الارشيف / الخليج العربي / صحف اليمن / إرم

غياب الدعم الخليحي.. أحد 6 أسباب وراء أزمة الصحافة اللبنانية

ترزح الصحافة في لبنان تحت عبء أزمة مالية منهكة أجبرت صحفًا إما على الإغلاق وإما على تخفيض نفقاتها عبر تقليص الإنتاج أو الاستغناء عن عدد من العاملين فيها، وهو ما دفع نقيب المحررين اللبنانيين، إلى دعوة الدولة إلى إيجاد حلول لإنقاذ قطاع يوفر دخلاً لقرابة 10 آلاف شخص.

الأزمة الراهنة، بحسب رصد مراسل الأناضول، تعود إلى ستة أسباب، هي: امتلاك عائلات لأغلب الصحف، ما جعلها رهينة للمال السياسي، وغياب الدعم المالي الخليجي، وتراجع المبيعات والإعلانات، وتوفر الصحف مجانًا على شبكة الإنترنت، وتغير وظيفة الصحيفة في ظل ثورة التكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى عدم دعم الدولة للصحف.

في هذا الإطار، توقف اللبنانيون عند خبر إغلاق واحدة من أعرق المؤسسات الصحفية في لبنان مؤخرًا، وهي صحيفة “السفير“، التي استمرت في الصدور 42 عامًا حتى نهاية عام 2016، وضمت خلال مسيرتها أسماء كبيرة لصحفيين تركوا أثرًا في الحياة الإعلامية والسياسية اللبنانية.

بجانب “السفير” يعاني العاملون في صحف ومؤسسات إعلامية أخرى من تأخر في دفع رواتبهم ومستحقاتهم، والاستغناء عن عدد منهم، في أزمة ربما هي الأسوأ في تاريخ الإعلام اللبناني، الذي يعود إلى 158عامًا، وتحديدًا مطلع يناير/ كانون الثاني 1858، حين أسس الصحفي خليل الخوري صحيفة “الأخبار”.

مؤسسات عائلية

طلال سلمان، ناشر صحيفة “السفير” ورئيس تحريرها، أرجع إغلاقها إلى الأزمة المالية، إثر تراجع الدخل من المبيعات والاشتراكات والإعلانات، مضيفا في رسالة إلى زملائه في الصحيفة، أن هذه “الأزمة الخطيرة تهدد الصحافة في العالم أجمع وفي الوطن العربي عمومًا”.

مبيعات “السفير”، تراجعت قبل إغلاقها إلى ثمانية آلاف نسخة يوميًا، بينما يكلف إصدارها أربعة ملايين دولار سنويًا، وكان يعمل فيها قبيل الإغلاق 120 شخصًا، لكن بجانب الأسباب المادية، ربما تكون أسباب عائلية أيضًا.

أزمة الصحف الورقية عامة في لبنان تعود إلى طبيعة المؤسسات المالكة لتلك الصحف، فهي في معظمها مؤسسات يغلب عليها الطابع العائلي، ما لم يسمح بقيام مؤسسات حقيقية تتمتع بالشفافية، خصوصًا لجهة الاشتراكات والإعلانات وغيرها من الأمور الأساسية التي تسمح باستمرار العمل والمؤسسة.

المال السياسي

ورغم إغلاق “السفير” قبل أيام، فإن الأزمة المالية في الصحف اللبنانية ليست مستجدة، حيث تعاني من تراجع في الدخل؛ جرّاء انخفاض المال السياسي، الذي كان يغذي وسائل الإعلام، وهذا التراجع بالنسبة لكل المؤسسات الإعلامية العاملة في لبنان، وليس الصحف الورقية فقط.

هذا التراجع في المال السياسي يتزامن مع تراجع في الإعلانات بالمنطقة ككل، لأسباب اقتصادية وسياسية، وبالتالي انخفضت حصة لبنان من عوائد الإعلانات.

كما أن مبيعات الصحف تراجعت بفعل توفر الصحيفة مجانًا عبر موقعها على شبكة الإنترنت، فضلاً عن أن الغاية من الصحيفة الورقية تغيرت اليوم، فالقارىء لم يعد ينتظر خبرًا في الصحيفة في ظل ثورة التكنولوجيا وتوفر خدمات الخبر العاجل عبر الهواتف الخلوية، حيث أصبح مطلوبًا من الصحيفة أن تتضمن تحليلاً للحدث، وليس نشر الحدث بعد ساعات من وقوعه.

وما زاد هذه الأزمة تفاقمًا، بحسب منتقدين، هو أن “الدولة لم تعتمد سياسة لحماية الصحافة الورقية، عبر إعفاء الصحف من رسوم الإنترنت والتيار الكهربائي والتليفون والضريبة على القيمة المضافة، حتى أن وزارة المالية نشرت إعلانًا مجانيًّا ذات يوم في “السفير”، ثم طالبت بضريبة على القيمة المضافة على هذا الإعلان.

غياب الدعم الخليجي

إلياس عون، نقيب المحررين اللبنانيين، قال إن “الأولوية الآن هي تأمين مستحقات العاملين في الصحف، وفي مقدمتهم المصروفون من صحيفة السفير وغيرها من المؤسسات.. النقابة تجري اجتماعات مع ممثلين عن هؤلاء ومع محامين مختصين لمتابعة القضية”.

عون، وفي تصريح للأناضول، أضاف أن “الصحافة الورقية في لبنان تواجه مشاكل صعبة.. عشر صحف تصدر في بيروت وهي بحاجة إلى الدعم، خصوصًا وأن دول الخليج، التي كانت تدعم الصحافة اللبنانية، باتت لها صحفها وإعلامها ولم تعد تقدم دعمًا”.

الصحف التي تعتمد على “المال السياسي” من دول أخرى في المنطقة، بحسب منتقدين، غالبًا ما تفقد هذا المصدر في حال حدوث تغييرات في سياسات تلك الدول، خصوصًا مع عدم سعي تلك الصحف إلى تنويع مصادر دخلها.

نقيب المحررين اللبنانيين دعا الدولة اللبنانية إلى “التحرك لإيجاد حلول لأزمة الصحافة الورقية، سواء عبر البحث عن طرق لتأمين الدعم أو إيجاد وظائف للمصروفين من هذه الصحف”، مضيفًا أن “النقابة تجري لقاءات مع وزير الإعلام الجديد، ملحم الرياشي، للوصول إلى حلول لقطاع يعتاش منه ما يقارب العشرة آلاف موظف”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا