الارشيف / مقالات / الرياض

قانون جاستا في قفص الاتهام

لا شك أن من خطّط ودعم عملية 9/11 أراد توتير العلاقة بين المملكة وأميركا، وأراد أكثر من ذلك الإضرار بمصالح المملكة واستقرارها أكثر من الإضرار بأميركا. ولذلك خطط ونفذ حملة إعلامية ضد المملكة بزعم أن لها دورا في تلك العملية وهو اتهام لا أساس له كما ثبت من التقارير الرسمية الصادرة بهذا الشأن.

وحتى الصفحات السرية لم يكن فيها ما يدين المملكة.

التقارير الأميركية سبق أن برأت المملكة وبالتالي فإن القانون الذي يحمل عنوان (العدالة ضد رعاة الإرهاب) هو شأن عالمي سوف يترتب عليه تبعات من أبرزها فتح ملفات الإرهاب على مستوى المنظمات والدول، وفتح ملفات جرائم الحرب ومن يمول مرتكبيها.

القانون يفتح ملفات كثيرة تجيز للدول الأخرى مقاضاة أميركا ومسؤوليها وجنودها. ملف فلسطين وحده والدعم الأميركي المتواصل الضخم لإسرائيل يمثل أكبر عملية تمويل للاحتلال والإرهاب.

كان آخر دعم أميركي لإسرائيل هو ما تزامن مع إعلان (جاستا) وبلغ 28 مليار دولار. يحدث هذا رغم مماطلة اسرائيل في مشروع السلام والاستمرار في بناء المستوطنات التي يعترض عليها كل العالم ثم يقف معها الفيتو الأميركي.

ثم ماذا عن ملف اليابان وفيتنام وأفغانستان والعراق. وماذا عن دعم أميركا لإيران بمليار ونصف مليار دولار في إطار صفقة الاتفاق النووي؟! وهي إحدى الدول المصنفة من رعاة الارهاب. وهي الى جانب اسرائيل لم تتعرضا الى هجمات ارهابية من القاعدة أو داعش!

إن نزع الحصانة الدبلوماسية عن الدول سوف يتوسع ليشمل أميركا.

هذا القانون مرشح ليكون في قفص الاتهام لأنه كما يرى الخبراء يتعارض مع المواثيق الدولية ومع مبدأ المساواة في السيادة وعدم فرض القوانين الداخلية لأي دولة على دولة أخرى.

هو قانون غير عادل لأنه لا يطرح الأسئلة الصعبة عن المستفيد من العملية، وعن كيفية التخطيط والتنفيذ، وكل علامات الاستفهام المحيطة بالعملية. هذا الدور ستقوم به المحاكم وسوف تصل الى الحقيقة إذا أدت عملها باستقلالية متحررة من المؤثرات السياسية.

السعودية كانت وما زالت من الدول القيادية في مكافحة الإرهاب، والمنظمات الإرهابية، ومحاربة الفكر الذي يقود لعمليات إرهابية. جهود المملكة في هذا المجال وقائية وأمنية ويصعب حصرها ولكنها قدمت للعالم تجربة ناجحة في مكافحة الارهاب داخل وخارج المملكة إذ كانت عضوا دوليا فاعلا في إفشال مخططات إرهابية كانت تهدد دولا أخرى.

وفي عام 2005 اقترحت المملكة إنشاء مركز دولي لمكافحة الارهاب ودعمه بـ 100 مليون دولار. يضاف الى ذلك إنشاء مركز الملك عبدالله لحوار الديانات والثقافات بهدف بناء الجسور ونشر قيم السلام والتسامح ومحاربة التطرف والفكر الارهابي. المملكة تعرضت لهجمات ارهابية نفذها سعوديون وغير سعوديين.

الارهاب لا دين ولا وطن له وجنسية الارهابي لا تدين دولته. أفراد من دول مختلفة انخدعوا بفكر داعش وشاركوا بتنفيذ عملياتها الارهابية فهل هذا يصنف دولهم في خانة رعاة الارهاب؟

إن قانون (جاستا) الذي يريد محاكمة العالم سوف ينطبق عليه أنه الخصم والحكم، وسوف يوضع في قفص الاتهام ويحاكم بمعايير دولية وقانونية وليس بمعايير مجلس الشيوخ الأميركي.

[email protected]

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا