مقالات / الرياض

صندوق الاستثمارات والقطاع الخاص

تضمنت رؤية المملكة عدداً من التوجهات الإستراتيجية التي ترسم ملامح المشهد الاقتصادي في عمومه، والدخل القومي في خصوصية التنحي عن النفط، كمصدر دخل أساسي للبلاد.

صندوق الاستثمارات العامة أحد أوعية الاستثمار المهمة التي أسهمت في تأسيس مشروعات عملاقة في قطاع النفط والبتروكيماويات، والبنوك خلال السنوات الماضية.. وهو توجه اقتصادي يعكس أهمية التخطيط الذي أثمر في السابق عن تأسيس هذا الصندوق، بالإضافة إلى الصناديق التنموية الأخرى: العقاري، الصناعي، الزراعي، جميعها انعكست على مكونات التنمية تنوعاً وانتشاراً.

في ذات التوجه تأتي موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وبناءً على توصية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بتخصيص مئة مليار ريال من الاحتياطات لصندوق الاستثمارات العامة بهدف تنويع المحفظة الاستثمارية وتحسين عوائد الاستثمارات، ومن ذلك توجه الصندوق لشراء مشروعات عملاقة، مثل مركز الملك عبدالله المالي -الذي يدرس الصندوق الاستحواذ عليه- أو مشروعات كبرى في قطاعات صناعية، ومالية، وتجارية، وتسويقية تستخدم التقنية الحديثة..

اليوم ونتيجة لمتغيرات اقتصادية مهمة، ومتغيرات عالمية تفرض مرحلة التخطيط ليكون الاقتصاد السعودي في المرتبة الخامسة عشرة على مستوى العالم، صندوق الاستثمارات العامة الذي تتنوع استثماراته وتتوزع على 200 استثمار، سيدخل مرحلة مهمة خلال العامين المقبلين، عندما تنتقل ملكية شركة أرامكو السعودية ليتحول الصندوق مع حزمة استثمارات عالمية ستبلغ أكثر من 3% من الأصول العالمية، إلى أكبر صندوق سيادي في العالم بقيمة أصول تصل إلى اثنين تريليون دولار.

القوى التي ستقود العالم هي القوى الاقتصادية، ولذلك فإن التوجهات التي يقودها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بقيادة الأمير محمد بن سلمان، بتنويع مصادر الدخل، وخلق أوعية استثمار تنافس عالمياً، وتواكب خطط التنمية محلياً.. تبلورت في أحد توجهاتها بتحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى قوة اقتصادية، تدخل في استثمارات تتسم بالديمومة.

الرسالة هنا ذات بعد مهم، وهي أن الصندوق الذي يستحوذ على مشروعات ناجحة، أو جزء منها، يعني ثقته في القطاع الخاص السعودي، الذي يجب أن يثبت قدرته على المنافسة، وأن يكون في مستوى الاستثمار الذي يتطلع إليه الصندوق، وأن يكون شريكاً حقيقياً في التنمية خلال المرحلة المقبلة.

دخول صندوق الاستثمارات العامة في أي استثمار محلي، هو شهادة نجاح لذلك المشروع أو تلك الجهة، ونرى أنها وسيلة تسويق عالمية، ومعيار من معايير النجاح التي يمكن لأي جهة في القطاع التفاخر بها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا