مقالات / الشرق الاوسط

من أجل إبقاء ذكرى الناجحين

  • 1/2
  • 2/2

الخميس - 2 شهر رمضان 1439 هـ - 17 مايو 2018 مـ رقم العدد [14415]

اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر

غيّب الموت نائب رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور محمد بن أمين الجفري، عن عمر ناهز الـ70 عاماً؛ وذلك إثر تعرضه لأزمة قلبية حادة جداً لم تمهله، وصُلي عليه أمس بالمسجد الحرام.
عرفت الراحل شخصياً وعن قرب قبل تبوئه المنصب الأخير بسنوات كثيرة، وعُرف عن الرجل سعة الصدر، ودماثة الخلق، وحسن الظن، والأدب الجم، والرقي في التعامل. وكانت مسيرة وحياة الفقيد الكبير مليئة بالكثير من المحطات المتميزة والناجحة جداُ؛ منها ثلاثة عشر عاماً في مجلس الشورى، منها سبع سنوات كان عضواً فيه، والأعوام الباقية كان خلالها نائباً للرئيس حتى توفاه الله.
كان الفقيد رمانة الميزان وممسك دفة الحوارات بين الأعضاء وآرائهم المتجاذبة والمختلفة كما هو معروف في المجالس التي تضم بين أعضائها مشارب متفرقة، وكان حريصاً كل الحرص على ألا تخرج الاختلافات في وجهات النظر إلى خلافات بين الأطراف.
جاء الرجل إلى عضوية المجلس من خلفية أكاديمية ومهنية مرموقة؛ فهو حاصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في الهندسة الكيماوية، وشغل سلسلة لافتة ومهمة من المناصب والمسؤوليات الجسيمة في حياته المهنية في القطاع الخاص، وحضر بالإضافة إلى ذلك سلسلة من المؤتمرات العالمية في مجالات متعددة ومتخصصة، وله أيضاً أكثر من 13 بحثاً علمياً نشرت في مجلات علمية راقية ومتخصصة، وكذلك في المنتديات العلمية المعنية، بالإضافة إلى مشاركته في تأليف مرجع عملي وأكاديمي سيخلد، وهو أساسيات الهندسة الكيماوية باللغة العربية.
وسيبقى إنجازه الأهم هو وجوده في منصب نائب رئيس مجلس الشورى بشكل عملي وتنفيذي، وخصوصاً خلال رحلات وجلسات مجلس الشورى المهمة والمؤثرة وإدارته للجلسات والنتائج بشكل محوري وممنهج ومخلص ومهني ومحترف، وهو بذلك يؤسس منهجية جديدة وغير إقصائية لما يجب أن تكون عليه أساليب التعامل والتحاور في حالات الاختلاف، وهي غير قليلة، دون إحداث شرخ وفجوة وتقسيم العالم بين فسطاطين؛ نحن وهم، كما هو الحال مع شديد الأسف.
نعزي في الراحل ونحزن على فراقه، ونتذكر سيرته ونترحم عليه؛ ولإبقاء ذكرى الناجحين الذين تركوا بصمات في مناصبهم يجب دوماً الالتزام بالبناء على ما تركوا والحفاظ على ذلك.
كم كان جميلاً وصادقاً وأميناً ومعبراً حجم التفاعل العفوي الذي صدر من بعض أعضاء مجلس الشورى وهم يعبرون من خلاله عن مشاعرهم الحزينة لفقدان رجل احترموه وعاشروه وعرفوا معدنه عن قرب بالمعاشرة والتعامل الشخصي والمباشر.
مجلس الشورى اليوم يمثل إحدى ركائز صناعة القرار المؤسساتي في السعودية، ونوعية الناس والشخصيات المختارة تعكس نوعية التوجهات التي سيتم تبنيها. محمد الجفري لم يكن شخصية معروفة للعامة مثل غيره من المسؤولين، لكن كل من عرفه عن قرب سيدرك أن السعودية فقدت مسؤولاً مميزاً في عمله ومخلصاً في أدائه.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان و«إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا