ثقافة وفن / الشرق الاوسط

فجأة نتذكر وفجأة ننسى

> نحن لا نعرف الكثير عن كيفية الاحتفاء بفنانينا خلال وجودهم بيننا، فكيف لنا تقديرهم والاحتفاء بهم بعد وفاتهم؟

> الحاصل هو أنّنا ننتظر دخول فنان ما إلى المستشفى، فنكتشف أنّه لا يزال حياً وأنّه ذو تاريخ طويل فنتابع حالته. حين يموت ننفرد بالكتابة عنه. نحتفي بموته كما لو كان وضعاً طارئاً. نكتب المقالات التي تشيد به ونتبارى في استخدام كلمات التوديع المناسبة. ثم، وخلال أيام قليلة فقط، نتدرج سريعاً في النسيان بانتظار رحيل آخر.

> ليس من الضروري أن يرحل المرء لكي نتذكره ثم ننساه. في اليوم الذي فارقت الممثلة والمطربة شادية (قابلتها مرّة واحدة في حياتي في سن السادسة عشرة)، مر نقيب الممثلين أشرف زكي بمقهى فوجد الممثلة آمال فريد تجلس وحدها بحالة رثة. هذه كانت من نجمات الخمسينات والستينات. كانت صغيرة عندما بدأت التمثيل بفيلم «موعد مع السعادة» وترعرعت في الستينات فقادت البطولة النسائية لأكثر من فيلم معروف من بينها «الابن المفقود» و«جزيرة العشاق».

>.... ثم اعتزلت. أو ربما قرفت وطواها ٍالنسيان إلى أن اكتُشف وجودها مهملة ومنسية وفي حال تثير الحزن. فجأة تذكرتها المواقع الشجاعة وكتّابها. كما سبق وتذكروا الكثير من ممثلي ومخرجي السينما المصرية بعد فوات الأوان.

> لا يزال في الجوار كثير من السينمائيين الذين شاركوا في صناعة الفيلم المصري وأسهموا في نجاحه. مهملون ومنسيون وفقط عند موتهم أو قرب وفاتهم سيتذكرهم أهل الفن والإعلام ويسارعون بكتابة الرثاء وآيات التمجيد. فعلوا ذلك مع كل راحل من قبل.

> وتلفزيونياً، الفعل ذاته. خبر من هنا وخبر من هناك ثم لا شيء. تلك المحطات المتخصصة بعروض الأفلام تختار بعض الأفلام التي لديها وتعرضها. لكن لا شيء منظم ولا شيء يؤكد أن المحطة الواحدة كانت وضعت في البال تأبيناً أفضل وأهم.

> وعلى ذكر محطات الأفلام تجد أنّ ما تعرضه من أفلام عربية (وأجنبية أيضاً)، دائماً ما هو عشوائي. لا نظام ولا تنظيم. ولا روح تقف وراء المختارات. وإلى أن يصبح لدينا محطة مثل TMC فإنها لا تستحق الاهتمام.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا