الارشيف / مقالات / عكاظ

مثقف متسخّط

عرفتُ الثقافة أولاً من خلال البيئة الزراعية. والرعوية. فالكل زمن طفولتي من أهل بيئتي مثقف. ولذا لم يكن عندهم متسعٌ للكلام والثرثرة. الجميع في عملٍ. لا حضور للبطالة. فالنساء. والصبيان. والفتيات. والمنظومة الأسرية بأجمعها تكفي نفسها بنفسها مؤونة يومها. وأحياناً شهرها. وربما عامها. توسعت المدارك. وأتيحت فرصة سماع المذياع. فعشقتُ صوت العرب. خصوصاً برنامج أمينة صبري (حديث الذكريات). وانفتحت على عوالم الثقافة والمثقفين. كانت سمة الأديب الهدوء. وقلة الكلام. وحس الدعابة. وغلبة الشجن. وكانت أوّل رواية قرأتها وتفاعلت معها (دموع صاحبة الجلالة) لموسى صبري. ومن خلال ما يصل الباحة من صحف. ومجلات نجدها في مكتبة المعهد العلمي. تعرفت على رموز الإبداع والكتابة في المملكة. لن أذكر الأسماء لأن كل من عرفته عن بُعد أدباء يتمتعون بالرقي. والتمدن. شكلاً ومضموناً. وتعاملاً. جاءت الطفرة الأولى. ومن مخرجاتها اختلاط المتن بالهامش. فدخل في كل فن من ليس من أهله. وصحونا لاحقاً على مخرجات مدهشة ومحيّرة بالمظهر والمخبر وارتفاع الصوت. صنعتها الطفرة الصحوية. وربما كنتُ من ضحايا الحقبة إن صح التوصيف. ثم تلتها مرحلة انفتاح تجلت معها ملامح وصور. واندثرت قناعات. وتجددت مفاهيم. وانعكس كل ذلك على مستوى الأداء والكتابة. إلا أن البعض يدّعي الفهم في كل مجال. حد إشعارك أن مفاتيح كل أزمات البلد بيده. وأن ما على صانع القرار إلا استدعاءه ليطرح بين يديه من الحلول ما لم تستطعه الأوائل. في ذكرى اليوم الوطني لمملكتنا الحبيبة. سعدت أن كل التيارات تقريباً والأطياف الثقافية. تغرّد بحب الوطن. وتتغنى به. وتشيد بقيادته. وذلك أضعف الإيمان. إلا أن البعض من شدة عشقه إذا أحسنا الظن ذهب إلى رصد المخاوف المتحملة. والشرور المتوقعة. وربما بالغ بعض البعض في استثارة مخاوفنا. وليس ذلك من الحصافة في شيء. أيها الأصدقاء القراء والمثقفون. الوطن بخير. وما كل ما يشاع ويذاع جدير بالاستماع ناهيكم عن الاقتناع. ثقوا بالله. ثم بقيادتكم. وليعمل كل منا على منجزه. وإبداعه. وليؤد رسالته المخلوق لها. وليتفقد أخطاءه وعيوبه. وإن كان لا مناص من النقد فبأسلوب مقبول وواقعي وكفانا تسخطا. ومما يروى «من لم يتطرف في العشرين فلا قلب له. ومن تطرف بعد الأربعين لا عقل له». علمي وسلامتكم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا