الارشيف / مقالات / الرياض

الهواء المغدور بهِ

حاولت ألا أكون عاطفيا أثناء كتابة عنوان حكاية اليوم ومع هذا لم أجد تعبيرا أصدق من الغدر بالهواء سر وجود الكائنات الحيّة والنبات. تلويث الهواء غدر به وبالتالي الغدر بالإنسان وقتله على المدى الطويل.

الهواء كبقية مكونات الكون وما يحيط بالأرض منذ بدء الخليقة كان نظيفا، نقيا، بكرا، فلوثه الإنسان بكل رعونة وعجرفة مع معرفته بخطورة هذا الفعل وانعكاسه على صحته وبالتالي حياته. سيطول الحديث عن كيفية تلويث الهواء ولهذا سأختصر وأقصر الكلام على الأضرار الصحيّة الناجمة عن تدني جودة الهواء.

اقرأوا معي ان شئتم ما نشرته وكالة فرانس برس يوم الثلاثاء الفارط 27 نوفمبر 2016م حول التقرير الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية بشأن تلوث الهواء. الأمر الصادم في التقرير هو النسبة المفزعة في انتشار التلوث في معظم بلدان العالم.

تخيلوا 92% من سكان العالم يقيمون في مناطق نوعية الهواء فيها لا تحترم المستويات التي حددتها منظمة الصحة العالمية. لهذا أطلقت المنظمة صفارة انذار الخطر على لسان مسؤولة الصحّة العامة فيها حين طالبت بضرورة التحرك السريع لمواجهة تلوث الجو بشكل عاجل.

الجماعة في منظمة الصحة العالمية ليسوا بجهةٍ تنفيذية تفرض الخطوات الواجب القيام بها للحد من هذا الخطر المهدد للإنسان لكنهم كشفوا عن أخطر ملوثات الهواء مثل الكبريتات والنترات والكربون تلك التي تتغلغل عميقا في الرئتين وفي الأوعية الدموية والشرايين مشكّلة خطرا كبيرا على صحة الانسان وعلى كل دولة اتخاذ الخطوات التي تراها مناسبة للحد من تلك الملوثات.

طيب، السؤال الذي من أجله كتبت كل هذه المعلومات: أين نحن من نسبة الـــــ92% تلك وهل نحن في بلادنا مشمولون بتلك المناطق ملوّثة الهواء؟

لا يحتاج الأمر كثير عناء للإجابة عن هذا السؤال إذ يكفي التطلع صباحا من علو لأفق احدى المدن الكبرى من جهاتها الأربع ورؤية تلك السحابة الداكنة بفعل عوادم ملايين المركبات ومئات المصانع (خصوصا مصانع الاسمنت) التي تطلق من الأدخنة والغازات الكفيلة بموت قطعان من الفيلة.

على فكرة مازلت احتفظ بقصاصة لخبر قديم نشر في هذه الجريدة نقلا عن وكالة رويترز حول دراسة اجريت في فرنسا أشارت الى أن التلوث الناجم عن حركة المرور قرب المنازل ولاسيما انبعاثات البنزين يضاعف من مخاطر إصابة الأطفال ببعض أنواع سرطان الدم (اللوكيميا).

لا أود إثارة الفزع ولكنني أتمنى من القرّاء الأعزاء المطالبة معي بالتحرك السريع لفرض القيود الصارمة التي تحد من تلوث الهواء قبل أن نصل لمرحلة نعجز فيها عن المواجهة.

[email protected]

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا