الارشيف / أخبار سريعة / النهار الكويتية

5 أشياء لن يقولها لك ماجد المهندس

ماجد المهندس صوت الإحساس وترياق القلوب المنهكة، كأنه مقام الصبا أو غصة حملها لحن شجي من ربابة عتيقة، علمته ماكينة الخياطة التي أدمن أزيزها ويحتفظ بها إلى اليوم أن يخيط للجمال ألف لون ولون، وأن ينسج مجده دون انتظار الآخرين، غادر بغداد في بداية التسعينات إلى عمّان للعمل، وكأن فتيل الفن داخله لا ينقصه سوى غربة وظروف قاسية ليشتعل، كان رهانه الوحيد على الإحساس، وحكى ذات مرة لأحد المقربين منه أنه قد يصبح في يوم ما فناناً له جمهور، فطلب منه محاولة النوم مبكراً لأن عملاً شاقاً بانتظارهم في الصباح، استطاع ذلك العامل الهادئ البسيط شارد الذهن الذي تربى على أصوات ناظم الغزالي وداخل حسن وسعدون جابر الوسط أن يصل بفنه "فوق النخل فوق".

نيته طيبة
فنان العرب محمد عبده أتى على وصفه في يوم من الأيام واختصر حالة المهندس بكلمتين فقط قال: " نيته طيبة"، أولى محاولاته الفنية كانت عام 1991 إلا أن أول ألبوماته الرسمية صدر عام 1998، ومن الألبوم الأول اتضح أنه سيضع الرومانسية ثيمة يتحرك في محيطها إضافة إلى ولعه بالتراث.
نقطة الارتكاز في مسيرته الغنائية كانت أغنية "واحشني موت"، هذه الأغنية تقف في المنتصف ما بين ماجد سابقاً وماجد فيما بعد، لاسيما أن هذه الأغنية أدارت الأعناق إليه، وحقق بها نجاحاً على المستوى الفني والإعلامي والجماهيري، وفتحت له أبواب تعاونات جديدة في الخليج وتحديداً في السعودية.

مدير أعمال.. وأكثر
قطار المهندس المتسارع تجاوز به عدد من نجوم الصف الأول في الأغنية العربية، وبات فيها نجم روتانا الأكثر انتشاراً وحضوراً في المهرجانات، هذه النجومية تستحق النظر إليها بعمق والاقتراب منها ودراستها، ولعل من الإنصاف عند الحديث عن المهندس التطرق إلى مدير أعماله فائق حسن حيث لا نستطيع أن نذكر صفته الوظيفية ثم نتوقف، فهو إضافة إلى كونه مدير أعمال في الأساس شاعر غنائي وصاحب رؤية فنية ناضجة، وعند الحديث عن النماذج الناجحة من مديري أعمال يجب أن نضع فائق على رأس القائمة، في المقابل نجد أن هناك فنانين كان مديرو أعمالهم سبباً في تراجع حضورهم على المستوى الفني والإعلامي لضعف تأهيلهم وافتقادهم للكاريزما، ويكفي أن فائق كانت له بصمته على مجموعة من أجمل أغنيات المهندس مثل: "واحشني موت"، "أنا حنيت"، "انسى" و"انجنيت"، إضافة إلى أن المهندس نفسه ملحن خطير يجيد تفصيل المفردات الغنائية على مقاس صوته المثقف، وتعد مشاركته في تلحين أوبريت "الجنادرية 25" أهم مراحله اللحنية.

موقف صادق
ومن الأشياء المهمة في مسيرة المهندس هو قربه من رموز الأغنية السعودية وصناع نجاحاتها، وكان ذلك له تأثير على كاريزما المهندس، حيث إن انفتاحه على الأغنية السعودية زاد ثراءه الموسيقي وقاموسه الفني من جانب اللحن والكلمات، كون الأغنية السعودية لها الحضور الأبرز عربياً على مستوى الإنتاج والنشاط الدائم، علاقته الصادقة عند حضور المهندس من أوروبا إلى دبي لحضور المؤتمر الصحفي لتدشين ألبوم فنان العرب محمد عبده، وأيضاً لا ننسى موقفه الموضوعي في الدفاع عن فنان العرب بعد سؤال مفخخ زج فيه الصحفي بكاظم الساهر.

ماجد أم كاظم؟
وبالحديث عن كاظم الساهر نجد أن بعض الإعلام الفني العربي يحاول أن يختزل الأغنية العراقية دائماً في شخصية كاظم بطريقة مسيئة بحقه وحق الآخرين، مع أنه لا يمكن تقزيم هذه الأغنية واختصارها في فنان وتجربة واحدة، نفس هذا الإعلام حاول في مرات إقصاء ماجد المهندس عن المشهد وفشل، وبعد حصول الأخير على الجنسية السعودية استغل ذلك لتأليب جمهوره في العراق ضده وممارسة مزيد من الإقصاء تجاهه، رغم أن كاظم يحمل هو الآخر جنسيتين ولم يزج به في أتون الغوغاء لأمور قد يكون لا علاقة لها بالفن، الجميل أن ماجد لم يلتفت لكل ذلك، بل إنه تجاوز الإيقاع بينه وبين كاظم مرات كثيرة، إحداها حين غاب القيصر عن حفل إطلاق ألبومه "اذكريني" عام 2009 رغم وجوده آنذاك في بيروت، هناك من حاول خلق أزمة إلا أن المهندس كان نبيلاً كعادته تدارك الموقف وقال: "كاظم قليل الظهور في لقاءات وكان في المؤتمر حشد إعلامي.. يجوز إنه ما حضر حتى لا يسرق الأضواء مني، وسوى خدمة لي إنه ما جاء".

رومانسي بالأرقام
الملاحظ أيضاً أن تعاونات "البيزنس" مع الشعراء الأثرياء لم تأت عند المهندس على حساب ذائقة جماهيره رغم أن هذا النوع من التعاونات فخ سقط فيه كبار نجوم الأغنية، ولم يستطيعوا النهوض منه، فهي لا تحتاج لمجهود كبير ومربحة على المستوى المادي، وحري بنا القول إن المهندس رفع من مستوى هذا النوع من الأغاني المعروفة بـالـ "SINGLE" وأخرجها من رتابتها، بل إن أجمل أغانيه في الفترة الأخيرة كانت بذات الطريقة وإذا ما استعرضنا آخر 5 أغنيات له على سبيل المثال سنجد أن متابعيها تجاوزوا حاجز الـ100 مليون على موقع يوتيوب، الأمر الذي دفع الشركة المنتجة لأعماله على جمع هذه الأغاني وتوثيقها في ألبوم واحد حمل اسم "آخ قلبي"، هذه الأرقام مفرحة لماجد ومزعجة لمنافسيه في الوسط إلا أن السر الذي يقف خلفها أن شهرة ماجد وشعبيته عربية وليست محصورة في إقليم أو منطقة بعينها، على الجانب الآخر ماجد إلى اليوم لازال يحافظ على تصوير الكليبات الغنائية رغم انحسار هذه الموجة، إلا أن الملاحظ أن ماجد من خلال هذه الكليبات يريد أن يصل إلى مغزى هو تكريس صورته الرومانسية الطاغية في أذهان جمهوره، ولعل الجرأة التي يظهر بها من خلالها والتي تتنافى مع شخصيته الهادئة والخجولة يؤكد ذلك، ولم أجد أبلغ من تصريح سابق له في ظهور إعلامي على شاشة الـ"إم بي سي" قال فيه:" حياتي كلها رومانسية وتسير تحت غمامة وردية لطيفة".

إنسان أيضاً
هناك نجوم أعمتهم الشهرة والأضواء وكانت أكبر حجماً من قاماتهم الصغيرة، وحالت حياة الصخب بينهم وبين ذويهم والمقربين منهم، إلا أن المهندس الذي ملأت نجوميته السمع والبصر، في تصريح لصحيفة "الجزيرة" أهدى كل من تسول له نفسه ذلك درساً في الوفاء عندما قال: "أنا فنان أعول 22 شخصاً وهؤلاء بيتي الصغير غير أصدقائي وأعمامي وأخوالي، أنا لست صاحب فضل عليهم ولكن هذا واجب عليّ، لأن كل عوائلنا خياطين وتقطع الكهرباء في العراق 14 ساعة والأمان مفقود، وأنا أكافح في الخارج لكي لا يشحذ أهلي".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا