الارشيف / مقالات / عكاظ

رفع الإنتاجية بالزهور والألوان!

في مواجهة الضغوط المتزايدة لا بد أن نبحث عن مصادر الابتسامة والنكتة الطريفة. والمفارقات التي تجعلنا نضحك قليلا، والجميل في هذا الموضوع أن بعض الجهات الحكومية استشعرت حاجتنا لذلك فبادرت إلى تزويدنا ببعض ما جادت به قرائحها من أفكار كمشاركة يمكن اعتبارها ضمن المسؤولية الاجتماعية في رسم الابتسامة على شفاه الناس، حتى لو كانت ابتسامة مصحوبة ببعض علامات العجب والاستغراب. تقول صحيفة المدينة يوم الأربعاء الماضي إنه قد صدرت موافقة الجهات العليا على ١٣ آلية لتحسين بيئة العمل بمختلف الجهات الحكومية، من أجل الارتقاء بإنتاج الموظف، والحد من غياب العاملين أو تسربهم من العمل، إلى جانب رفع إنتاجيتهم، وتحقيق الانتماء لروح المكان، ورفع الروح المعنوية. حسناً، هذا هدف جميل ونبيل ومطلوب، ولكن ما هي هذه الآليات؟. يفيدنا الخبر بأنها تتضمن استخدام الألوان المريحة في المكاتب وتجميلها بالزهور ونباتات الزينة واللوحات التشكيلية المناسبة. وتتوخى هذه الآليات -بحسب الخبر- ضمان بيئة عمل آمنة ومريحة، والحد من شكاوى وتذمر العاملين والمستفيدين من خدمات تلك الجهات. يا له من ابتكار عظيم في هذا الوقت بالذات الذي بدأنا فيه شد الحزام. ولكن هناك مشكلة محتملة أو ربما أتخيلها أنا فقط، ماذا لو قرر مسؤول متذوق للفن التشكيلي أن تزين مكتبه لوحة لدافنشي أو رينوار بتأمينها من مزاد عالمي. وماذا لو صمم مسؤول آخر على تأمين الزهور أسبوعيا من هولندا، وماذا لو أصر آخر أن تصمم ألوان مكتبه وديكوراته شركة فرنسية أو إيطالية متخصصة في هذا الفن. إنها مجرد افتراضات وسوس بها شيطان وأكد لي أنها ممكنة الحدوث رغم محاولتي طرده من خيالي. لكن شيطانا آخر قال حتى لو تم تأمين نبتة زينة ولوحة مستنسخة رخيصة في كل مكتب حكومي فإن الفاسدين سيجعلون قيمتها تعادل تكلفة عدد من أكبر المشاريع الضخمة. يا إخواننا: الهدف الذي تسعون إليه تعرفون جيداً، ونعرف جيدا، كيف تصلون إليه بطرق وآليات غير هذه الحيل المكشوفة لإهدار المزيد من المال العام. [email protected]

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا