الارشيف / مقالات / الرياض

الاستهداف والتحصين

زيارة سمو ولي العهد إلى تركيا غاية في الأهمية، وتأتي في سياق التنسيق والتعاون بين المملكة وتركيا في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة والتي تزداد تعقيداً يوما بعد يوم خاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية وخلافات واشنطن وموسكو، واتساع هوة التباين بينهما في معالجة الأزمة ومسبباتها.

إجمالا تشهد المنطقة العربية تحولات غير مسبوقة وأحداثاً غير عادية قد تؤدي الى رسم خرائط جديدة للمنطقة لن تكون في مصلحة دولها بالتأكيد، ومن هذا المنطلق لابد من تحرك على اعلى المستويات لمجابهة أي مخططات تهدف الى تنفيذ سياسات تؤدي الى اختراق الأمن القومي العربي والإقليمي.

وعندما تحدث الأمير محمد بن نايف عن أن "الاستهداف واضح ولا يختلف عليه اثنان، ولا نستطيع أن نقول لهم لاتستهدفونا، لكن المهم ان نحصن انفسنا قدر الإمكان " فهو قد أصاب كبد الحقيقة، فنحن بالفعل مستهدفون كبلد وكأمة عربية وإسلامية، مستهدفون في أمننا ووحدتنا ومقدراتنا ومكتسباتنا، فنحن كأمة عربية وإسلامية لدينا ما يمثل مطامع لغيرنا فينا، هم لا يريدون أن نكون متحدين متجانسين على قلب رجل واحد، فذلك ليس في مصلحتهم ابداً، بل إن مصلحتهم في تفرقنا وتشرذمنا وقلة حيلتنا حتى نكون فرائس سهلة يمكن اصطيادها فرادي دون جهد يُذكر، هذا هو هدفهم الاساس المعروف وغير المعلن.

فما الذي يمكن أن نفعله؟

الأمير محمد شخّص المشكلة ووضع حلها المتمثل في تحصين أنفسنا من المخططات التي لا تريد خيراً لنا، كان واضحاً جدا في أننا مستهدفون، وأن الاستهداف واقع حال لم نتحرك بشكل جدي لمجابهة تلك المخططات ووقفها عند حدها حتى لاتتمادى في غيها وتكون وبالاً علينا.

التحصين ضد الاستهداف مهم، والتحرك للمّ الشمل العربي والإسلامي ليس جديداً على المملكة فهي بكل اقتدار جوهرة تاج التضامن، والساعية له دوما عبر تاريخها، وما زيارة سمو ولي العهد لأنقرة إلا خطوة مهمة في هذا الاتجاه، فتركيا دولة مهمة إقليمياً ودولياً ومواقفها مع العالمين العربي والإسلامي مشرفة عطفاً على تاريخها الطويل والمشترك في العالم العربي، والتنسيق معها على أعلى مستويات القيادة يعني أننا بالفعل نحصن أنفسنا من أمور لا يُراد بها لنا خير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا