الارشيف / مقالات / الشرق الاوسط

ليبيا ومخطط توطين المهاجرين

السبت - 29 ذو الحجة 1437 هـ - 01 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13822]

مجاهرة وزير خارجية المجر بمخطط توطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، هي حالة هذيان ومراهقة سياسية وعبث، وتعكس حالة الإرباك في الاتحاد الأوروبي في معالجة تدفق المهاجرين من الصحراء عبر ليبيا، ومحاولة إعادتهم إليها وتوطينهم فيها، الأمر الذي يُعتبر خطرًا ديموغرافيًا وبيئيًا، في دولة تعاني من الفوضى والانقسام السياسي.
هجرة الجوع والمرض والموت، التي تعصف بشواطئ ليبيا، عابرة الصحراء المسماة الهجرة غير الشرعية هي خطر آخر يهدد ليبيا، ومن جاورها، وإن كانت التسمية في ذاتها تفوح منها العنصرية في التعريف تجاه فئة أجبرتها الظروف على الهجرة وعبور الحدود، سواء كان الجوع ما دفعها أم الحروب والنزاعات، ولكن هذا لا يحصنها من النقد والرفض ولا يجعل منها مقبولة تجاه تسببها في مشكلات أمنية وصحية، وانتشار أوبئة وأمراض من بيئة إلى أخرى جراء التغيير الديموغرافي الذي قد تسببت فيه، مما يساعد على انتشار بعض الأمراض، خصوصًا إن كانت أماكن الاحتجاز لا تتوفر فيها شروط الحجر الصحي، فقد تتسبب في انتشار أمراض وبائية مثل الإيدز، والسارس، والتهاب الكبد الفيروسي بنوعيه «ب» و«ج»، والتهابات الجهاز التنفسي، ومنها السل الرئوي، وإسهالات واضطرابات معوية، وأمراض جلدية مختلفة، وكون ليبيا وموقعها الجغرافي جعل منها ممرًا كبيرًا للهجرة غير الشرعية، مما تسبب في عبور أمراض، بعضها غير مستوطن في البيئة الليبية، في ظل ضعف المنظومة الصحية وبنيتها التحتية في مواجهة ومكافحة الأمراض السارية والمستوطنة، وعجز النظام الصحي عن الإيفاء بمتطلبات الكشف المبكر للأمراض في مراكز احتجاز المهاجرين، كما أن المنظمات ذات العلاقة بالهجرة، ومنها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تهدف إلى توفير الحماية الدولية للاجئين، وإيجاد الحلول الدائمة لقضاياهم، وفق الفقرة السابعة من ميثاق المفوضية، من ضمن اختصاصها العناية باللاجئين والمساعدة اللوجيستية في الفحص المبكر عنهم من الناحية الصحية، بدلاً من حشرهم في مخيمات ومستودعات بأعداد كبيرة ضمن ظروف صحية ومناخية تساعد على انتشار الأمراض السارية بينهم، واستخدامهم بشكل غير منضبط يجعل منه خطرًا آخر، رغم الجهود التي تبذلها السلطات المحلية لمعالجة التدفق الهائل لتسونامي الهجرة غير الشرعية، إلا أن قصور وضعف مشاركة المنظمات الدولية يجعل معالجة الأمر صعبة التحقيق.
المنظمات الدولية المعنية اتضح أنها تعاني من العديد من المشكلات، ومنها عدم قدرتها بشكل فعال على مساعدة السلطات الصحية الليبية، في منع أو السيطرة على الحالة الصحية للاجئين، وتوفير حجر صحي للحالات التي يتم الكشف المبكر عليها بينهم، بسبب ما تعانيه هذه المنظمات الدولية من بيروقراطية إجرائية، كما أن بعض أعضائها لا يهمهم من الموضوع سوى كتابة تقارير قرينة بأسمائهم لمكاتبهم في نيويورك، دون الاهتمام بتقديم خدمة ملموسة. وكون الهجرة غير شرعية، وكون ليبيا مجرد محطة في طريق هؤلاء، فإن الضرر الصحي الناتج عن انتقال أمراض من بيئة لأخرى يحتاج لتكاتف دولي، فالخطر الأمني والصحي لا يواجه ليبيا وحدها؛ فهؤلاء وجهتهم أوروبا، وبالتالي لا بد من توفير مواقع ترحيل تتوفر فيها مختبرات طبية وبها عناصر طبية مدربة للكشف المبكر عن الأمراض، بالإضافة لتقديم الخدمة الصحية وسرعة التبليغ عن الأمراض ذات الطبيعة سريعة الانتشار، كما أن منظمة الهجرة الدولية هي الأخرى لا تقدم أي خدمات فعلية حقيقية لعلاج مشكلة الهجرة غير الشرعية، مما يساعد على تفاقم المشكلة في ظل غياب وتكاسل إقليمي وأوروبي تجاه مساعدة ليبيا في مراقبة الحدود، ومساعدة المهاجرين والمهجرين ومعالجة بعض مسببات الهجرة في الأصل.
وفي ظل هذا الوضع سيصبح من الصعب على السلطات الصحية الليبية السيطرة بشكل يجعل المواطنين الليبيين في مأمن من أي انتشار لأمراض سارية، بسبب التعثر في معالجة ملف الهجرة، لينتهي بنا المطاف إلى لوم هؤلاء مهاجرين الجياع الذين أجبرتهم الظروف على ذلك، وعبروا الصحراء نحو البحر بقوارب معيبة محملة بعشرة أضعاف حمولتها من قبل سماسرة البشر، لينتهوا غرقًا قبل حتى سدّ بعض جوعهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا