مقالات / الشرق الاوسط

مرحبا 2017!

الخميس - 2 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 01 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13883]

محاولة فهم الحاضر من خلال ما حصل بالأمس مهمة ليست بالسهلة، وبالتالي محاولة قراءة الموقف المستقبلي من خلال تحليل ما سيحصل هي محاولة شبه مستحيلة في أحسن تقدير.
ها هي سنة 2016 تدخل شهرها الأخير ويستعد العالم لاستقبال سنة جديدة. كيف سيكون «شكل» السنة الجديدة، وما أهم العوامل المؤثرة فيها؟ هذا السؤال الأهم المطلوب بحثه والتأمل فيه، ونحن نسعد لاستقبال سنة جديدة. هناك تسلم لإدارة جديدة في البيت الأبيض بدخول الجمهوري دونالد ترامب، ومعه ستأتي «حزمة» جديدة من السياسات المتوقعة في الملفات السياسة، وخصوصًا في الملف الاقتصادي. أميركا ستتخذ موقفًا أقوى ضد النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط وسترفع يدها عن التدخل الصريح في العراق وسوريا، إلا فيما يخص مواجهة الجماعات الإرهابية فيهما باعتبارها تحولت إلى خطر عابر للقارات.
وفي الشأن الاقتصادي، ستكون أميركا أكثر «محافظة» وتتبع خططًا لتشجيع صناعتها بشكل فيه الكثير جدًا من عناصر سياسات «الحماية»، وبالتالي سيرى العالم أميركا تحمي نفسها اقتصاديًا، وعليه سيذهب لواء العولمة إلى الصين التي بدأت تروج لنفسها عالميًا مع حلفاء تقليديين لأميركا في قلب آسيا (الفلبين وتايلاند على سبيل المثال). إنها هي الصين تضمن استمرارية الأسواق المفتوحة بمزايا وإغراءات هائلة، وهي تقوم بفعل ذلك مع أميركا الجنوبية وأفريقيا وأوروبا وطبعًا آسيا.
كذلك ستشهد أفريقيا تنافسًا هائلاً على سوقها الواعدة والمتنامية، وستكون المنافسة على أشدها بين اليابان والصين تحديدًا. أما القارة الأوروبية فلن تشهد أي يقظة اقتصادية تذكر لأنها ستكون منغمسة في سباتات انتخابية حادة ستكون الفرص فيه من نصيب التيار اليميني حتى ولو لم يتمكن من الفوز صراحة، ولكنه سيتحول إلى قوة ثانية ومؤثرة سياسيًا بعد أن كان لأعوام طويلة يعتبر وينظر إليه على أنه تيار «خارج» و«شاذ» عن الخط العام والمقبول.
سيبدأ العالم يرى مبادرات تقنية مهمة جدًا تتمثل في تجارب جادة للسيارات التي بلا سائق، وزيادة كبيرة في انتشار تطبيقات «الذكاء الاصطناعي» في الكثير من عناصر الحياة سواء أكانت ترفيهية أم علمية أم اقتصادية، وستسخر هذه التقنية لإحداث نقلات هائلة في عالم المعمار والتصميم بحيث تحظى المباني بنسبة أعلى من «الذكاء» في تعاملها مع الطوارئ والكوارث الطبيعية.
كما سيقل بشكل كبير استخدام العملات النقدية لصالح المدفوعات الإلكترونية التي ستزداد قبولاً وانتشارًا. وستنعكس التقنية الفاعلة والمؤثرة سلبًا في سوق العمل التي ستشهد زيادة هائلة في معدلات البطالة؛ لأن التقنية ستأتي بديلا للموظفين بشكل تقليدي. وستزداد منطقة بحر الصين التهابًا مع حصول تطور ملحوظ لوضع الصين فيها على حساب الفلبين وتايلاند وتايوان واليابان، ولن يتمكنوا كلهم مجتمعين من وقف الجموح الصيني.
أما بالنسبة للرئيس الروسي بوتين فسيمارس حضوره بشكل مركز على شرق أوروبا والشرق الأوسط ومناطق نفوذه القديم في قلب الجمهوريات الآسيوية الوسطى، ولن يجد اعتراضًا من أميركا يذكر. اقتصاديًا ستكون 2017 صعبة لغياب فرص النمو إلا في الهند التي ستشهد قفزات مهمة.
اللهم اختم سنتنا بالخير واجعل عامنا المقبل ميسرًا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا