مقالات / المرصد

الفهم الخاطئ لمخرجات العملية التعليمية !؟

أ.د.صالح بن سبعان

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

حجم الخط A A A

المرصد لا يوجد تعليقات 16 26 دقيقة

واحدة من أهم المغالطات التي نقع فيها حين نعتقد بأن المعاهد والجامعات والمدارس تخرج موظفين أو عاملين ، يمكن أن نسد بهم فجوة توطين الوظائف ونحن نسعى للسعودة .
ولا أدري من أين يأتي هذا الفهم الخاطئ لمخرجات العملية التعليمية ، ذلك أن هذه المؤسسات التعليمية إنما تخرج لنا “خامات” على مستويات مختلفة من الجودة ، فهناك خامة جيدة ، خامة وسط ، وخامة رديئة أو متدنية .

وهذه المخرجات تحتاج إلى عملية إعداد وتدريب وصقل تؤهلها لدخول سوق العمل حتى تعطي مردوداً عملياً جيداً تستحق عليه الأجر والمكافأة .
ويبدو أن هذا الأمر لم يكن غائباً على ولاة الأمر ، الذين أنشـأوا أكثر من مؤسسة تُعنى بهذا الأمر ، فهناك مجلس القوى العاملة الذي يهتم بتخطيط القوى العاملة في المملكة ، وهناك مجلس الخدمة المدنية الذي يهتم بأنظمة العمل ” وقد تم الغاء هذه المجالس ” ، وهناك أيضاً صندوق الموارد البشرية الذي يُعنى بتأهيل مواردنا البشرية .
هذه المؤسسات ، وكما يمكن أن يُلاحظ من طبيعة توجهاتها ومجالاتها ، تكشف مدى تعقد عملية ” تخطيط ، وأنظمة ، وتأهيل ” هذه الموارد البشرية في الدولة ، ليتم توظيفها بالشكل الملائم في اتجاه التنمية الاقتصادية والاجتماعية معاً .

إذن فالمسألة ليست في كم هائل تخرج من الجامعات ، ثم يتم دفعهم إلى سوق العمل في القطاعين الحكومي والأهلي ، لننفض أيدينا من قضية السعودة بعد أن ألقمنا السوق حتى الإتخام بخريجي وخريجات الجامعات . فإن في مثل هذا الفهم تبسيط لا يليق بعملية معقدة وشاقة ، ولكنها ضرورية ولا غنى عنها إذا كنا ننشد حلولاً حقيقية لمشاكلنا وليس مجرد مسكنات وهمية .
وقد استمعت في إحدى حلقات برنامج في احد الفضائيات الخليجية إلى أحد الزملاء الأساتذة يقول في اتصال هاتفي بالبرنامج أن وجود عدد كبير من الجامعيين العاطلين عن العمل يعتبر من زاوية أخرى ميزة جيدة !؟، فهو يدل على مدى التوسـع في التعليم الجامعي الذي وصلنا إليه . وقد عجبت من هذا القول ، إذ كان بالإمكان النظر إلى المسألة على هذا النحو لو لم يكن سوق العمل السعودي يعج بهذا الكم الهائل من العمالة الأجنبية ، وبصورة شاملة لا تكاد تستثني قطاعاً من قطاعات هذه السوق ، في مقابل هذا الكم الهائل من الجامعيين العاطلين عن العمل .

وقد تنبه إلى هذا الأمر الأمير محمد الفيصل ، والذي قال في حوار أجرته معه “عكاظ” أن نسبة عدد العمالة الوافدة إلى سكان المملكة تبلغ (30%) ، وهى نفس نسبة البطالة عندنا ، وأن هذا يعني أول ما يعني أن مخرجات جامعاتنا لم تستطع تغطية احتياجات سوق العمل فاضطررنا إلى تغطيتها من الخارج ، بينما شبابنا يملئون الشوارع ، وقد أقترح سموه في ذلك الحوار إعادة تأهيل هؤلاء الخرجين .
وثمة نقطتان هنا أحب أن أسلط عليهما الضوء .
الأولي : تختص بالعملية التعليمية والتأهيلية ..
والثانية : تتناول كيفية التأهيل واقتصادياتها .
أما فيما يختص بالمسألة الأولى ـ وهى الأهم لما لها من تأثير على النقطة الثانية ـ فإننا نوجز القول بأن العملية التعليمية تحتاج إلى إعادة تخطيط من الألف إلى الياء ، بعد أن أثبتت تجربتنا عدم جدواها حتى الآن .

إن مسألة إعادة التخطيط التعليمي التي ستطال العملية التربوية والتعليمية كلها بدءً من موجِّهاتها ومروراً بمناهجها وانتهاءً بوسائلها وأساليبها هي في الواقع ، بقدر أهميتها وضرورتها ، واسـعة وشاملة وتحتاج إلى وقفة متأنية لا تتيحها المساحة المقررة لهذا المقال .
إلا أنها ، وفى زاوية ما نطرحه الآن هنا ، يجب أن تقلل بقدر الإمكان الفجوة بين ما يقرأه الطالب في الكتاب وبين واقع حياته وحياة مجتمعه اليومية ، حتى تسهل بعد تخرجه عملية تأهيله وإعداده للحياة العملية .
لأن المدرسة والجامعة كما قلنا من قبل لا تعد موظفاً ، ولكنها تعطينا خاماً يحتاج بعد التخرج إلى صياغة تأهيلية عملية ، إذاً فلنبدأ هذا الإعداد التأهيلي منذ المراحل الأولى للمدرسة .
وهذا ما سنعالجه بشيء من التفصيل في لقادم من الايام بإذن الله .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا