الارشيف / مقالات / المرصد

خطورة ما يحاك عبر برامج القنوات !

أ.د.صالح بن سبعان

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

حجم الخط A A A

المرصد لا يوجد تعليقات 9 2 دقيقتين

ظاهرة مناقشـة القضايا السعودية ، ومواقف المملكة من مختلف القضايا العربية والعالمية التى إنتشرت فى بعض الفضائيات العربية فى الآونة الأخيرة بشكل مكثف ، يجب أن تستوقفنا قليلاً ، لنتفكر حول أسبابها ، والدوافع التى تكمن خلفها ، وماهى دلالاتها ، وماذا علينا أن نفعل إزاء هذه الظاهرة ، وماهو المطلوب منا بالضبط حيال دلالاتها . لأنه ليس المألوف دائماً أن تطرق أو تطرح القضايا الداخلية لدولةٍ ما من الدول العربية على قنوات العربية الأخرى بهذا النحو المكثف ، ولا أن يطرح دورها العربى والعالمى بهذه الكثافة .
ثمة ما يلفت النظر فى هذه القضية إذ نجد برنامجاً يناقش مثلاً مواقف المملكـة ، وسياساتها لتضيف طرفاً سعودياً وآخر غير سعودي وقد شهدت أكثر من برنامج يكيل فيها الطرف الآخر الإتهام والتشكيك فى سياساتها ومواقفها.
وما يثير الخنق فى تلك الحلقة شيئان ، أولهما : يجب أن لا تشترك المملكة فى مثل هذه الحلقات بأى شخص له صفة رسمية ، بل يجب أن يشترك مفكر أو صحفى أو أستاذ جامعى أو مثقف ، على أن لايحمل صفة رسمية ليتحدث بإسمه هو ، لأن الطرف الثانى لم يكن يمثل سوى نفسه ، وأن لا تتصدى المملكة كدولة لفرد يمثل نفسه فذلك أمر لا يليق بالمملكة ولا بتاريخها ولا بمكانتها.
ولو كنت مكان المسؤول الرسمى ـ الذى لا أشك فى عمق وإتساع ثقافته ولا فى وطنيته ـ لرفضت المسألة برمتها ، نسبةً لعدم وجود التكافؤ بينه وبين مساجله .
أما الأمر الثانى ـ وهو الأول فى الواقع ـ فهو مسـألة مبدئية، فلماذا تناقش المملكة – مثلاً- دورها الفلسطينى ؟ . لو أن الطرف الآخر كان فلسطينياً يتحدث بإسم السلطة الفلسطينية لوجب أن نناقشه ، وهل يحتاج موقف المملكة ودعمها للقضية الفلسـطينية إلى مناقشـة اليوم ؟ ..
إننا نستطيع ومن خلال مثل هذه الأفخاخ التى ينصبها لنا الآخرين أن نكتشف مدى خطورة ما يحاك عن طريق برامج القنوات الفضائية .
والحل ، كما سبق وقلت ، فى أن نفتح قنواتنا لتصبح قنوات الحوار الأولى ، أو أن ننشىء قناة أخرى ذات طابع غير رسمى تكون ساحة للحوار المحلى والعربى والدولى
علماً بأننا نملك مقومات النجاح وعناصره الثلاث : الكوادر البشرية ، الإمكانات المادية ، الخبرات التقنية ، ولاينقصنا سوى أن نفتح منابر الحوار الشفافة ، التى تحكمها أخلاقياتنا ومثلنا وتحددها أهدافنا وغاياتنا وثوابتنا والتى تتمثل فى الأخلاق الإسلامية السمحة والصادقة التى ينحصر هدفها فى الإرشاد والبناء والتعمير وليس فى الهدم والتخريب.
وإذا كان من كلمة أختم بها ، فهى ، أننى إذ أرفع هذا للمصلحة العامة ، فإننى أتوجه به ، بشكل خاص إلى صاحب السمو الملكي الأمير /محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد ـنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع حفظة الله ، عله يجد فيه ما يفيد وما يستحق أن يفكر فيه .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا