80%، إجمالياً، وتبلغ نسبة الأمية بين الذكور في الوطن العربي 25%، وبين الإناث 46%، بحسب إحصائيات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا