الارشيف / الخليج العربي / صحف اليمن / عدن الغد

* راشد .. أخاف عليك منك ..!!!

 

* يستطيع اللاعب الواعد المتوعد (راشد نواف) أن يصنع لنفسه مكانة مرموقة في لعبة التنس الأرضي ، ويستطيع أن يسير على نهج والده في كيفية اعداده  وتجهيزه للاستحقاقات الكبرى ..!

* في الواقع ليست لي علاقة بلعبة التنس رغم جاذبيتها وشدة حرارة منافساتها ، وعلاقتي بها تقتصر على متابعة القطة المتوحشة (سيرينا ويليمز) وهي تلتهم منفساتها في البطولات الأربع الكبرى ..!

* لكن خبر تتويج العدني الصاعد (راشد نواف) ببطولة آسيا للناشئين في لبنان ، حرضني على ضرورة تقديم واجب التهنئة ملفوفة ببهارات من النصائح ..!

* في تصوري أن الانجاز الحقيقي للبطل (راشد نواف) ، يكمن في أنه تجاوز مسالك الواقع الرياضي المرير ، وقفز فوق أسوار آلامنا ، فكان أن رسم على ثغر عدن ابتسامة عريضة ، في مرحلة استنزفت منا الكثير من التضحيات الجسيمة ..!

ووسط أشلاء الحاضر القاتم ، يخرج لنا هذا (الشبل) العدني من تحت انقاض معاناتنا ، ومن مجرى دموعنا ، كطيف قزاحي يحمل الخير لمدينة سكب في عينيها كحل التفاؤل والفرح وسط سرادق العزاء ..!

* جاء (راشد نواف) كغيمة صيف أمطرت من سمائها لتسقي أرض رياضتنا القاحلة ، ومن رحيق تألقه اهدانا عسلا صافيا فيه لذة للشاربين..! 

* ازعم أنني اتكئ على ذاكرة رياضية من اسمنت مسلح ، جعلتني أراهن من الان على (راشد نواف) في قادم البطولات ، ليس لأنني أقرأ معطيات بطل عالمي يتشكل أمامي في ظل اهتمام أسري رائع ، منبعه والده الذي يشرف على تأهيله تأهيلا علميا دقيقا فقط ، ولكن لأن بدايات ( راشد نواف) ذكرتني ببدايات الألماني الأشقر ( بوريس بيكر) ، اللاعب الوحيد في العالم الذي كان أصغر لاعب يفوز ببطولة ( ويمبلدون) أحدى بطولات (الجراند سلام) الكبرى ، كان عمره سبعة عشر عاما عندما فاجأ العالم قبل ثلاثين عاما تقريبا ..!

* وبدايات (بوريس بيكر) تتشابه ان لم أقل تتطابق مع بدايات (راشد نواف) في طريقة اعداده وصعوده سلم الترتيب بفضل البرنامج الذي أعده والده ، وأشرف على تنفيذه خطوة خطوة ..!

*عندما فاز (بيكر) ببطولة آوروبا للبراعم وهو في سن (راشد نواف) تقريبا ، لم يغتر بانجازه ، على أساس أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ، وعلى هذا الاساس راح الأب يبني مستقبل ولده ، الى أن بلغ به القمة الشماء ، وعندما اعتزل اللعبة وهو في سن الأربعين كان (بوريس بيكر) قد غادر وهو يحمل لقب (أسطورة) على بساط الجدارة والاستحقاق ..!

* يمكن لوالد ( راشد) أن يستلهم من تجربة (بوريس بيكر) ، وأن لا يشعر أبنه بأي تضخم في انجازه القاري ، فلو شعر اللاعب الصغير بتخمة في الأضواء ، سيصل الى مرحلة تشبع وينتهي اندهاشه ، وفي لعبة صعبة مثل التنس الأرضي تحتاج الى تركيز ذهني واعداد يومي قاسي ، من يقول أنه وصل الى مبتغاه فقد أنتهى ..!

* فرحتي بما حققه (راشد نواف) من تميز وتألق لافت في كبرى القارات لا تقل عن فرحة والده ، وليس لي أن أذم عريسا ليلة عرسه ، لكن حبي لهذا اللاعب الذي رفع رأس عدن عاليا في الخارج دفعني لممارسة حبي له في قالب من التحذيرات والنصائح ..!

* يمكنك يا (راشد نواف) أن تكون أعجوبة زمانك ، ويمكنك أن تكون رمزا لجيل عدني يبحث عن فرض ذاته كلما سنحت الفرص خارجيا ، فقط تذكر يا بني أنك في بداية المشوار ، وأنك تتلمس طريق المجد الشاق ، وهو طريق يحتاج الى عمل جاد وشاق وتطلع الى ما هو أبعد من بطولة للناشئين ، لقد أبنت عن امكانيات فنية بدنية هائلة في مشوارك الآسيوي الى أن عانقت أقراص الذهب ، ويمكنك أن تزيد رصيدك من الأمجاد الكبرى في بطولات عالمية لو أنك احترمت موهبتك ، وواصلت تمارينك اليومية بشكل مضاعف ، فلعبة التنس تعتمد أساسا على قوة الفعل ورده ، وتعتمد على لياقة بدنية و ذهنية خارقة ، فلا تشغل نفسك بأمور ثانوية ، ولا تنتظر من الأخرين جميلا ، أنت فقط من تستطيع أن تصنع لنفسك وأهلك ربيعا خارجيا يرفع رأس وطنك ، ركز فقط في دراستك وفي برامج تمارينك اليومية ، وكن كما أنت ، ذلك البرعم النقي المكافح الباحث  عن موقع تحت الشمس ليرقص على تروس أمجاده..!

* هناك مواهب كثيرة احترقت بنيران الاعلام ، وانصهرت تماما في أضواء خادعة لم تراع حقيقة أن كل موهوب عدو نفسه ، ما لم يتم تحصينه أسريا وحماية طفولته من ملذات أضواء خادعة ، تتجلط معها مشاعر حماس الموهوب ، وتتجمد فيه هرمونات التطور والأرتقاء ، ولك يا ( راشد) أن تنتبه للطريق أمامك ، فالاشارات ليست خضراء و صفراء على طول ،  والشاطر يا بني من يتعلم كل يوم ، ولا يغتر بسراب خادع مضلل ، كن جائعا للتمارين ، حريصا على مشورة أخيك (حمد) ، ملما بجدول والدك ، أمينا مع نفسك ومع من يرعى موهبتك ، أنت يا ( راشد) تجسد أمامنا حلم جيل وشعب تواق لأن يراك في مصاف عمالقة العالم ، فلا تنفصل عن واقعك وتعيش في بروج مشيدة من انجاز سابق ، كن دائما في المقدمة ، فأنا لا أخاف عليك الا منك ..!

ودمت لنا بطلا تناديه القمة فيتسلقها بثبات  وصبر وجد واجتهاد ، ناشدا فينا قوافي القمر في ليلنا المظلم ..!

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا