الارشيف / أخبار سريعة / الخليج البحرينية

خبراء اقتصاديون لـ«اخبار الخليج»: أمريكا تستهدف رهن نفط السعودية ودول الخليج

 تاريخ النشر :٢ أكتوبر ٢٠١٦
كتب: عبدالرحيم فقيري


حذر خبراء مصرفيون من تبعات المحاولات الأمريكية لتطبيق قانون (جاستا) لتعويض أسر الضحايا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر على دول ذات سيادة لم يكن لها أي صلة بالأحداث المأساوية التي أفرزت مئات الضحايا والجرحى الأمريكيين، وقالوا إن «هذا التصرف الأمريكي حيال القضية واستهدافها المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية يعد ابتزازا اقتصاديا غير مقبول في الأعراف الدولية». وأضافوا في تصريحات لـ«اخبار الخليج» أن «تطبيق قانون التعويضات لا يستهدف مجرد الاستحواذ على الأموال الخليجية المستثمرة في الصناديق الأمريكية داخل وخارج الولايات المتحدة -التي تقدر بنحو 750 مليار دولار- فحسب، بل إنه يستهدف رهن نفط الدول المعنية بالعقوبات الاقتصادية، حتى تستوفي الولايات المتحدة مبلغ 3.3 تريليونات دولار، تقول إنها قيمة التعويضات المطلوبة لثلاثة آلاف ضحية و6 آلاف جريح في تلك الأحداث».
وقال المتحدثون أيضًا، ومن بينهم: عدنان يوسف وعبداللطيف جناحي ود. جعفر الصائغ وهدى منصور رضي، إن ذلك «سيكون تدميرا كاملا لاقتصادات الدول الخليجية، ورفعا للحصانة الدولية عنها، ما قد يتيح لجماعات إرهابية السيطرة على منابع النفط وإحداث فوضى هائلة لم تشهدها المنطقة على مر تاريخها».

(التفاصيل)
حذر خبراء مصرفيون من تبعات المحاولات الأمريكية لتطبيق قانون (جاستا) لتعويض أسر الضحايا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، على دول ذات سيادة لم تكن لها أي صلة مباشرة بالأحداث المأساوية التي أفرزت مئات الضحايا والجرحى الأمريكيين، وقالوا إن «هذا التصرف الأمريكي حيال القضية واستهدافها دولا في المنطقة يعدّ ابتزازا اقتصاديا غير مقبول في الأعراف الدولية».
وأضافوا في تصريحات لـ«اخبار الخليج» أن «تطبيق قانون التعويضات لا يستهدف مجرد الاستحواذ على الأموال الخليجية المستثمرة في الصناديق الأمريكية داخل وخارج الولايات المتحدة والتي تقدر بنحو 750 مليار دولار فحسب، بل إنه يستهدف رهن نفط الدول المعنية بالعقوبات الاقتصادية، حتى تستوفي الولايات المتحدة مبلغ 3,3 تريليونات دولار، تقول إنها قيمة التعويضات المطلوبة لثلاثة آلاف ضحية و6 آلاف جريح في تلك الأحداث».
وقالوا إن ذلك «سيكون تدميرا كاملا لاقتصادات الدول الخليجية، ورفعا للحصانة الدولية عنها، مما قد يتيح لجماعات إرهابية السيطرة على منابع النفط وإحداث فوضى هائلة لم تشهدها المنطقة على مر تاريخها».

ماذا نفعل بالأموال إذا سحبناها!!
ودعا الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية السيد عدنان يوسف إلى التأني والتروي في التعاطي مع قانون جاستا، وعدم اتخاذ ردود فعل متسرعة وانفعالية إزاءه، وقال: يجب أن نعرف أن هذه فترة انتخابات في أمريكا، وكل حزب يريد أن يوضح أنه يوظف إمكانياته لصالح الناخب الأمريكي، وأن من حق أي دولة إصدار القرارات والقوانين التي تراها مناسبة لحماية أملاكها أو مواطنيها، ولا يجب أن يكون هذا الأمر محل استفزاز وإبداء مخاوف وقلق وردود أفعال معاكسة.
الأمر الآخر هو أن علينا أن نفهم أن استقرار الاقتصاد الأمريكي أمر مهم بالنسبة للخليج، كما أن استقرار الخليج أيضا أمر مهم بالنسبة لأمريكا، على اعتبار أن الخليج هو حليف تاريخي مهم جدا، ويرتبط الطرفان باتفاقيات وتحالفات في شتى المجالات، سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية وغيرها، وهي اتفاقيات تشكل رابطا مهما بالنسبة للطرفين على كل تلك الأصعدة والمستويات.
ونعتقد أن القرار أو القانون المثير للجدل لن يتم تطبيقه قبل مرور سنة كاملة من الآن على الأقل، وحتى حينها يمكن للطرفين دراسة البدائل الممكنة للوصول إلى حلول وسطى بتأن، من دون أن تتأثر التحالفات التاريخية القائمة بين دول الخليج وأمريكا، وتنقلب إلى علاقات نقيضة.
وأضاف: «أنا شخصيا لست مع التسرع لا في تصريحات المسؤولين الخليجيين باتخاذ مواقف متشددة إزاء إقرار الكونجرس قرارا ما، أو تغلبه على حق الفيتو الذي اتخذه الرئيس الأمريكي ضد إصدار قانون قد يحمل دولا خليجية تبعات 11 سبتمبر، ولقد أعجبت كثيرا بحكمة المسؤولين في المملكة العربية السعودية إزاء التعامل مع الموضوع، حيث لم يتوقف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز كثيرا في ما يتعلق بالموقف الأمريكي الراهن ولا القانون المثير للجدل، في خطابه الذي ألقاه أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الأربعاء».
وقال عدنان «علينا أن نسأل أنفسنا: أين سنوظف كل تلك المليارات إذا ما قررنا سحبها من السوق الأمريكية، في واقع تعاني منه جميع المنظومات الاقتصادية في آسيا وأوروبا من واقع اقتصادي متردّ؟.. فالصين وروسيا لا يمثلان السوق المثلى لاستيعاب المليارات الخليجية الموظفة في الصناديق الاستثمارية في الأسواق الأمريكية في الوقت الراهن، ولا بالطبع السوق الأوروبية مهيأة لاستيعابها، وكذلك بقية الأسواق الكبيرة حول العالم، فهل من الحكمة التهديد بسحب تلك الأموال وإبقائها في خزائننا من دون استثمار؟».
ورقة تفاوضية لا أكثر
من جانبه، قال رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية الدكتور جعفر الصائغ: «أتصور أن إصدار قانون جاستا في الوقت الراهن لم يأت من فراغ، بل كان نتاجا لبحوث ودراسات واستشارات طويلة من قبل مستشاري الدولة وخبرائها، لكن في المقابل، فإن هناك مستشارين وخبراء يعارضون صدور مثل هذا القرار، لأنهم تفهموا أن ثمة تبعات اقتصادية مؤثرة له، على الاقتصاد الأمريكي مستقبلا، ولذلك، فأنا من الداعين بشدة الى تخفيف وتيرة القلق الذي يمكن أن تعيشه بعض الدول الخليجية إزاء قرار من هذا القبيل».
من ناحية أخرى، فإن «القانون الذي أجيز إقراره لن يتم تنفيذه ولا تطبيقه إلا بعد فترة طويلة من الزمن، وأميل بشدة إلى اعتبار القانون مجرد ورقة تفاوضية بين الفاعلين في أمريكا، لوضع أفضل البدائل للتعامل مع ملفات كثيرة متداخلة، الملف الأمريكي الخليجي واحد منها، واعتقد أن أمريكا لن تستخدم مضامين الورقة التفاوضية إلا عند الحاجة، وهي ليست في حاجة إلى استخدامها في الوقت الراهن على الأقل».
وأضاف: «نعم، القلق والخوف موجودان في المنطقة الخليجية إزاء هذا التحول في مواقف الحليف التاريخي، ونعم، القلق من الغدر الأمريكي يتعاظم بين المسؤولين الخليجيين على الاستحواذ على الأموال الخليجية المستثمرة عندهم، ونعم، يظل السؤال الكبير قائما حول (ماذا حل بالعلاقات التاريخية التي تربط الطرفين لتنقلب أمريكا على ما اعتبرته فترات طويلة خطا أحمر، إلا أن مثل هذا الانقلاب على الحليف التاريخي من قبل الدولة الأمريكية سيفقد كل العالم الثقة بالولايات المتحدة وبإداراتها، وبالتالي من شأن ذلك أن يوجه ضربة قاصمة للاقتصاد الأمريكي على المدى البعيد».
وقال «صحيح أن الـ750 مليار دولار الخليجية الموجودة في أمريكا لا تشكل قدرا كبيرا من الاقتصاد الأمريكي، إلا أنها تعد منشطا أساسيا للدورة الاقتصادية في أمريكا، وسحبها من قبل دول الخليج أو الاستحواذ عليها بالطريقة التي يعلنها الأمريكان حاليا سوف يؤثر لا شك في الاقتصاد الأمريكي على المدى البعيد، وستكون تبعاته عليه مؤثرة».
فقدان الثقة بأمريكا والخليج
من جانبه، قال الخبير المصرفي عبداللطيف عبدالرحيم جناحي إن «ما تحاول الولايات المتحدة تمريره من قانون يكشف بشكل سافر حماقة الكونجرس، فاختراق سيادات الدول ليس أمرا مقبولا أبدا، وأمريكا بهذا النهج غير المقبول تفقد ثقة العالم بها وبأسواقها، حيث لن يقدم أي مستثمر على مستوى الدول والأفراد على المخاطرة بضخ السيولة في الصناديق الاستثمارية أو السندات الأمريكية لا في داخل الولايات المتحدة ولا في خارجها، طالما بقيت أمريكا طرفا في هذه الصناديق أو السندات».
هناك بالطبع «دول سوف تستفيد من هذه الخطوة إذا ما تم تطبيق القرار الأمريكي على المدخرات والأموال الخليجية، مثل الصين التي كانت تقوم بشراء سندات أمريكية مقومة بمليارات الدولارات، ويبدو أن السعودية والإمارات خطتا خطوات استباقية في شراء سندات صينية مقومة باليوان الصيني وليس بالدولار، ومثل هذه الخطوة سوف ترجح الكفة الصينية في الاستفادة من الأموال الخليجية مستقبلا على حساب الأسواق الأمريكية».
وأضاف جناحي «أما بالنسبة لإمكانيات سحب الدول الخليجية أموالها المستثمرة في الصناديق الأمريكية، فإنه لو بات بإمكان دول الخليج الإقدام على مثل هذه الخطوة، فإن عملية سحب الأموال نفسها بحاجة إلى تهيئة للأوعية الاستثمارية التي تستوعب تلك المليارات، والمنطقة ليست بها أسواق مهيأة لاستقبال أو توظيف مثل هذه الأموال الطائلة، والأسواق الأخرى تعاني ما تعاني من بطء الاقتصاد على مستوى العالم».
ابتزاز اقتصادي خطير
الخبيرة المصرفية هدى رضي قالت إن «ما يحدث اليوم في أمريكا حيال محاولات تطبيق قانون جائر من هذا النوع ضد المملكة العربية السعودية لا يعدو أن يكون ابتزازا اقتصاديا بكل معنى الكلمة، ويبدو أن الولايات المتحدة كانت تبيّت النية وتخطط منذ أمد بعيد لمعاقبة السعودية اقتصاديا، فليس طبيعيا أبدا أن يصادق على قرار من هذا النوع 384 عضوا في الكونجرس مقابل رفض 77 عضوا لتمرير القرار، أو أن يوافق عليه 79 عضوا من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ».
أما بالنسبة للأبعاد الاقتصادية «فالقانون يريد تعويض 3 آلاف ضحية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، و6 آلاف جريح، وبهذا، فإن المبالغ المقدرة للتعويضات المعلنة حتى الآن هي 3,3 تريليونات دولار، بينما تقدر الأموال السعودية بنحو 750 مليار دولار، ما يعني أنه سوف يتم احتجازها بالكامل، بالإضافة إلى رهن النفط السعودي، أي أن أمريكا سوف تمارس حربا وابتزازا اقتصاديا وحظرا على كل الأموال السعودية حتى تستوفي المبالغ المعلنة، وهي الكارثة الأخطر أثرا من مجرد الاستحواذ على الأموال السعودية الموظفة في الصناديق الاستثمارية في الأسواق الأوروبية».
وأضاف رضي «أنا أرى نفس السيناريو الذي حدث في العراق وليبيا يمكن أن يتكرر في الخليج، فإضعاف دولة ما وحصارها اقتصاديا يعني رفعا للحصانة الدولية عنها، وبالتالي يمكن أن تكون كل المقدرات الاقتصادية، بما فيها الآبار النفطية رهنا للعصابات الإرهابية كما حدث في دول عربية».
وسيعني ذلك دمارا اقتصاديا شاملا للدول الخليجية وللمملكة العربية السعودية، وعلى الجامعة العربية أن تعلن موقفا موحدا وحازما إزاء مثل هذه الابتزاز الذي تحاول الولايات المتحدة ممارسته على الدول العربية دولة تلو أخرى في العالم العربي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا