الارشيف / أخبار سريعة / الخليج البحرينية

الدكتور عبدالرحمن الفاضل في خطبة الجمعة: العزة لا تتحقق إلا للمؤمنين.. والنصر يتحقق بتحقق الإيمان

 تاريخ النشر :١ أكتوبر ٢٠١٦


في خطبته قال د. عبدالرحمن الفاضل بجامع نوف النصار بمدينة عيسى في صلاة الجمعة أمس: قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: «إنا كنا أذل قوم؛ فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله».
وقد كتب الله تعالى العزة له ولرسوله وللمؤمنين، فقال عز وجل: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَللهِ العِزَّةُ جَمِيعًا»، ويقول سبحانه: «وَللهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِين, وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ».
وبهذا نعلم يقينا أن العزة لا تتحقق إلا للمؤمنين، لقوله سبحانه: «وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ». فإذا تحقق الإيمان ظاهرا وباطنا قولاً وعملاً؛ فإن العزة والنصر يكونان حليفي المؤمنين، يقول تعالى: «وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ»، «وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ»، «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ».
فالنصر يتحقق بتحقق الإيمان، فينصرهم الله تعالى ويذل أعداءهم. ولذلك يوم أن كانت أمتنا تفخر بدينها، وتعتز بإيمانها، وتربط نفسها بقوة الله التي لا تغلب.
يوم أن كانت أمتنا ترفع راية الإسلام وتحكم القرآن، وتعلي راية الجهاد، يومها كانت لنا مواقف في العزة، وكنا نبراساً لمن ينشد العزة والقوة.
فكان في زمن العزة والقوة أن يدخل الصحابي الجليل ربعي بن عامر -رضي الله عنه- إلى إيوان كسرى، بفرسه معتمداً على رمحه، مخرقاً به سجادهم الثمين وبسططهم الزاهية، ويقف في عزة المسلم وشموخه قائلاً: جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
ولما قرأ «الرشيد» كتاب نقفور ملك الروم كتب رده على ظهر الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم؛ قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون ما تسمعه، والسلام».
فكان أن خرج «هارون» بنفسه حتى وصل بالقرب من القسطنطينية، واضطر «الرشيد» بعد نقض «نقفور» العهد إلى قتاله في 188هـ 804م، وهزمه الرشيد هزيمة منكرة. هاتان صورتان من صور العزة والكرامة والصور لهذه المواقف التي لا تحصى.
وقد ورد في الأثر الصحيح عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في شأن القرآن الكريم: «من أخذ به أعزه الله، ومن تركه أذله الله».
ومن هنا نعلم أننا حين ننظر إلى واقعنا ندرك أن الذلة فينا وليست في الإسلام، فالإسلام عزيز ومنتصر، ولكن أُتينا من قبل أنفسنا، فإن الله يقول: «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ»، ويقول سبحانه: «أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ».
ومن هنا نعلم أنه لم يتسلط علينا من كتبت عليهم الذلة والصغار؛ إلا لضعفنا وتخاذلنا، فقد أخذوا قوتهم من ضعفا وتخاذلنا وتهاوننا في أمر ديننا ! يقول رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: «.. وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري».
يوم كنا أعزة بالإسلام لم يكن يتجرأ أحد بالوقوف أمامنا إلا صاغرا ذليلا مصداقا لقوله تعالى: «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين». تاريخ زاخر بالأمجاد مليء ببطولات الأجداد، يؤلمنا ما نحن فيه وما نحن عليه الآن من التخلف والتردي والذلة والهوان! كيف لنا أن نتخلى عن العزة ونرضى بهذه الحال؟
تتعرض أمتنا العربية الإسلامية منذ زمن للغزو للقتل للدمار للابتزاز بشتى صوره ومختلف أنواعه ونحن مستسلمون! فأين أمة العرب الأبية؟ وأين جامعة دولها العربية من ذلك كله؟ أين القادة والحكام والشعوب؟ من منهم سيرفع الراية؟ فالمشهد المخيف أوشك على النهاية. ألا أين جيوشكم الجرارة؟ أين عددها وعتادها؟ أما آن لها أن تخرج من ثكناتها؟ ماذا تنتظرون؟ بلاد العربية قد مزقت وتقسمت واحتلت! قضية فلسطين قد نسيت فعاث اليهود فيها فسادا، والعراق احتلت وقبلها الأحواز وتمتد يد الغدر الصفوية الفارسية المجوسية إلى سوريا واليمن ودول الخليج العربي وغيرها؛ لتعيث فيها فسادا! الأمر جد خطير لا هزل فيه؛ والعرب عنه في سبات عميق، وإذا ما صحوا من سباتهم ساعة ثرثروا بالخطب الجوفاء والأحاديث الرعناء، أمرهم عجيب وموقفهم غريب!
لم يعد لدينا غير الحوقلة والتمتمة والدعاء، من دون أن نكلف أنفسنا ما هو مطلوب منا العمل الجاد. قال ربنا سبحانه: «الذين آمنوا وعملوا الصالحات..» وكأن الله تعالى لم يأمرن إلا بالذكر والدعاء فحسب! ونسينا ما كتب علينا من الجهاد والقتال لصد أعداء الدين يقول تعالى: «كتب عليكم القتال..» ويقول سبحانه: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم...» وغيرها من آيات الجهاد الآمرة بالقتال؛ ولكن الأمة اليوم بسبب ضعفها وهوانها والوهن الذي اعتراها تتحاشى القتال مع ما تتعرض له من اعتداء، وغزو إلى عقر دارها، تهدم عليها بيوتها، وتسفك دماء نسائها ورجالها وأطفالها، وتحتل بلادها، وتسلب خيراتها، وكأن شيئا لم يكن! أليس هذا هو الواقع الذي يعتصر ألمه قلب كل مؤمن غيور على أمته؟
فكنا أن صرنا كما أخبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «يوشك أن تتداعي عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن: قال: حب الدنيا وكراهية الموت».
متى سنغضب غضبة حقيقية تهب معها الأمة لنصرة من وجبت نصرته من المسلمين المستضعفين الذين يتعرضون للقتل والتشريد والتعذيب والتنكيل على أيدي أعداء الأمة بمختلف مسمياتهم الذين تكالبوا علينا وعليهم من كل حدب وصوب؟ متى أيها العرب؟ متى أيها المسلمون؟ لقد بلغت القلوب الحناجر وفاضت النفوس إلى الآخر!
إننا نحكي واقعا أليما ارتضيناه بسبب تقصيرنا الذي لا ينكره إلا عنيد مكابر أو منافق فرح بما يحدث ماكر!
وإن مما يؤسف له أن تبلغ بنا الذلة والمهانة أن نتودد لعدونا اللدود الذي أكد لنا عداوته المولى –عز وجل- في كتابه العزيز: «لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا..» وقوله سبحانه: «ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم...» وقوله تعالى: «ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق...» وغيرها من الآيات البينات المحذرة من عداوة ومكر هؤلاء!
وإنه بالرغم من هذا البيان الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والواضح الدلالة؛ نجد من بني جلدتنا ومن يدين بديننا من يركن إلى الذين كفروا بالرغم من علمهم بعداوتهم ويقينهم بجرائمهم في حق أمتهم!
واعتقادنا أنه ليس هناك مسلم لديه ذرة من إيمان، ولا عربي أصيل عنده ذرة من وطنية؛ إلا استنكر أشد الاستنكار التغريدة التي أطلقها وزير الخارجية على حسابه الخاص، والتي أثارة ردود فعل لدى الشارع العربي والإسلامي تستنكر وتستهجن هذا التصرف الأهوج في إطلاق هذه التغريدة المشؤومة التي يعزي ويواسي فيها الصهاينة بهلاك المجرم الصهيوني القاتل سيئ الذكر «شمعون بيرز» قائلا: «أرقد بسلام أيها الرئيس بيريز. رجل الحرب ورجل السلام..» أي استفزاز هذا للعرب والمسلمين، ألا يدرك وزير الخارجية مدى جرم هذا الهالك في حق أهلنا في فلسطين وغيرها على مدى تاريخ هذا الكيان المسخ المحتل لأرضنا ومقدساتنا؟ قائمة جرمه لا تمحى من الذاكرة أبدا، فهي مسجلة وموثقة بالصوت والصورة!
هل هذه المواساة والتعزية تعني التطبيع مع العدو الصهيوني أم ماذا؟ فعل منكر وتصرف مرفوض من الشعب البحريني كله، ومن الأمة العربية والإسلامية جمعاء، لا ينفع معه الاعتذار أبدا، فلا بد من المحاسبة، لقد آذيت وآنيت الأمة بأسرها يا معالي الدبلوماسي الأول! حسبنا الله ونعم الوكيل!!
أعتقد أن الدولة تبرأ من هذا الشطط، وهذا التجاوز لحدود وثوابت الأمة العربية والإسلامية الراسخة، والمحرمة شرعا، والمجرمة وطنيا؛ والتي لا يمكن لأحد مهما كان مركزه تعديها ولا تخطيها تجاه الدولة الصهيونية المعادية، يقول تعالى: «بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ فإن العِزَّةَ للهِ جَمِيعًا».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا