مقالات / الشرق الاوسط

اجتماع صعب على {أوبك}

الأجواء في العاصمة النمساوية فيينا هذه الأيام باردة جداً، إلا أن هذه البرودة لن يشعر بها وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والذين سيجتمعون يوم السادس من ديسمبر (كانون الأول) هناك لبحث أمور مصيرية مثل التعاون طويل الأجل بين تحالف أوبك والدول خارجها والذي يعرف باسم تحالف (أوبك+).
ولعل أبرز الأمور التي سيناقشها الجميع هو مسألة توازن السوق في 2019 وماذا يتوجب فعله لطمأنة كل الأطراف بأن السوق سوف تكون متوازنة في العام القادم رغم كل المخاوف من تخمة في الإمدادات وزيادة في المخزونات النفطية وسط تباطؤ نمو الطلب العالمي مع الحروب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة.
الحل السهل هو أن يقوم تحالف أوبك+ بتخفيض إنتاجه بواقع مليون إلى مليون ونصف برميل يومياً. لكن هذا الأمر لن يكون بهذه البساطة.
ورغم أن الأجواء التي تسبق الاجتماع تشجع فرضية خفض الإنتاج حيث إن الكل حريص على وقف نزيف أسعار النفط والتي انخفضت بنسبة كبيرة تفوق 30 في المائة منذ أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الآن، لكن هناك عوائق كثيرة تقف أمام أخذ هذه الخطوة بعضها سياسي وبعضها فني.
بالنسبة للأمور الفنية فإنها قابلة للحل رغم صعوبتها في بعض الأحيان مثل الاتفاق على حجم وكيفية توزيع الاتفاق، وما هي الفترة التي سيتم على أساسها تحديد مرجعية التخفيض. وبدا واضحاً للسوق أنه لا يوجد توافق بين المنتجين على التخفيض من ناحية التطبيق وليس من ناحية المبدأ. والسبب في ذلك معروف لدى الجميع ودائماً ما يتكرر في كل اجتماع حيث تسعى كل دولة إلى إقناع غيرها بالتخفيض بينما هي تزيد إنتاجها.
وكانت تصريحات المسؤولين في الإكوادور الأسبوع الماضي خير مثال على ذلك فمن جهة دعمت الإكوادور أي قرار ستتخذه أوبك لخفض الإنتاج ولكنها هي نفسها أعلنت عن خططها برفع إنتاجها.
أما في خارج أوبك فحتى الآن لا يوجد وضوح في الموقف الروسي إذ نشرت رويترز خبراً الأسبوع الماضي مفاده أن الشركات الروسية بعد اجتماعها مع وزارة الطاقة كانت موافقة على التخفيض من ناحية المبدأ لكنهم لا يريدون تخفيضاً كبيراً وسريعاً ويريدون فعل هذا الأمر تدريجياً.
ولا يزال الموقف تحكمه السياسة حتى الآن إذ أن السوق تنتظر ماذا ستسفر عنه لقاءات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماعات مجموعة العشرين في الأرجنتين. ولا تزال السوق تتفاعل مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي عبر عن رغبته في رؤية أسعار النفط تستمر في الهبوط حتى بعد وصولها إلى مستويات هي الأقل هذا العام.
وبسبب هذا الغموض في المواقف انتشرت الأخبار في الإعلام عن وجود سيناريوهات للتحايل على السوق حيث قد تخفض أوبك إنتاجها بشكل صوري لإرضاء الجميع أو خفض الإنتاج وعدم ذكر هذا الأمر للعامة وجعل الهبوط يبدو طبيعياً.
والكل مدرك أن غالبية دول أوبك تحتاج إلى أسعار نفط عند مستويات فوق 70 دولاراً لمعادلة ميزانياتها في 2019 فيما تحتاج روسيا إلى أسعار نفط أقل في مستويات الأربعين دولاراً مما يجعل هناك فجوة في التفاوض بين الأطراف المختلفة.
ولكن المشكلة الحقيقية هي أن التركيز الآن منصب على الحصص السوقية خاصة مع انخفاض حصة إيران في السوق بنحو 500 ألف برميل يوميا نتيجة الحظر الأميركي. هذه الحصة أصبحت مطمعا للجميع والكل يريد زيادة الإنتاج لتعويض هذه الحصة والحصول على حصص أكبر في العام القادم.
ولتفادي أي أضرار كبيرة فإن على أوبك الخروج بقرار جماعي على التخفيض ما عدا ذلك فإن الأسعار ستهبط إلى أقل من مستوياتها الحالية رغم أن الأساسيات ليست سيئة لهذا الحد حتى الآن.
إن السوق تبحث عن طمأنة من أوبك التي تعتبر صمام الأمان وهو الأمر الذي لا يفهمه الساسة الأميركيون حالياً والذين يتهمون أوبك بالاحتكار والتلاعب في الأسعار وفي الحقيقة أن أوبك هي مصدر استقرار كبير للسوق.
عموماً أوبك على المحك كالعادة ولكن من المؤكد أن الأمور لن تكون سيئة لأن تحالف أوبك+ سبق أن واجه تحديات مشابهة وتم الخروج باتفاقات صلبة أعادت للسوق توازنها ولأوبك هيبتها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا