الخليج العربي / صحف اليمن / عدن الغد

لا أثق بالشيطان

  • 1/2
  • 2/2

نتحدث دائما عن ضياع ابناؤنا ونعلله بأشياء كثيرة، ونسينا أن الآباء والأمهات هم السبب الرئيس في ضياع أولادهم وبناتهم،

كنا في الماضي نستغرب إذا رأينا شابة في عمر العشرين أو ولد لم ينهي دراسته في المدرسة يمتلك هاتف محمول، وكان الهاتف في السابق عبارة عن شاشة صغيرة ومجموعة من الأزرار وكل ما تستطيع فعله بذلك الهاتف اجراء مكالمة أو ارسال رسائل قصيرة، ولا تستطيع به أن تصل إلى العالم.

تخيل معي اليوم أن يتطور ذلك الهاتف ويصبح هاتفا ذكيا وبإمكانك به أن تصل إلى العالم كله من خلال ضغطة واحدة،
تخيل معي الفاجعة الكبرى بأن يمنح طفل في سن 10 أو فتاة في سن 12 مثل هذه التكنولوجا من غير رقابة من الوالدين.
هل علمت بأن "علي" صاحب البضع عشر سنة بكى يوما فرأفت لحاله أمه فاشترت له هاتف ذكي، تماما مثلما فعل أبو "أحمد" عندما بكى ولده.

لقد سلموا لولديهما الهاتفان ليكون تحت تصرفهما دون رقابة منهما، وما علم الإثنان أنهما ارتكبا جرما في حق ولديهما، وسلموهما سكينا تأفك بحياتهما، لقد أضاعوا كل شيء جميل يحفظ لولديهما طفولتهما وبراءتهما،
والله لو سمع أبا "أحمد" وأم "علي" ما سرق سمعي من طفليهما وهما يتحدثان عن أشياء يصعب سردها، لشاب شعر رأسهما ولعضوا أطراف بنانهما قهرا وتحسرا.

تخيل هنا معي أن فتاة لم تتجاوز سن السادسة عشر تبحث بين صفحات الرجال عبر مواقع التواصل الإجتماعي عن من يرأف لحالها ويعطيها الحنان الذي فقدته من أمها وأباها، مع أن والدها اشترى لها الهاتف حنان ورأفة بها،
أما علم الأب أن أوساط البنات أشد خطرا من الشباب في استخدام هذه التكنولوجيا لضعفهن وسهولة السيطرة عليهن.

فأنا اقولها بأني ضد أن تمتلك الفتاة أو الشاب هاتف وهما في سن لا يحتاجان لذلك فيه، وقل عني إن شئت متخلف، فطبيعتي أن افتخر بتخلفي.
عزيزي إذا اردت أن تشغل ابنك أو ابنتك في شيء، فاشغله بما ينفعه، فالمنافع كثيرة، ولا بأس إن أراد الوالدان أن يمتلك أولادهم مثل تلك التكنولوجيا ويكون ذلك تحت رقابتهما لأنهما محاسبان أمام الله إن ضاعت تلك الأمانة.
وإذا قلت لي بأنك تثق بابنك أو ابنتك عند استخدامهم لهذه التكنولوجيا فسأقول لك بأني "لا أثق بالشيطان"



شاركنا بتعليقك


شروط التعليقات

- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا