الارشيف / مقالات / اليوم السعودية

براقش «جاستا»

‏خلال السنتين الماضيتين لم تتعرض دولة في العالم لما تعرضت له المملكة العربية السعودية، هذه الدولة التي يعلم العالم أجمع بأن لها ثقلا جغرافيا واقتصاديا وسياسيا وقبلها جميعا ديني، ‏أما جغرافيا فيأتي من حيث إنها حلقة تربط بين ثلاث قارات اوروبا وافريقيا وآسيا، وسياسيا حيث انها لم تخضع لمستعمر يوما ما، واقتصاديا حيث انها تملك أكبر ثروة نفطية تحرك العالم، ودينيا بفضل الله أنها وجهة لأكثر من مليار ونصف المليار مسلم صلاة وحجا.

في الفترة الماضية كانت المملكة تكافح الإرهاب بكل ما أوتيت من قوة ومطلع العام الماضي بدأت بتطهير اليمن من العبث الصفوي من دولة الفرس غير الإسلامية وفي نفس الوقت تحارب تدخلاتها ‏الساذجة بكل شراسة وقوة حتى قطعت كل العلاقات معها.. في اليومين الماضيين عجت مواقع الاخبار وما تداوله كل العالم في امريكا من إقرار قانون «جاستا» والذي يعطي الصلاحيات برفع قضايا ‏على الدول ومن ضمنها المملكة عقب احداث سبتمبر بسبب الخسائر والضحايا.

المملكة كانت في فترة طويلة دائما ما تمد يدها بالسلام وتتغاضى عن ما قد يدخلها في أنفاق الظلمة إلا أن السياسيين يعلمون تماما أن السياسات ليست دائمة وليست ثابتة أيضا بل هي متحركة وتتغير ‏فقامت المملكة بسياسة أخرى وهي سياسة الحزم والقوة، وبرغم انها ليست ككبريات الدول التي تملك جيشا جرارا كجيش روسيا وامريكا وبريطانيا وألمانيا ولكنها تملك قوة اقتصادية وكلمة تستطيع بهما قيادتها التأثير في عدد من الدول في المنطقة ‏بل في العالم أجمعه.

مع كل هذه المعطيات على الواقع نستغرب هنا ‏كيف لدول او شعوب أن تتهم نظام المملكة بدعم الارهاب والجميع يعلم وأولهم هذه الشعوب ودولها أن المملكة هي أول من عانى الإرهاب وأول من تضرر منه وأول من قام بضربه بكل قوة ودون أي تهاون، فبالمنطق كيف يكون هذا النظام داعما للارهاب؟ مشروع «جاستا» الساذج ورغم رفض الرئيس الأمريكي لهذا القانون بحق الفيتو، إلا أن ‏مجلس الشيوخ أصر على سنه فقاموا بإجراء تعديلات رئيسية عليه حتى يسمح بمروره واقراره ‏مما جعل هذا القانون كالوحش الشرس ولكنه بلا أنياب.

التعديلات المهمة هي باختصار ثلاثة، اولا ادخال قرار السلطة التنفيذية والمتمثلة بالرئيس ووزير الخارجية ووزير العدل في تقييم الدعوى المرفوعة ومدى ضررها على العلاقات الاستراتيجية. ثانيا لا بد من المدعي ان يثبت تورط الدولة بدعم العملية الارهابية بشكل مباشر كشراء سلاح ومتفجرات واعطائها لعنصر إرهابي وليس مثلا كأنها دعمت منظمة خيرية وهذه المنظمة هي من قامت بالدعم. ثالثا والمهم فالقانون لا يعطي المحكمة او المدعي الحق في التحفظ على اصول الدولة المتهمة او صرفها للتعويض من هذه الاصول.. وهنا اقول جنت على نفسها «جاستا».

مواضيع ذات علاقة

  • «جاستا».. كرة الثلج بانتظار التدحرج
  • أوباما: «جاستا» يضر بالأمن القومي لأمريكا
  • قوة الأمة في تعاون دولها
  • الإرهاب الدولي.. المواجهة دولية
  • عشراوي لـ اليوم : واشنطن ليست منغمسة بعملية السلام.. و«الحكومة» خطوة إلى المصالحة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا