مقالات / اليوم السعودية

الكل يبني إمبراطوريته ؟!

من أخطر جزئيات الهدر في الانفاق والذي سيكون له الأثر السلبي على خطة التحول وكفاءة الانفاق العام هو الازدواجية وعدم التكامل في المشاريع المتشابهة فكل جهة ترفع مشاريع وبرامج لها شبيهة في جهات أخرى وكأن كل واحد منهم يعيش في جزيرة وحده.

اليوم هناك مشاريع كثيرة مكررة تتبناها الكثير من الجهات الحكومية مع العلم أن مسئولي تلك الجهات على علم بذلك ولكن هناك نوعا من التمركز حول الذات والاستحواذ والتنافس غير المنطقي الذي أعتقد انه لا يخدم مصلحة البلد وفي آخر المطاف من يتبنى هذه الأمور يتوقع انه سيخلد في الوظيفة الحكومية وأنه بهذا الأسلوب يصنع إمبراطوريته.

عدم وضوح مفهوم الشراكة والتكامل من أوجه القصور لدى الكثير من متخذي القرار فهناك منافسة محمومة وغير مشروعة في الرغبة للعمل الأحادي فكل واحد يبني مستشفى وقاعة كبرى للندوات الكبرى ومراكز للمعلومات والبيانات.. الخ ثم تتورط الدولة في تشغيلها وإدارتها وصيانتها وكثيرا منها لا يستخدم أو يستغل سوى نسب ضئيلة على مدار السنة والسنوات وتبقى تلك المشاريع المهدرة وغير المستغلة شاهدة على العصر لأن (فلان وعلان) مرتاح نفسيا أنه يرى قلاعًا من المباني المسلحة أمام عينه وما تدري ماذا يحدث خلف الكواليس من مصالح، ولو يتم حصر هذه التجاوزات والانفاق غير المبرر لما احتجنا أن نلجأ لبدائل قد تزعج الاستقرار الاجتماعي لسد عجز الميزانية وبالرغم من محاولات الدولة الحثيثة لوقف هذا السيل المنهمر من الهدر الا أن بعض متخذي القرار يعملون بعشوائية وشخصنة ويريد أن يسوي كل شيء ولا يعير أي اهتمام لما تمر به الدولة ولخطط الدولة الاستراتيجية القادمة.

مع الأسف خلال هذا العام والعام الماضي كانت الدولة تحاول أن تدرب المسئولين وتجعلهم في فورمة التحول من خلال ورش العمل والواجبات التي دامت أكثر من سنة بشكل متقطع لتفيد الصورة الذهنية لديهم عن الانفاق وكفاءة الانفاق والتكامل ولكنهم كانوا أشبه بالطلبة المجبرين على الحضور.

أجزم أنه لن يتوقف أولئك عن طرح المشاريع غير المفيدة والمكررة وغير المستغلة والتي لا يمكن تشغيلها وسيستمرون في الهدر غير الواعي وغير المسئول الى أن تسحب هذه الأمور وتوكل لهيئة حكومية للأشغال والمشاريع العامة التي ستجعل كل شيء مركزيا ومقننا ومشتركا وللنفع العام وستخرج من دوامة المزايدات والمراهنات على أموال الدولة وسيكون هناك مكان واحد يمكن مساءلته ومحاسبته وتقييمه وتمويله بدلا من مئات الجهات التي تعمل بشكل فردي.

مواضيع ذات علاقة

  • متلازمة لوم الآخرين وتبرئة الذات: الفقر ثم النفط ثم «ماكنزي»!
  • 3 تحديات لتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة
  • 1500 رخصة «مشاريع وحفريات» إلكترونية بالأحساء
  • الرؤية السعودية 2030: الحضارة والاستثمار والموقع
  • خطة التحول الوطني ووضوح مؤشرات الأداء

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا