مقالات / الرياض

أبو سن

اسمحوا لي أن أفتح ملف أبو سن مرة أخرى. لم يسأل عنه أحد عقب ظهوره في الثامنة مع داود الشريان وضيوفه المتحمسين للأخلاق الحميدة. هل اختفى أبو سن هذه الأيام تفرغاً لتجهيز مواعظ عن بر الوالدين كما طلب منه الدكتور الإعلامي عبدالله الفوزان في ذاك الحوار.

لماذا كل هذه الثقة في قدرات أبو سن. هل يستطيع أبو تسع عشرة سنة مزاحمة كثير من الدعاة الذين يملؤون الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي. وهل يملك أبوسن بشتاً وإذا امتلكه هل سيتمكن من تمسيسه أمام الشاشة. لنا أن نسأل الآن ماذا لو أطلق أبوسن على شخصه لقب داعية. هل يصبح مطلوق اليد يقول ما يريد. لا أحد يتهمه بالمساس بقيمنا الحميدة.

ظهر أحد الرجال يلبس بشتاً، يخطب باسم الدين والفضيلة على الملأ. تحدث عن دراسة الطب والابتعاث. احتراماً لقراء الجريدة لا استطيع أن أنقل كلامه نصاً. الرجل باختصار يتهم كل أب يرسل ابنته إلى كلية الطب بالدياثة. لا شك أن هذه الكلمة هي أقبح كلمة يمكن أن يسمعها أي إنسان في أي ديانة فضلاً أن توجه لملايين المسلمين على وجه التحديد. لم يكتف هذا الرجل باتهام الآباء الذين يرسلون بناتهم لكلية الطب بل ذهب بعيداً واتهم كل أب يسمح لابنته بالدراسة في الخارج حتى وإن كانت بصحبة محرم بنفس التهمة ويتهم كل امرأة تعلمت خارج المملكة حتى وإن كانت حيناها بصحبة محرم بنفس البذاءة.

هل يدخل كلام هذا الرجل ضمن جرائم المعلوماتية أم ضمن النصائح الضرورية. هل البشت والشماغ بلا عقال كافية لنقل كل كلام يقوله هو وأمثاله لخانة النصائح والمواعظ دون أي تحفظ. هل يستطيع أبوسن الآن أن يأخذ بنصيحة الدكتور الفوزان ويخرج لابساً بشتاً وشماغاً بلا عقال ينهش في الأعراض ويشتم المجتمع ويتهمه بأقذع الاتهامات ويدين المسؤولين القائمين على التعليم ويلطخ برامج الدولة العلمية الثقافية والتحديثية بالعار. ألا يتطلب كلام هذا الرجل قليلاً من بكائيات الغيرة على قيمنا مساءلة.

الرجل يتكلم بكل ثقة. تجارب من سبقوه تشجعه وتشجع غيره وتشجع أبوسن أيضاً إذا قرر الاستفادة من النصيحة والاحتفاظ بحقه في الشهرة والظهور دون مساءلة. فتش في وسائل التواصل ستجد من يحرض على قتل الليبراليين أو عدم تزويجهم. ثم انظر كيف يتحدث أحدهم عن الجنة وكأنه يتحدث عن شيء مبتذل. نكت وإيحاءات جنسية لا تليق بالجنة التي اعدت للمتقين.

هل من حقي ومن حق أبوسن عندما نضع على أشكالنا غلاف المشيخة أن نقول هذا الكلام المعيب أمام جماهير بعضهم (أصغر سناً من أبو سن) وبعضهم (أكبر سناً من الفوزان) ثم تنقل خطبنا لتذاع على ملايين البشر في اليوتيوب مع ضمان عدم المساءلة. هل هذا الطريق هو فرصة أبوسن الوحيدة للمجد والجماهيرية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا