مقالات / الشرق الاوسط

هل من ضرورة لإغلاق أبوابنا في وجه العالم؟

الجمعة - 24 رجب 1438 هـ - 21 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14024]

يتم استقبال أغلب الأجانب الذين يصلون إلى الولايات المتحدة لدى ضباط الجمارك وحماية الحدود، الذين غالباً ما يطرحون عليهم أسئلة روتينية، مثل السبب من وراء الرحلة، وأين يقيمون في البلاد، ومن سيزورون في الولايات المتحدة؟... لكن إدارة الرئيس ترمب تنظر الآن في تطبيق إجراءات فحص للمسافرين أكثر صرامة بالنسبة للزائرين والمتقدمين بطلبات التأشيرات من بعض من أوثق حلفائنا.
ومن شأن الإجراءات الجديدة أن تسمح لمسؤولي وزارة الأمن الداخلي، ليس فقط بفحص محتويات مواقع التواصل الاجتماعي، لكن تفتيش الهواتف الجوالة بحثاً عن بعض الاتصالات المشبوهة. والإجراءات قيد الدراسة قد تنطبق على الزائرين من شريحة كبيرة من البلدان، التي قد تشتمل على 38 بلداً من التي يمكن لمواطنيها في المعتاد دخول الولايات المتحدة من غير الحصول على تأشيرة من خلال برنامج الإعفاء من التأشيرات، مثل بريطانيا، وفرنسا، واليابان.
والأمر المثير للمزيد من القلق هو احتمال تطبيق الاستجواب الأمني عند دخول البلاد حول الآيديولوجيات التي يجري من خلاله تقييم معتقدات الزائر بشأن قضايا، مثل معاملة النساء في المجتمع، والأخلاقيات في الصراعات العسكرية، و«قدسية الحياة»، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال». ولقد رأى البعض، أن هذه السياسات تعكس جهود الرئيس الأميركي للوفاء بتعهداته خلال حملته الانتخابية بتطبيق إجراءات التدقيق الصارمة.
وأوضح وزير الأمن الداخلي، جون إف. كيلي، بإيجاز المنهج الذي تتخذه إدارة الرئيس ترمب حيال البلدان السبعة المدرجة على قائمة حظر السفر، وذلك خلال جلسة استماع للكونغرس الأميركي مؤخراً؛ إذ قال: «إذا جاءوا إلى بلادنا، نريد أن نقول لهم، ما المواقع الإلكترونية التي تفضلون زيارتها؟ وأعطونا كلمات المرور الخاصة بكم. وبالتالي يمكننا معرفة ما يفعلونه على شبكة الإنترنت، وإذا كانوا يريدون حقاً المجيء إلى الولايات المتحدة، فسيتعاونون مع السلطات الأميركية. فإن لم يتعاونوا، فلن يتمكنوا من الدخول إلى بلادنا». وفي حين أنه من السابق لأوانه معرفة ملامح السياسة النهائية، فإن الإجراءات المقترحة من شأنها، إذا ما اعتمدت، أن تشكل سابقة خطيرة فيما يتعلق بحقوق الخصوصية.
والاقتراح الجديد يمثل انقطاعاً مؤثراً عن القيم الأميركية الأساسية. وباعتبار الولايات المتحدة نموذجاً للديمقراطية، لا بد أن نوفر الحماية لخصوصيات مواطنينا وخصوصية غير المواطنين. ولا يمكننا انتقاء القيم التي نتبناها، وعلى من سنطبقها.
وليس الأمر سيئاً فقط بالنسبة للديمقراطية، لكنه سيئ كذلك بالنسبة للتجارة والأعمال. في عام 2014، أنتجت صناعة السفر والسياحة الدولية أكثر من تريليون دولار من حيث الإنفاقات في جميع أنحاء العالم. ونحن نستضيف الكثير من الزوار في كل عام في مدينة لاس فيغاس لحضور معرض إلكترونيات المستهلكين، الذي يحضره أكثر من 180 ألف زائر، بما في ذلك أكثر من 60 ألف زائر من مختلف دول العالم، الذين يجتمعون للقيام بمختلف الأعمال التجارية ودفع سوق التكنولوجيا العالمية. ولا يشتري زوار الولايات المتحدة المنتجات الأميركية فقط، بل إنهم يقيمون في الفنادق الأميركية، ويتناولون الطعام في المطاعم الأميركية، ويشاركون في الحياة الثقافية الأميركية.
فإذا جعلنا أكثر صعوبة على المسافرين الدوليين لزيارة الولايات المتحدة، فإننا لا نعوق الأعمال التجارية والسياحة فحسب، لكننا نشجع أيضاً الأعمال الانتقامية المماثلة من دول أخرى. كم من مواطني الولايات المتحدة سيفكر في السفر إلى الخارج إذا تعين عليه الإفصاح عن كلمات المرور الخاصة به، والاتصالات الشخصية، وربما المعلومات الأخرى المحتواة على الهواتف الجوالة؟
والأكثر من ذلك، لم يسفر فحص مختلف مواقع التواصل الاجتماعي عن أي نتيجة ملموسة تذكر من الناحية الأمنية. في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صرح المدير الأسبق لدائرة الجنسية والهجرة الأميركية، ليون رودريغيز، للكونغرس، بأن معظم المعلومات المستقاة من عمليات الفحص الإلكتروني المماثلة لم تكن ذات بال أو فائدة. ولقد أشار في الآونة الأخيرة إلى مدى سهولة الأمر على الإرهابيين للمروق أسفل الرادار الأمني؛ إذ قال: «سيتخلص الأشرار الحقيقيون من هواتفهم الجوالة. وسيظهرون أمامنا بهواتف جديدة ونظيفة تماماً من أي معلومات مفيدة».
في كل يوم نحصل على أدوات جديدة للتخلص من الزوار الذين يقصدون إلحاق الضرر بنا وببلادنا - وهي الأدوات التي لا تتطلب الإفصاح عن كلمات المرور؛ مما قد يكون حساباً وهمياً، أو مطالبة الجميع بمشاركة محادثاتهم ومحتوياتهم الخاصة عبر مختلف المواقع. يمكننا إجراء تحليلات الصور والتعرف إلى الوجوه لتأكيد الهويات. ويمكننا استخدام تقنية القياسات الحيوية في تحديد مستويات التوتر. ويمكننا استخدام اللوغاريتمات في تحليل التعبيرات الدقيقة للوجوه لإخبار مسؤولي إنفاذ القانون إذا ما كان شخص معين على حقيقته أو مخادعاً. ويمكن لتطبيقات على غرار (Moodies) أن تستمع لصوت أحد الأشخاص لمدة 20 ثانية، وتحدد مشاعر الشخص المتكلم.
ومن خلال الجمع بين الاستخدام الذكي للتكنولوجيا مع تقنيات الاستجواب الحديثة، مثل تلك المستخدمة في إسرائيل مثلاً، والتي لها تأثير ملحوظ وواضح في المطارات، حيث يمكن لتقنيات الأمن الذكية تحقيق التوازن بين حاجاتنا إلى الخصوصية وحاجاتنا إلى الأمان. يمكننا الجدل بشأن قضايا الخصوصية التي تحيط باستخدام هذه التقنيات، لكن بالتأكيد يمكن أن نتفق على أنها أقل شيوعاً – وأكثر فاعلية – من المطالبة بكلمات المرور للهواتف الجوالة، والدخول على مواقع التواصل الاجتماعي.
إن الدور المميز للولايات المتحدة بصفتها نموذجاً دولياً للديمقراطية، وموطن المؤسسات الحرة، ومنارة العالم لكل ما هو أفضل وأحسن كان هو السبب الرئيسي للدور القيادي الذي نضطلع به حول العالم في مختلف المجالات، مثل الابتكار والاقتصاد القوي. وإذا ما أردنا الازدهار، علينا مقاومة الرغبة الداعية إلى إغلاق أبوابنا في وجه العالم، وبدلاً من ذلك نعمل على تطوير الأساليب المبتكرة للحد من مخاطر الإرهاب الخارجي المستورد.
* خدمة «واشنطن بوست»

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا