الارشيف / مقالات / المرصد

الأخوان المسلمون خوارج العصر

د. نمر السحيمي

بقلم : د. نمر السحيمي

حجم الخط A A A

المرصد لا يوجد تعليقات 22 34 دقيقة

*الأخوان المسلمون الخوارج اشغلوا الأمة أكثر من ثمانية عقود في فكرهم الخارجي الذي قدم القيادات العربية على أنها مغتصبة للحكم ولا حل إلا في الخلافة.

*قدم منظرو جماعة الأخوان المسلمين هذا الفكر من خلال منهج تعليمي حركي وسرب لمناهج التعليم في بعض الدول العربية ومنها المملكة متسترا بعباءة الدين.

*لقن الطلاب والطالبات في كل مراحل التعليم في المملكة منهج الأخوان بنسب مختلفة وأس ما تم تلقينه:
– المسلمون لا بد أن يكونوا تحت خلافة تجمعهم.
– النظر للأمة كوطن أولى من النظر للوطن المحدد بحدود.
– العمل من أجل توحيد الأمة بالخلافة يتطلب صبر ووقت وجهد؛ أوله: أن تفرغ نفوس النشء من الارتباط بالوطن ثم تشحن بالارتباط بالأمة الإسلامية والانشغال بفكرة الخلافة عن حب الوطن وصرف النشء عن الأعمال والتخصصات العلمية التي فيها تنمية للوطن وارتقاء به ومحاولة تشويه صورة أي أعمال أو تخصصات من هذا النوع واحتقارها وإقصاء أصحابها من المناصب ذات التأثير في البلاد التي يظهرون فيها وتهميشهم.

*ينص الأخوان المسلمين من خلال كتبهم عن المنهج الحركي في دعوتهم على المداهنة والتخفي والصبر على ذلك إذا كان أفراد الجماعة ومناصريها وحاملي فكرها في دولة تضيق عليهم الخناق أو يتحسس مسؤولوها منهم أو يكون مسئولي تلك الدولة قد تنبهوا لأهدافهم الاستراتيجية في مسخ الأجيال وتربيتهم على الانفصال عن الولاء للوطن وقيادته.

*ينص الأخوان المسلمين من خلال كتبهم عن المنهج الحركي في دعوتهم على التواصل بين معتنقي منهجهم ومساعدة بعضهم البعض في الوصول للمناصب الحساسة والتمسك بها وتسليمها من جيل إلى جيل في أي دولة يتواجدون فيها من أجل خدمة هدفهم الاستراتيجي في مسخ الأجيال وتحقق عقوقهم لبلدانهم وقادتها وذهاب محبة الوطن وقادته من نفوس الناس ليحل محلها الكره والحقد والشر والتمرد..الخ.

*ينص الأخوان المسلمين من خلال كتبهم عن المنهج الحركي في دعوتهم على أظهار ما لا يبطنون فيظهرون الولاء والمحبة لقادة الدولة التي يتواجدون فيها للتغطية على منهجهم وللحصول على ثقة الحاكم وتعيينهم في الحكومة ومن ثم يبدأون في خدمة الهدف الأصلي لهم في الاستيلاء على المناصب ومسخ الشعب وتشريبه فكرة المنهج أو تهييجه من خلال التحييد والإقصاء للمواطنين والمواطنات المحتفظين بالولاء الصادق للوطن وقادته ممن لديهم القدر الكافي من التنبه والاحتياط لفكرتهم الشيطانية.

*الأخوان المسلمون مخالفين لمنهج السلف الصالح، وهم أشهر فرق (الخوارج) في عصرنا ومنهم انتشرت فرق للخوارج سواء كانت فرق فكرية نظرية أو فرق متطرفة مسلحة.
وعنهم قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ( 28/518 ) :

فَإِنَّ الْأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي تَكْفِيرِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا نِزَاعٌ فِي كُفْرِهِمْ. وَلِهَذَا كَانَ فِيهِمْ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى :

أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ بُغَاةٌ .

وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ كُفَّارٌ كَالْمُرْتَدِّي نَ ، يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً ، وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ ، وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ اُسْتُتِيبَ كَالْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ .ا.هـ. كلامه

قال الإمام الآجري- رحمه الله- في الشريعة- :
لم يختلف العلماء قديما و حديثا أن الخوارج قوم سوء، عصاة لله عز و جل ولرسوله صلى الله عليه و سلم، وإن صلوا و صاموا و اجتهدوا في العبادة، فليس ذلك بنافع لهم، و إن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس ذلك بنافع لهم؛ لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون… والخوارج الشراة الأنجاس الأرجاس ومن كان على مذهبهم وسائر الخوارج يتوارثون هذا المذهب قديما و حديثا، ويخرجون على الأئمة و الأمراء، ويستحلون قتل المسلمين.. أ.ه.

*إن تحقق وحدة المسلمين ليست بسلخ المسلم من حب وطنه وطاعة قيادته، وتجييش النشء ضد وطنهم وولاة أمرهم والتفريق بينهم كما يعتقد وينتهج الأخوان المسلمون لو كانوا عقلاء. ولن تتحقق وحدة المسلمين بهذا المنهج الخبيث أبدا.

*ولن تتحقق وحدة المسلمين إلا حين يكون المسلم عضو صحيح من جسد وطنه الواحد ليكون هذا العضو سليما صالحا في جسد واحد قوي؛ ليساهم هذا الجسد القوي في وحدة الأمة الإسلامية بعد ذلك كون يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار؛ عندها يكون المسلم السعودي أو المصري الخ قد أصبح عضو صالح من الأمة حين حقق صلاحه في وطنه على مبدأ الأخذ بالأوليات.

*إن محاولة جماعة الأخوان المسلمين تشتيت الجسد وتفريقه للسيطرة عليه هي محاولة يجب أن يتنبه لها عقلاء الأمة في أي دولة عربية مسلمة.

*فإن لم يتم تربية النشء على الانطلاق لخدمة الأمة وتضامنها من الوطن الواحد أو من مجموع الوطن فلن تتحقق وحدة إسلامية أبدا وهذا ما يحاول تحقيقه الأخوانيون فهم يهدمون بناء الأمة حين يخرجون الأجيال من الانتماء الوطني لدولهم وقادتهم.

*ويؤكد أفضلية الجماعة وذم الفرقة والتشرذم كل نصوص الكتاب والسنة التي تؤكد على لزوم جماعة المسلمين حين تنعقد كدولة أو كوطن واحد موحد الصف والكلمة ومبايع فيه ولي أمر يسير على نهج الكتاب والسنة على طريق السلف الصالح.. والدولة أو الوطن الموحد هو تحقق واقعي لجماعة المسلمين الواحدة التي تمثل وطن واحد هو جزء من أوطان الأمة الإسلامية يسعى كجسد واحد أو كمجموع لتحقيق نشر الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن مع كافة المسلمين دولا وشعوبا وأفرادا في العالم .

*لكن جماعة الأخوان المسلمين لم يكن هدفهم وحدة الأمة برفعم شعار الوحدة عن طريق سعيهم لتحقيق الخلافة؛ بل هدفهم الوحيد الاستيلاء على الحكم والسلطة لتحقيق مصالحهم الشخصية من خلال تكوينهم لأنظمة سياسية ينتفعون بها متسترين بغطاء الدين الذي أضلوا به الكثير من الناس خلال أكثر من ثمانية عقود..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا