ثقافة وفن / دوت مصر

كامل الشناوي.. "سيزيف" العشق المتيم

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

"سيخطفني الكلامُ إلى أحابيلِ البلاغةِ

والبلاغةُ تجرحُ المعنى وتمدحُ جرحه"

محمود درويش قصيدة كزهر اللوز أو أبعد

...

عقابه أصبح مضرب للمثل في العذاب الأبدي، هل كانت آلهة الأوليمب تريد هذا بالفعل؟ ظل سنوات وسنوات يحمل الصخرة على كتفيه ليصعد بها قمة الجبل لتسقط على الجانب الاخر، سيزيف، لأنه كان مخادع وشرير عوقب للأبد، فلا أحد يخدع الإله ويمر دون عقاب، فشل سيزيف في تثبيت صخرته على قمة الجبل، فأصبح يدور في دائرة مفرغة.

**

لم يكن كامل الشناوي هذا المخادع، أجمع كل من تعامل معه أنه كان أحد أكثر الأشخاص طيبة ونقاء وإخلاص، كان هو نقطة التجمع في اغلب سهرات أهل الفن والثقافة والصحافة، نوادره ونكاته كانت تدخل السرور على قلوب الجميع، وحده كان يبكي، ذلك الألم المستتر المسمى بالحب، مرض خبيث كان يقتص من عمر كامل ساعات وساعات حتى قضى الشيخ الأزهري نحبه عاشقا في دائرة مؤلمة، حيث حب من طرف واحد لمحبوبة تفننت في تعذيبه رغم رقتها.

كامل الشناوي الذي نشا في بيت أزهري حيث والده الشيخ "سيد الشناوي" القاضي الشرعي والذي أصبح فيما بعد رئيس المحكمة العليا الشرعية وعمه الإمام الأكبر محمد مأمون الشناوي شيخ الأزهر الأسبق، ولد في 7 ديسمبر عام 1908، وتيمنا بزعيم مصر وقتها "مصطفى كامل" اسماه والده مصطفى كامل، لنعرفه بعد ذلك باسم كامل الشناوي، الذي بدأ حياته الدراسية طالبا في الأزهر ثم هجره واصبح من طلاب المدارس الأجنبية ليدرس الأدب بعدها ويصبح أحد اشهر وأهم الصحفيين في جيله، حتى انه عمل في شبابه مع عميد الادب العربي طه حسين في جريدة الوادي.

كامل شهرته جاءت من أغانيه، تلك التي كانت متنفسه الوحيد لذلك المرض العضال الذي أصاب قلبه، فأصبح العاشق المتيم لمحبوبته، وبعيدا عن تراث كامل الشناوي الغنائي والذي يمكن أن نسترسل في بلاغتها وجمالها وعذوبتها، ولكن وراء أغلب تلك الأغاني خاصة التي كتبت في العشر سنوات الأخيرة في عمره كانت قصة الحب التي عاشها الشناوي.

**

يحملها على كتفيه طيلة النهار، يصعد خطوة تلو الأخرى إلى قمة الجبل، مهمة حينما كلفه بها زيوس اعتبرها بسيطة " عليك أن تضع تلك الصخرة وتثبتها فوق قمة هذا الجبل" ولكن ما أن ينزلها من على كتفيه حتى تسقط من الجهة الأخرى، وهكذا رحلة معاناة لا تنتهي.

**

حكى الصحفي الكبير مصطفى أمين في كتابه "شخصيات لا تنسى" أن كامل الشناوي جاء إلى منزله ودخل إلى الشرفة مباشرة، ثم سمع صوت بكاءه وألمه فدخل عليه، وجده يكتب وتختلط دموعه بالكلمات فتختفي، وظل هكذا يبكي ويتألم كمن يحتضر حتى انتهى من الكتابة.

وتحرك من الشرفة إلى غرفة المكتب ليرفع سماعة الهاتف ليطلب حبه الذي قتله "" ليتلوا عليها قصيدته الأخيرة والتي كتبها بعدما شاهدها مع يوسف ادريس، وكان معروف وقتها انه بينها وبين يوسف إدريس علاقة حب، فسمعتها للنهاية لترد برد كان كسكين بارد مزق قلب كامل " حلوة أوي يا كامل ها اغنيها أمتي".

" target="_blank">http://

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا