مقالات / الرياض

التسامح

التسامح هو احترام حقوق الإنسان دون تصنيف. هو التصالح مع النفس قبل التصالح مع الآخرين. لا ينتظر التسامح مناسبة كي يظهر في سلوك الناس. التسامح هو احترام الاختلاف، هو السلام وحق الحياة للجميع. التسامح هو أن تتعامل بشكل ايجابي مع أي انسان قبل أن تعرف معلوماته الشخصية، وبعد المعرفة تحترم الاختلاف.

التسامح مع الذات يأتي قبل التسامح مع الآخر. يقول أحدهم: من السهل احترام أناس يشبهوننا، بل انه ضرب من تعظيم أنفسنا، الا أن تقدير أناس يختلفون عنا هو ما يكشف النقاب عن أعظم أشكال الاحترام.

التسامح مبدأ أخلاقي يجعل الانسان قادرا على:

_ البحث عن مميزات الأفراد والمجتمعات.

_ عدم تعميم الآراء والانطباعات عن المجتمعات.

_ عدم التسرع في اصدار الأحكام.

_ عدم ممارسة التمييز من أي نوع.

_ احترام الاختلاف.

_ التعايش مع الجميع وعدم ممارسة الاقصاء.

عالم اليوم أصابه القرف من تزاحم الصراعات السياسية والفكرية التي جعلت التوتر والقلق والأخبار المزعجة، أشبه بالمهمة اليومية في حياة الانسان التي لا بد من انجازها. عالم اليوم يتحدث عن التسامح ويحتفي به، وهو يتفرج على نشرة اخبار دموية يقتل فيها الانسان أخاه الانسان لأسباب تافهة. ما زال الانسان عاجزا عن احترام الاختلاف، متناقضا في سلوكه العدائي مع القيم التي يؤمن بها. ما زالت المدارس، والجامعات، ومراكز الأبحاث غير قادرة على الـتأثير في السلوك. تنتج المعرفة التي تتحول الى صناعات، وتقنيات، وتفشل في انتاج الاخلاق، وتحويل القيم الانسانية الى ممارسات.

ما زال الانسان في كل مكان يصر على وضع نفسه في قفص الاتهام، متهما بالعنصرية، والتطرف الفكري، واشعال الحروب، وانتهاك حقوق الانسان. يتذكر الانسان كل عام يوم الحب، ويوم التسامح، ويوم السلام، وكأنه يعاقب نفسه لأنه يبتعد عن الحب، والتسامح، والسلام، رغم الاحتفاء والاحتفال بتلك الأيام بمواعيد محددة لا يمكن أن ينساها! لكنه ينسى الفقر، والجهل، والحروب، بل يغذيها بمصانع السلاح، ومصانع الفكر المتطرف، والحروب الأهلية. لا يجتمع التسامح مع أحقاد يختزنها الانسان آلاف السنين، مع انسان لا يتسامح مع الماضي، ولا مع المستقبل. الايمان بالتسامح لا معنى له بدون ممارسة، ولن تتحقق الممارسة المنشودة التي يتمناها، ويتغزل بها الجميع مع وجود تطرف عالمي يبني الجدران العازلة بدلا من الجسور.

[email protected]

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا

  • إنفوجرافيك

    ربيع

  • إنفوجرافيك

    عبدالسلام الهليل

  • صحف السعودية

    رد الجميل