ثقافة وفن / الشرق الاوسط

سنوات السينما

  • 1/2
  • 2/2

سنوات السينما

الجمعة - 29 شوال 1439 هـ - 13 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14472]

1531401097081317500.jpg?itok=-15exdgD

من «فامباير»

- Vampyr (1932)
- الظلال تتحرك وحدها
معظم ما يرد في هذا الفيلم، حتى الدقيقة السابعة والعشرين منه، هو عرض لما يكتشفه الشاب ديفيد غراي (جوليان وست) بخصوص البلدة التي وصل إليها. يتابع متعرّفاً على حالات تثير اهتمامه بغرابتها. توعز إليه، وإلينا، بأن الأمور ليست على ما يرام. إنها وجهة نظر الشخصية لكن إلى حدٍّ فقط. بعد تلك الدقائق يتبلور ما يعرضه المخرج الدنماركي كارل ثيودور دراير ناقلاً بطله من الباحث إلى الشريك.
هذه النقلة تقع حالما يسقط رب عائلة (موريس شوتز) قتيلاً على يدي من يريد إزاحته من الطريق تسهيلاً لوصول مصاصي الدماء إلى ابنتيه. تطلب أرملته من ديفيد البقاء لمساعدتها فيوافق. تستجيب إحدى الفتاتين، ليوني (سيبيل شميتز)، لنداء غامض ثم تعود إلى سريرها وعلى رقبتها علامة «تشبه عضّة القطة أو الجرذ»، حسب الفيلم. في هذه الأثناء كان ديفيد قد فتح مغلّفاً تركه الأب موصياً ألا يُفتح إلا بعد وفاته. يجد فيه كتاباً يؤرخ لأحداث مشابهة وقعت في عدد كبير من البلدات، بما في ذلك حالة كان الطبيب فيها شريكاً لمصاصي الدماء، إذ كان يؤمِّن لهم الضحايا. تتساءل الابنة الثانية جيزيل (رينا ماندل) تسأل لاحقاً «لماذا لا يأتي هذا الطبيب إلا ليلاً؟». موحية لديفيد بأن عليه التحقق من هوية ذلك الطبيب الذي يأتي كل ليلة لزيارة ليوني الغارقة في سبات دائم. هنا يتأكد ديفيد أن الطبيب هو مصاص دماء مشارك وعلى ديفيد لا أن ينقذ حياة جيزيل التي باتت مهددة أيضاً بل حياته هو كذلك. وفي نهايات الفيلم يتجلى صراع البقاء على قيد الحياة.
هذا فيلم رعب رائع للمخرج الذي كان قد أَمَّ السينما، سنة 1912 كاتباً وتحوّل إلى الإخراج سنة 1920. قبل هذا الفيلم مباشرة حقق «شغف جان دارك» (1928) الذي احتل مكانة كبيرة أيضاً. وبعد «فامباير» أنجز أربعة أفلام طويلة وعدداً كبيراً من الأفلام القصيرة حتى سنة وفاته في 1967.
إنه ليس فيلم رعب بحركة دائمة وتشويق ومغامرات. هو واحد من تلك الأفلام التي يعالجها أصحابها فنياً، كما الحال مع فيلمين صامتين آخرين هما «عيادة الدكتور كاليغاري» لروبرت واين (1920) و«نوسيفيراتو» لفردريك ولهلم مورناو (1922). تبعاً لذلك فإن الحكاية هنا ليست مسردة لتفعيل القصة حدثياً وسردها بإيقاع مطرد، بل من خلال بناء أجواء خاصّة تعتمد على التصاميم الفنية والديكوراتية كما الشغل على النواحي البصرية إجمالاً.
تقع الأحداث في المكان المثالي لحكاية مرعبة: البلدة الصغيرة التي لا يكترث المخرج أساساً لتصويرها من بعيد ما يجعلها تبدو أصغر مما هي عليه. ولا يستخدم دراير أي مؤثرات خاصّة لكنه يستفيد من حادثة فعلية أثمرت عن نتيجة فنيّة جيّدة. ففي مطلع أيام التصوير تعرّض صندوق الكاميرا (آنذاك كان هناك صندوقاً يحميها) للكسر فنفذ بعض الضوء إلى الفيلم. حين شاهد دراير اللقطات ليحكم عليها وجدها كما لو كانت صوّرت في ضباب شفّاف فطلب الإبقاء عليها واستخدامها.
في مطلع الفيلم يلفت نظر ديفيد وجود ظل يتحرك وحده من دون صاحبه. لتصوير الظلال وهي تتحرّك بعيداً بمفردها كان لا بد من اتباع حيل تتعلّق بتوزيع هندسي للحركة بحيث يُستبعد تصوير الجسم المسبب للظل وهو ما نجح فيه دراير ومدير تصويره الفرنسي رودولف ماتي الذي انتقل لاحقاً إلى هوليوود وأصبح مخرجاً معتدل القيمة. أما الممثلون، فهم جميعاً من غير المحترفين باستثناء سيبيل شميتز. وقيل إن جوليان وست كان «باروناً» أرستقراطياً، مثَّل وأنتج فيلمه الوحيد هذا.

أميركا سينما

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا